موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
يتوجه البابا لاون الرابع عشر، السبت، إلى مدينتي بافيا وسانت أنجيلو لوديجاني في إقليم لومبارديا شمالي إيطاليا، في زيارة راعوية تحمل أبعادًا روحية وإنسانية خاصة، تجمع بين تكريم القديس أغسطينوس، أحد أبرز آباء الكنيسة، واستذكار رسالة القديسة فرانسيس كابريني في خدمة المهاجرين.
وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة بسبب الروابط الروحية والشخصية التي تجمع البابا بالمحطتين، إذ يُعدّ أول بابا ينتمي إلى الرهبنة الأغسطينية في العصر الحديث، ما يجعل زيارته إلى مدينة بافيا، حيث تُحفظ رفات القديس أغسطينوس، محطة ذات طابع روحي عميق، كونها ترتبط بأحد أهم الجذور الروحية للرهبنة التي ينتمي إليها البابا.
وخلال زيارته إلى بافيا، سيتوجه الحبر الأعظم إلى المركز الوطني الإيطالي لعلاج الأورام بالهادرونات، حيث سيلتقي المرضى، ولا سيما الأطفال المصابين بالسرطان، إضافة إلى الأطباء والباحثين، في لفتة تعبّر عن قرب الكنيسة من المتألمين واهتمامها بخدمة الحياة والإنسان.
كما سيزور كنيسة القديس بطرس في السماء الذهبية (San Pietro in Ciel d’Oro)، حيث يصلي أمام ضريح القديس أغسطينوس ويلتقي الرهبان الأغسطينيين. ومن المقرر أيضًا أن يلتقي البابا أساقفة المنطقة والكهنة والرهبان والراهبات والإكليريكيين، قبل أن يشارك المؤمنين لحظات صلاة وسجود أمام القربان الأقدس في كاتدرائية بافيا.
وتحتضن هذه الكنيسة في بافيا رفات القديس أغسطينوس منذ القرن الثامن؛ فقد نُقلت رفات أسقف هيبّون من شمال إفريقيا بعد قرون من وفاته، مرورًا بجزيرة سردينيا، إلى مدينة بافيا نحو عام 720، حيث أصبحت من أبرز المزارات المرتبطة بهذا القديس الكبير. ويُعتقد أن اسمها «في السماء الذهبية» يعود إلى القبة أو الزخارف الذهبية التي كانت تزيّنها.
أما المحطة الثانية فتقود البابا لاون الرابع عشر إلى بلدة سانت أنجيلو لوديجاني، مسقط رأس القديسة فرانسيس كابريني، المعروفة بلقب «أم المهاجرين»، حيث سيزور البازيليكا المكرسة لها ويكرّم ذخيرة قلبها، مستذكرًا رسالتها في خدمة الإنسان والفقراء والمهاجرين.
وتُعدّ القديسة فرانسيس كابريني (1850-1917) من أبرز الشخصيات الكنسية في مجال خدمة المهاجرين، وهي أول قديسة تحمل الجنسية الأمريكية تُعلنها الكنيسة الكاثوليكية. وُلدت في سانت أنجيلو لوديجاني بإيطاليا، وأسست رهبنة «مرسلات قلب يسوع الأقدس»، وكرّست حياتها لرعاية المهاجرين الإيطاليين الذين واجهوا ظروفًا صعبة في الولايات المتحدة أواخر القرن التاسع عشر، حيث أنشأت المدارس والمستشفيات ومراكز الرعاية الاجتماعية لخدمتهم.
وبسبب رسالتها في الدفاع عن كرامة المهاجرين وخدمتهم، أعلنتها الكنيسة شفيعة المهاجرين عالميًا. وتُحفظ رفات القديسة كابريني في أكثر من مكان؛ ففي الولايات المتحدة يُحفظ جسدها في مزارها بمدينة نيويورك، بينما تحتفظ مسقط رأسها سانت أنجيلو لوديجاني بذخيرة قلبها في البازيليكا المكرسة لها، في رمز يرتبط بالمحبة التي قادتها طوال حياتها في خدمة الآخرين.
وتحمل هذه المحطة رمزية خاصة للبابا لاون الرابع عشر، فهو أول بابا مولود في الولايات المتحدة الأمريكية، وتحديدًا في مدينة شيكاغو، وهي المدينة نفسها التي توفيت فيها القديسة كابريني عام 1917 بعد سنوات طويلة من خدمتها للمهاجرين. ويجعل هذا الرابط الجغرافي والتاريخي من زيارة البابا إلى مسقط رأسها محطة تجمع بين إرثها الرسولي ورسالة الكنيسة اليوم في الدفاع عن كرامة الإنسان واستقبال المهاجرين واللاجئين.