موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
عند وصوله إلى قاعة بولس السادس في الفاتيكان، استُقبل قداسة البابا لاون الرابع عشر بحفاوة كبيرة من شبّان أبرشية روما، الذين عبّروا عن فرحهم بلقائه بعناق مؤثّر وترحيب حار. وقد عُقد اللقاء يوم السبت 10 كانون الثاني، بعد أيام قليلة على اختتام سنة اليوبيل، وجمع آلاف الشبان والشابات، يرافقهم كهنة ورهبان ومربّون، داخل القاعة وخارجها.
وقال البابا لاون إنه تلقّى قبيل اللقاء رسالة من ابنة أخيه تسأله فيها كيف يستطيع مواجهة هذا الكمّ من مشكلات العالم، وما إذا كان يشعر أحيانًا بالوحدة. وأوضح الحبر الأعظم أن الإجابة تكمن في هذا الحشد الكبير من الشباب أمامه.
لم يتجاهل البابا القلق الذي يعانيه كثير من الشباب اليوم: الوحدة، والضياع، والملل، حتى وسط الزحام وكثرة المؤثرات. وقال: «عندما تُبهت هذه الرمادية ألوان الحياة، ندرك أنه يمكن للإنسان أن يشعر بالعزلة حتى وهو بين كثير من الناس». وأشار إلى أن الوحدة تظهر حين «لا يُصغى إلى الإنسان لأنه غارق في ضجيج الآراء»، وحين «لا ينظر إلى شيء لأنه مبهور بصور متناثرة».
وتطرّق البابا إلى الشعر، مستشهدًا بأبيات للشاعر الإيطالي سالفاتوري كوازيمودو عن وحدة الإنسان، لكنه أعاد قراءتها في نور الإيمان. فـ«الشعاع» الذي يخترق القلب، على حدّ قوله، ليس نورًا عابرًا، بل «شمس البرّ، أي المسيح». وأضاف: «إنه يدفئ قلوبنا ويشعلها بمحبتِه».
ومن هذا اللقاء مع يسوع، أوضح البابا، تنبع القوّة لتغيير الحياة الشخصية وتحويل المجتمع. فـ«نور الإنجيل يضيء علاقاتنا»، وينتشر عبر الكلمات والتصرّفات اليومية، إلى أن يحوّل «عالمًا رماديًا ومجهول الملامح إلى مكان مُرحِّب، مُصمّم خصيصًا للإنسان، لأنه يسكنه الله».
وأعرب الحبر الأعظم عن فرحه بالخبرات الأصيلة التي يعيشها الشباب في الرعايا، وأماكن الصلاة، والجمعيات الخيرية، لكنه حذّرهم من انتظار التقدير السهل. وقال الأب الأقدس: «لا تنتظروا أن يستقبلكم العالم بالأحضان»، مذكّرًا بأن «الإعلان الذي يسعى إلى بيع ما يُستهلك يجذب انتباهًا أكبر من الشهادة التي تهدف إلى بناء صداقات صادقة».
ودعا البابا الشباب إلى «العمل بفرح ومثابرة، مع العلم أن تغيير المجتمع يبدأ بتغيير الذات».
وردًّا على سؤال الشباب عمّا يمكنهم فعله عمليًا لكسر القيود التي تقيّدهم، كان جواب البابا واضحًا: «أولًا، وقبل كل شيء، صلّوا». وعرّف الصلاة بأنها فعل عميق وحقيقي ومغيّر، قائلًا: «إنها أكثر الأعمال الملموسة التي يقوم بها المسيحي من أجل خير الآخرين، وخيره الشخصي، وخير العالم بأسره».
وأوضح أن الصلاة «فعل حرية يكسر قيود الملل والكبرياء واللامبالاة». وختم البابا لاون بالتأكيد على أن الله هو من يشعل نار القلب المتّقد، ولا سيما حين يلتقي به المؤمنون في الإفخارستيا، وفي الإنجيل، والمزامير، فيصبحون «نور العالم وملح الأرض».