موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ٨ مارس / آذار ٢٠٢٦
البابا في صلاة التبشير الملائكي: يسوع يروي عطش الإنسان الروحي

أبونا :

 

تأمّل البابا لاون الرابع عشر في إنجيل المرأة السامرية عند البئر، مسلطًا الضوء على كيفية استجابة يسوع لعطش الإنسان الروحي، ودعوته للمؤمنين إلى اتباع رسالته الحقيقية أمام الناس، في كل أنحاء العالم، الذين يبحثون اليوم أيضًا عن عين الماء الروحي هذا!

 

وفي كلمته خلال صلاة التبشير الملائكي في ساحة القديس بطرس، في الأحد الثالث من الزمن الأربعيني، قال الحبر الأعظم: «يسوع هو جواب الله على عطشنا. وكما أشار إلى المرأة السامرية، فإن اللقاء معه يُحيي في أعماق كلّ إنسان "عين ماءٍ يتفجّر حياة أبدية"».

 

وأوضح أن الزمن الأربعيني يقدّم وقتًا مميّزًا لـ«تحرير قلوبنا» من العقبات التي تمنعنا من اختبار نعمة الله، مستذكرًا كلمات الكاتبة اليهودية الهولندية إتي هيليسوم التي قالت: «أحيانًا أستطيع أن أصل إليه، لكنّه يكون مرارًا مغطّى بالحجارة والرّمل: حينئذ يكون الله مدفونًا. وحينئذ يجب علينا أن نستخرجه من جديد».

 

 

ارفعي عينيكِ واعرفي مفاجآت الله!“

 

وأشار الحبر الأعظم إلى دهشة التلاميذ من حديث يسوع مع المرأة السامرية، معقبًا على ترددهم الأولي ليشعروا بأنّ رسالته هي رسالتهم أيضًا. وأكد على ضرورة إدراك نعمة الله حتى عندما لا تبدو واضحة، مستشهدًا بقول يسوع لهم: «أما تقولون أنتم: هي أربعة أشهر ويأتي وقت الحَصاد؟ وإني أقول لكم: ارفعوا عيونكم وانظروا إِلى الحقول، فقد ابيضّت للحصاد».

 

وأضاف: «الرب يسوع يقول أيضًا لكنيسته: ”ارفعي عينيكِ واعرفي مفاجآت الله!“. في الحقول، قبل الحصاد بأربعة أشهر، لا يُمكن أن نرى شيئًا تقريبًا. ولكن هناك، حيث لا نرى نحن شيئًا، تكون النعمة قد بدأت تعمل من قبل، والثمار صارت يانعة لقطفها. الحصاد كثير: وربما العمّال قليلون، لأنّهم منشغلون بنشاطات أخرى. أمّا يسوع فكان متنبّهًا. بحسب العادات، تلك المرأة السامريّة، كان يجب على يسوع ببساطة أن يتجاهلها، إلّا أنّه كلّمها، وأصغى إليها، ووثق بها من دون أيّ غاية خفيّة ومن دون ازدراء».

 

وقال: «كم من الناس يبحثون في الكنيسة عن هذا اللطف نفسه، وعن هذا الترحيب! وكم هو جميل أن نفقد الإحساس بالوقت لكي ننتبه إلى الذين نلتقي بهم، هكذا كما هم. نسي يسوع حتى أن يأكل، فقد كان غذاءه أن يعمل إرادة الله ويصل إلى أعماق الجميع».

 

 

الأولى من بين المبشّرات الكثيرات

 

كما تطرّق إلى دور المرأة السامرية كأولى المبشرات من بين العديد من النساء، مشيرًا إلى أن شهادتها أدّت إلى إيمان مجتمعها، فـ«من قريتها، قرية المحتقرين والمنبوذين، جاء كثيرون للقاء يسوع، بفضل شهادتها، وفيهم أيضًا تفجّر الإيمان مثل الماء الصافي».

 

اختتم البابا تأمله بدعوة المؤمنين إلى طلب شفاعة مريم، أم الكنيسة، في «خدمة البشرية العطشى إلى الحقيقة والعدل، مع يسوع ومثل يسوع». وقال: «ليس هذا وقت المواجهات بين دين وآخر، وبين الـ”نحن“ و”الآخرين“: لأنّ العباد الذين يبحث عنهم الله، هم رجال ونساء سلام، يعبدونه بالروح والحق».