موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ٢٩ ابريل / نيسان ٢٠٢٦
دير الكرمل الذي عاشت فيه 16 راهبة شهيدة خلال الثورة الفرنسية يُغلق أبوابه

أبونا :

 

بعد أربعة قرون من الحضور في أبرشية بوڤيه شمال فرنسا، يستعدّ دير الكرمل في كومبيين لإغلاق أبوابه. فالراهبات الست اللواتي ما زلن يُقمن فيه سيغادرن خلال الأشهر المقبلة إلى دور رعاية أو جماعات رهبانية أخرى. ويُعدّ هذا القرار مؤلمًا لهذا الدير التأمّلي الواقع في جونكيير قرب كومبيين، والذي يحمل تاريخًا فريدًا، إذ عاشت فيه ستّ عشرة راهبة استُشهدن خلال الثورة الفرنسية.

 

وأوضح المطران جاك بونوا-غونان، أسقف بوڤيه، أنّ هذا القرار يعود إلى التراجع المستمر في الدعوات الرهبانية، وتقدّم الراهبات في السن، وقلّة الوافدات الجدد إلى الدير. وفي بيان نُشر في 21 نيسان 2026، حيّا الكرمليات على «شهادتهن الصامتة، وصلاتهن الأمينة، وقلوبهن المنفتحة للنوايا الموكلة إليهن». وأضاف: «نحمل في صلاتنا مستقبل كل واحدة من الأخوات المتأثرات بإغلاق الكرمل، وكذلك مستقبل هذه الأماكن التي عشن فيها حياتهن وحفظن فيها ذكرى القديسات الكرمليات».

 

 

الشهيدات الست عشرة

 

يُذكر أنّ دير الكرمل في كومبيين تأسّس عام 1641.

 

وفي شباط 1790، وفي خضمّ الثورة الفرنسية وتصاعد العداء للإكليروس، أقرّت الجمعية الوطنية حلّ الرهبانيات التأملية، وأعلنت بطلان النذور الرهبانية باعتبارها «مخالفة للحرية». وطُردت الراهبات من ديرهن عام 1792، فلجأن إلى أماكن متفرقة واضطررن إلى ارتداء الملابس المدنية.

 

وبعد اتهامهن بمواصلة الحياة المكرّسة والتعاطف مع النظام الملكي، اعتُقلت الراهبات وأُعدمن بالمقصلة في 17 تموز 1794 في ساحة الأمة الحالية في باريس. وخلال طريقهن إلى الإعدام، واصلن الصلاة وإعلان إيمانهن، وردّدن المزامير ونشيد «تعال أيها الخالق». وقد أثارت كرامتهن وثباتهن أثناء الاستشهاد صمت الحشد المذهول.

 

وفي أيار 1906، أعلن البابا بيوس العاشر تطويب الشهيدات الست عشرة. أمّا البابا فرنسيس، فأصدر في 18 كانون الأول 2024 مرسومًا يقضي بإدراج أسمائهن في كتاب الشهداء الروماني، وهو ما يعادل إعلان قداستهن من دون اشتراط أي معجزة.