موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر السبت، ٢٥ يوليو / تموز ٢٠٢٦
الأب جوزف سويد: تطويب البطريرك الحويّك دعوة لحمل رسالته في الإيمان والوحدة
الطوباوي الجديد جسّد الإنجيل في خدمة الإنسان والوطن وبقي رمزًا للرجاء والمصالحة

أبونا :

 

أكد الوكيل البطريركي للكنيسة المارونية في المملكة الأردنية الهاشمية، راعي رعية مار شربل في عمّان، الخوري جوزف سويد، أن تطويب البطريرك الماروني إلياس الحويّك يشكّل حدثًا تاريخيًا وروحيًا كبيرًا في حياة الكنيسة المارونية، معتبرًا أنه دعوة متجددة للمؤمنين إلى الاقتداء بسيرته ورسالة حياته القائمة على الإيمان وخدمة الإنسان والوطن.

 

وقال في كلمة وجّهها إلى المؤمنين بمناسبة احتفال الكنيسة المارونية، السبت، بتطويب البطريرك الحويّك في الصرح البطريركي في الديمان، إن هذا الراعي كان من أبرز صانعي لبنان الكبير، ومن أعظم الشخصيات الكنسية والوطنية في تاريخ الكنيسة المارونية، كما أسّس جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات عام 1895 قبل انتخابه بطريركًا.

 

وأضاف أن البطريرك الحويّك، المولود عام 1843 في حِلتا – قضاء البترون، انتُخب بطريركًا على أنطاكية وسائر المشرق للموارنة عام 1899، وظلّ يقود الكنيسة حتى وفاته سنة 1931، واشتهر بدوره التاريخي في إعلان دولة لبنان الكبير سنة 1920، إلى جانب جهوده في خدمة الكنيسة والمجتمع.

 

 

سيدة لبنان... علامة إيمان ورجاء

 

وأشار الأب سويد إلى أن اسم البطريرك الحويّك ارتبط أيضًا بإقامة تمثال سيدة لبنان في حريصا، الذي أصبح أحد أبرز المعالم الروحية في البلاد، موضحًا أن المشروع نُفذ بإشرافه ليبقى رمزًا لإيمان اللبنانيين وتكريسهم للعذراء مريم، وبركةً لأرض لبنان وشعبه.

 

ودعا المؤمنين إلى متابعة احتفال التطويب، معتبرًا أن المناسبة تشكل فرصة لرفع الشكر إلى الله على نعمة هذا الابن البار للكنيسة المارونية، الذي جعل حياته شهادة حيّة للإنجيل، وخدمةً للإنسان والوطن. وأكد أن الكنيسة، عندما تعلن أحد أبنائها طوباويًا، لا تكرّم الماضي فحسب، بل تقدّم للمؤمنين مثالًا حيًا يُحتذى به في عيش الإيمان والأمانة للإنجيل.

 

 

قداسة تُترجم بخدمة الإنسان

 

وأوضح الأب سويد أن عظمة البطريرك الحويّك لم تكن في قيادته الكنيسة خلال ظروف تاريخية صعبة فقط، بل في تجسيده قيم الإنجيل في حياته اليومية، إذ رأى في كل إنسان صورة الله، فدافع عن الفقراء، واحتضن الجياع، وساند المتألمين، وجعل من الكنيسة بيتًا مفتوحًا لكل محتاج.

 

وأضاف أن الطوباوي الجديد علّم أبناء الكنيسة أن القداسة ليست ابتعادًا عن العالم، بل حضورًا فيه بروح المسيح، وأن الراعي الحقيقي لا يكتفي بالصلاة، وإنما يحمل آلام شعبه، ويزرع الرجاء وسط اليأس، ويبني السلام حيث يسود الانقسام.

 

ولفت إلى أن ارتباط اسم البطريرك الحويّك بقيام دولة لبنان الكبير لم يكن نتيجة عمل سياسي، بل ثمرة رؤية إيمانية أدركت أن الإنسان الحر يحتاج إلى وطن يحفظ كرامته، وأن الأوطان لا تقوم إلا على العدالة والعيش المشترك واحترام الآخر.

 

 

رسالة يحتاجها لبنان والشرق اليوم

 

وشدد الأب سويد على أن تطويب البطريرك الحويّك يأتي في زمن تحتاج فيه الكنيسة والأوطان إلى رجال ونساء يحملون روحه، القائمة على المصالحة بدل الخصام، والخدمة بدل المصالح، والرجاء بدل اليأس. وأضاف أن المؤمنين مدعوون إلى التعلّم من ثباته في المحن، وشجاعته في قول الحق، وتواضعه في ممارسة المسؤولية، وثقته الدائمة بعناية الله.

 

وأكد أن الاحتفال بتطويب البطريرك الحويّك لا يكتمل بالصلوات والاحتفالات وحدها، بل يتحقق عندما يحمل المؤمنون رسالته إلى بيوتهم وعائلاتهم ورعاياهم، فيكونون بناة سلام وصانعي وحدة وشهودًا للمحبة التي لا تميّز بين إنسان وآخر.

 

كما دعا إلى طلب شفاعة الطوباوي الجديد من أجل الكنيسة المارونية، ولبنان، والأردن، وسائر بلدان المشرق، لكي يحفظ الله شعوب المنطقة في الإيمان والسلام، ويمنح المسؤولين الحكمة، ويقوّي العائلات، ويعزّي المتألمين.

 

 

تهنئة للبطريرك الراعي وشكر للمشاركين

 

ورفع الأب سويد، باسم رعية مار شربل في الأردن، أسمى آيات التهنئة إلى الكاردينال بشارة بطرس الراعي،، بمناسبة هذا الحدث التاريخي، معربًا عن تقديره لقيادته الكنيسة المارونية بالإيمان والرجاء والحكمة وترؤسه احتفال التطويب. كما حيّا جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، التي أسسها الطوباوي البطريرك الحويّك، مثمنًا استمرارها في رسالته التربوية والإنسانية والروحية.

 

وأعرب كذلك عن تقديره لكل من أسهم في إعداد الاحتفال وإنجاحه، من لجان منظمة، وكهنة، ورهبان، وراهبات، وجوقات، ومرنمين، وإعلاميين، وسائر العاملين، إضافة إلى المؤمنين الذين شاركوا بالحضور أو تابعوا الاحتفال بالصلاة وعبر وسائل الإعلام.

 

 

صلاة إلى الطوباوي الجديد

 

واختتم الأب سويد كلمته بالدعوة إلى جعل يوم التطويب يوم نعمة وشكر، سائلًا الله، بشفاعة الطوباوي الحويّك، أن تبقى الكنيسة المارونية أمينة لإنجيل المسيح ورسالتها في خدمة الإنسان والوطن. كما ختم بصلاة طلب فيها شفاعة الطوباوي الجديد، ليعلّم المؤمنين محبة الله فوق كل شيء، وخدمة الإنسان بمحبة صادقة، والثبات في الحق، وبناء مجتمع يقوم على الإيمان والرجاء والمحبة.