موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
قرر أساقفة إنجلترا وويلز تكريس البلاد لقلب يسوع الأقدس، في مبادرة انطلقت من مؤمنة علمانية بسيطة.
وقد تقدّمت سارة سكوت، إحدى المؤمنات في الكنيسة، برسالة إلى عدد من الأساقفة طلبت فيها القيام رسميًا بعمل تكريس إنجلترا وويلز لقلب يسوع. وأرفقت رسالتها بعريضة جاء فيها: «نشعر نحن المؤمنين بنداء عميق للعودة إلى ينبوع كل محبة ورحمة. تمتلك أوطاننا تاريخًا غنيًا بالإيمان، لكن كثيرين اليوم يشعرون بالضياع. ونؤمن بأن التكريس الرسمي لبلادنا وعائلاتنا ومستقبلنا لقلب يسوع يمكن أن يكون بداية نهضة روحية حقيقية. ففي زمن يسوده الخوف والانقسام، نحن بحاجة إلى هذا "الموقد المتقد بالمحبة" ليشفي جماعاتنا ويقود قادتنا».
وقد لامست هذه المبادرة قلوب الأساقفة، فكلّفوا بالتحقق مما إذا كان قد جرى عمل مماثل منذ صدور قانون تحرير الكاثوليك عام 1829. وبعد البحث، لم يُعثر على أي دليل يثبت حصول تكريس رسمي من هذا النوع، فقرر الأساقفة، بسرور، الموافقة على إتمام هذا العمل.
ارتبطت بريطانيا بالتقوى لقلب يسوع الأقدس منذ المراحل الأولى لانتشارها.
فقد كان القديس اليسوعي الفرنسي كلود دي لا كولومبيير، المرشد الروحي والمدافع عن القديسة مرغريت ماري ألاكوك، هو الذي حمل هذه العبادة إلى إنجلترا. ففي عام 1676، أُرسل إلى لندن واعظًا لدى ماري من مودينا، دوقة يورك الكاثوليكية التي أصبحت لاحقًا ملكة إنجلترا.
وأقام في قصر سانت جيمس الملكي، وعلى مدى ثلاث سنوات واصل الوعظ في مدينة كانت تشهد آنذاك عداءً شديدًا للكاثوليكية. ومع ذلك، استمر المؤمنون في الحفاظ على هذه التقوى سرًا خلال فترات اضطهاد الكاثوليك، قبل أن يعزّزها في القرن الثامن عشر كهنة فرنسيون لجأوا إلى إنجلترا هربًا من الثورة الفرنسية.
ولم يصبح الانتشار العلني والشرعي لعبادة قلب يسوع ممكنًا إلا بعد قانون تحرير الكاثوليك عام 1829، حين استعاد الكاثوليك حرية أوسع في بناء الكنائس، فحملت العديد من الكنائس الجديدة اسم قلب يسوع الأقدس.
جاء الإلهام الذي اختبرته سارة سكوت في وقت قام فيه أساقفة الولايات المتحدة، في حزيران من هذا العام، بتكريس بلادهم أيضًا للقلب الأقدس، تزامنًا مع الذكرى الـ250 لتوقيع إعلان الاستقلال، حتى لا تقتصر المناسبة الوطنية على الاحتفال التاريخي، بل تتحول أيضًا إلى مناسبة لتسليم البلاد للسيد المسيح.
وأعلن مجلس أساقفة إنجلترا وويلز أنه سيختار الوقت والمكان الأنسب لإقامة رتبة التكريس، على أن تُعلن التفاصيل قريبًا. وقد يختار الأساقفة مناسبة وطنية ذات دلالة خاصة، تعبيرًا عن رغبتهم في أن تقود عدالة المسيح ورحمته البلاد، لا المصالح والرغبات البشرية وحدها.