موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ١٠ سبتمبر / أيلول ٢٠٢٦

الأحد الخامس عشر بعد العنصرة 2026

بقلم :
الأب بطرس جنحو - الأردن
الأب بطرس ميشيل جنحو

الأب بطرس ميشيل جنحو

 

الرسالة

 

تُعظِّمُ نفسي الربّ

لأنّهُ نظرَ إلى تواضُعِ أمَتِه

 

فصل من رسالة القديس بولس الرسول إلى العبرانيين (عب 9: 1-7)

 

يا إخوةُ، إنّ العهدَ الأوّلَ كانت لهُ أيضاً فرائضُ العِبادَةِ والقُدْسُ العالميُّ، لأنّهُ نُصِبَ المَسكِنُ الأوّلُ الذي يُقالُ لهُ القُدسُ، وكانت فيهِ المنارَةُ والمائدةُ وخبزُ التَقدِمة، وكانَ وراءَ الحجابِ الثاني المسِكنُ الذي يُقالُ لهُ قُدسُ الأقداس وفيهِ مستوقَدُ البَخُورِ من الذهبِ، وتابوتُ العهدِ المغشّى بالذهبِ مِن كُلِّ جهةٍ، فيهِ قِسطُ المَنِّ مِنَ الذهبِ وعصا هرونَ التي أفرخَتٍ ولَوْحا العهد، وَمِن فَوقهِ كارُوبا المجدِ المظلِّلانِ الغِطاء. وليسَ هُنا مَقامُ الكلامِ في ذلكَ تفصيلاً. وحيثُ كان ذلك مُهيّأ هكذا فالكهنةُ يدخلُون إلى المَسِكنِ الأوّلِ كُلَّ حينٍ فيُتِمُّونَ الخِدمة. وأمّا الثاني فإنّما يدخلُهُ رئيسُ الكهنةِ وحدَهُ مرّةً في السنةِ، ليسَ بلا دمٍ، يُقرِّبهُ عن نفسهِ وعن جهالاتِ الشعب.

 

 

الإنجيل

 

فصل شريف من بشارة القديس متَّى (متى 22: 35–46)

 

في ذلك الزمان دنا الى يسوع ناموسيٌّ مجرّباً لهُ وقائلاً يا معلّمُ أَيةُ وصيَّةٍ هي العظمى في الناموس * قال لهُ يسوع أحببِ الربَّ الهَك بكلّ قلبك وبكلّ نفسِك وبكلّ ذهِنك * هذه هي الوصيَّةُ الأُولى والعظمى * والثانيةُ وهي مثلَها أحببْ قريبَك كنفسِك بهاتين الوصيَّتينِ يتعلَّق الناموس كلُّهُ والانبياء * وفيما الفريسيون مجتمعون سأَلهم يسوع قائلاً ماذا تظنُّون في المسيح ابن مَن هو . قالوا لهُ ابنَ داود * فقال لهم فكيف يدعوهُ داود بالروح ربَّهُ حيث يقول قال الربُّ لربّي اجلِس عن يميني حتَّى اجعلَ اعداءك موطِئـاً لقدَمَيـْك * فان كان داود يَدعوهُ رَبـًّا فكيف يكونْ هو ابنَهُ * فلم يستطِعْ احدٌ ان يجيبِهُ بكلمةٍ . ومن ذلك اليومِ لم يجسُر احدٌ ان يسأَلهُ البـتَّة.

 

 

بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين

 

أريد أيها الإخوة أن أؤلف ترنيمةً للحب. ومرة ​​أخرى أعجز عن وصف جماله بالكلمات؛ فهو أجمل الفضائل، ورأس الخير المطلق، يُدرك بالأعمال والتجربة. ولذلك، فإنّ هذه المعجزة لا يعرفها إلا من استحقوا السير في سبيله. فمنهم من ينطق بالحب، ومنهم من اكتسبه في قلبه، فيعلنه بأعماله الجليلة. وهؤلاء أسمى بكثير من سابقيهم. ولكن مع أن عظمة الحب تفوق قدرة كلماتي، سنمدحه بإيجاز، لعلّ الكثيرين يصبحون من محبيه.

 

الحب أيها الإخوة الأعزاء، عملٌ يُنجز في الروح. يُدفئ القلب، ويُنير العقل، ويُوقظ الفكر في دراسة كلام الله، ويُحفز الجسد كله على العمل بوصايا الله. لقد أنعم الله على الإنسان بنعمة الحب منذ البدء. الإنسان حين تلقّى الحب، ارتدى ثوبه كأجمل ثوب، لكن سارق أرواحنا مزّقه، فتركه عارياً قبيحاً.

 

لكن كيف يُمزّق ثوب الحب، وكيف يُستعاد؟ اسمع: عندما يُحبّ الإنسان الله "من كلّ قلبه"، ويفعل ما يُرضيه، يكون حبّ النفس خالصاً، لأنّ كلّ قوّة الحبّ مُرتبطة بالله. حينها تُشرق النفس، مُتوشّحة بجمال الحبّ كالأرجوانيّ الملكيّ، وتظهر كحمامة ذهبية. لكن عندما يبدأ الإنسان في حبّ الذهب والفضة والأحجار الكريمة، وكلّ شيء ماديّ على الأرض، بل وحتى اللذّة وجميع أنواع الطعام، وحياة الجسد التي تنتهي بالموت، ومجد الناس الزائل، عندما يُعلّق الإنسان شهوة نفسه بكلّ هذه الأشياء، حينها ينقسم رداء الحبّ وينقطع؛ وعندما يذوب الحبّ وينقسم في هذا العالم، يبقى الإنسان وحيداً عارياً بائساً. فكما لو أن أحدهم يمزق ثوب شخص ما، فإنه يكشف للجميع قبح جسده لأنه جرده مما كان يغطيه، كذلك عندما يستولي الشيطان على رغبة النفس الصالحة التي تلقتها من الله ويدمرها ويشتتها بين أشياء العالم الفاني، فإنه يجرد النفس من الحب الصالح وفي الوقت نفسه يجردها من عون الله؛ لأنه عندما تنفصل النفس عن الحب الإلهي، فإنها تنفصل أيضًا عن عون الله.

 

إنّ من لا يُحبّ الله محرومٌ من عونه، سيتضح لنا من خلال الترتيلة التي نُنشدها؛ فالنفس التي تجرّدت من الفضائل والمحبة، إذ ترى قبحها وتنوح على بؤسها، تقول: «أنني أرى خدرك يا مُخلّصي مُزيّنة، ولكن ليس لي ثوبٌ أألبسه».

 

ورغبةً منه في غرس هذه المحبة من جديد في قلوب البشر، جاء ابن الله إلى الأرض، وبعد أن جمع ووحّد النفس التي فرّقها الشيطان في شهوات الدنيا، رفعها تمامًا إلى محبة الله. وهكذا ألبس النفس ثوبها السابق وجعلها في أبهى صورها. لذلك يقول: «جئت لألقي نارًا على الأرض، فماذا أفعل إن كانت مشتعلة؟» أعتقد أن النار هنا يسميها الحب، التي أطفأها الشيطان، لكن المسيح أشعلها من جديد بسلوكه المقدس ووصاياه المقدسة. الحب هو رمز المسيحيين وسمتهم: (بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي، إن أحببتم بعضكم بعضًا).

 

الحب تعبير إلهي؛ فـ«الله محبة»، ولذلك «من يثبت في المحبة يثبت في الله، والله يثبت فيه». الحب حالة روحية حميدة، لا تُفضِّل بها أيًّا من المخلوقات على معرفة الله. يُعلِّم الحب الالتزام بالشرائع الإلهية. حب الله يقود إلى الالتزام بالوصايا التي ترفع المرء إلى معرفة الله. من قبل الحب الإلهي، يحتقر الأرض كلها، ويدوس على ملذات الدنيا؛ يحتقر ثروة الناس ومجدهم وشرفهم. يرى أن الرداء الملكي لا يختلف إطلاقاً عن خيوط العنكبوت؛ ويشبه الأحجار الكريمة بالحصى على الشاطئ. لا يعتبر صحة الجسد نعمة، ولا يسمي المرض مصيبة، ولا يسمي الفقر فشلاً، ولا يعتبر الثروة والمتعة تعريفاً للنعيم؛ بل يرى، وهو محق في ذلك، أن كل هذه الأمور أشبه بتيارات النهر التي تمر قرب الأشجار على الضفة دون أن تتوقف عند أي منها.

 

حقًا المحبة الروحية مدينة حصينة، لا يقهرها الشيطان ولا يحاصرها، لا بخنادق تحت الأرض ولا بسلالم عالية؛ ولا حتى بمدن الشيطان الصحراوية تستسلم لها، لأنها محمية من قبل الرب المسيح.

 

عندما يظهر ثوب المحبة، يكفي ذلك لإظهار التلميذ الحقيقي للمسيح، ليس لنا فقط، بل ولغير المؤمنين أيضًا. لأنه يقول: "بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي، إن أحببتم بعضكم بعضًا". لذلك، هذه العلامة أعظم من جميع العلامات الأخرى، لأنها بها يُعرف التلميذ. وإن صنع بعض الناس ألف آية، ثم تمردوا على بعضهم، أصبحوا أضحوكة الكافرين، كما لو أنهم لم يصنعوا أي آية، ومع ذلك أحبوا بعضهم بعضًا باستمرار، فهم يبقون محترمين لا يُمسّون من الجميع. المحبة هي صورة تلاميذ الرب، وسمة عباد الله، وسمة الرسل، لأنها بها يعرفهم الجميع.

 

المحبة الخير الأسمى، الصفة الأبرز لتلاميذ المسيح. المحبة هي سمة المسيحي، وهي أعظم العلامات، لأنها حامية الوصايا الأخرى وشريكة في إتمامها. وكما تُثبّت الأشرطة الحديدية المباني، كذلك تُحقق المحبة الكمال وتوحّد أعضاء الجسد الواحد. بوجودها، تربط المحبة جميع الأعضاء، وبغيابها، يتلاشى كل شيء، ويتضح أنه كان نفاقًا لا قيمة له. "المحبة لا تزول أبدًا"، أي أنها لا تفشل أبدًا، بل تُنجز كل شيء، أو ما هو أسمى من ذلك، أنها لا تتلاشى، ولا تنقطع، ولا تتوقف، بل تبقى حتى في الآخرة، حين يزول كل شيء؛ لا تُهدم، بل تبقى دائمًا، ثابتة، راسخة، لا تتزعزع. "المحبة لا تزول أبدًا". وإن تمرد الآخرون، وفرحوا بالمعارك، وسعوا إلى السيادة، وأثارهم الحسد، وانخرطوا في الظلم، وقلبوا الأمور رأسًا على عقب، فإن الحب لا يتزعزع أبدًا.

 

إن الله، المسمى بالحب، ليس مجرد صفة، بل هو جوهر، يحب من خلقهم ومن يرزقهم. إلهنا هو الحب، وهذا الاسم يسرّ الله بسماعه أكثر من أي اسم آخر.

 

إن محبة الله تفوق كل محبة. فهو لا يرزقنا بمجرد رزق، بل بمحبة، محبة جارفة لا تُدرك، محبة متقدة، لكنها في الوقت نفسه دافئة وعميقة وصادقة لا تُقهر، لا يمكن إخمادها.

 

ماذا لم يفعل الله لأجلنا؟ خلق العالم فاسدًا من أجلنا، ثم جعله خالدًا من أجلنا؛ سمح بإساءة معاملة الأنبياء من أجلنا، وأرسلهم إلى السبي من أجلنا، وتركهم يسقطون في أتون النار من أجلنا؛ ليتحملوا أهوالًا لا تُحصى من أجلنا. وجعل الأنبياء والرسل من أجلنا؛ بذل ابنه الوحيد من أجلنا، ومن أجلنا يعذب الشيطان. «من أجلنا، الله في البشر؛ من أجل الطبيعة الفاسدة، صار الكلمة جسدًا وحلّ بيننا، مع الجاحدين، المحسن؛ للأسرى، المحرر؛ للجالسين في الظلمة، شمس البر؛ على الصليب، الذي لا يلين؛ فوق الموت، الحياة؛ فوق الهاوية، النور؛ القيامة للساقطين»، روح التبني، توزيع العطايا؛ وعود التيجان وغيرها مما يصعب حصره.

 

محبة الله أظهرت الله على الأرض، محبة الله جعلت السيد خادمًا. محبة الله دفعت الحبيب إلى أن يُسلم من أجل الأعداء؛ الابن من أجل الذين أبغضوه، الرب من أجل العبيد؛ الله من أجل البشر، الأحرار من أجل الخدام. ولم يكتفِ بذلك، بل دعانا أيضًا إلى ما هو أعظم؛ لأنه لم ينقذنا من الشرور السابقة فحسب، بل وعدنا أيضًا بالكثير. محبة الله حكمة مجيدة، وهو يمنحها لمن يحبه. من يحب الله يحفظ وعده، والله يحبه ويظهر له ذاته. يقول الرب: (إن أحبني إنسان يحفظ وعدي، ويحبه أبي).

 

انجذب محبو الإله إلى الحب الإلهي بفضل النعمة الإلهية التي تجلّت للروح وأثرت في قلبها الطاهر، فجذبته إلى الله. أحب الله محب الإله أولًا، ثم أحب الله. أصبح محب الإله أولًا ابنًا للحب، ثم أحب الآب السماوي.

 

الحب الإلهي هو الحب الكامل للإله، ويتجلى في شوق دائم إليه. يولد الحب الإلهي في القلب المطهر، لأن النعمة الإلهية تتدفق إليه. حب الإلهي هبة إلهية، مُنحت للروح التي تُطهر، بالنعمة الإلهية التي تدفقت وتجلّت لها. لا يدخل الحب الإلهي إلى أحد دون وحي إلهي؛ فالروح التي لم تتلقَّ الوحي لم تتلقَّ تأثير النعمة الإلهية، وتبقى غير مبالية بالحب الإلهي؛ ومن المستحيل أن يولد الحب الإلهي دون قوة إلهية تعمل في القلب. الحب الإلهي طاقة من النعمة الإلهية تسكن القلب.

 

 

الطروباريات

 

طروباريَّة القيامة باللَّحن السَّادِس

إنَّ القوَّاتِ الملائكيَّة ظَهَرُوا على قبرِكَ الـمُوَقَّر، والحرَّاسَ صاروا كالأموات، ومريمَ وَقَفَتْ عندَ القبر طالِبَةً جسدَكَ الطَّاهِر، فَسَبَيْتَ الجحيمَ ولم تُجرَّبْ منها، وصادَفْتَ البتولَ مانِحًا الحياة، فيا مَنْ قامَ من بين الأمواتِ، يا ربُّ المجدُ لك.

 

قنداق ميلاد السيّدة باللّحن الرابع

إنَّ يُواكِيمَ وَحَنّةَ مِن عارِ العُقْرِ أُطْلِقا، وَآدمَ وَحوّاءَ مِن فَسادِ المَوتِ بِمَولِدِكِ المُقَدَّسِ يا طاهرةُ أُعتِقا. فَلَهُ يُعيِّدُ شعبُكِ وقد تَخلّصَ مِن وَصْمَةِ الزلّات، صارِخًا نَحوَكِ: العاقِرُ تَلِدُ والدةَ الإلهِ المُغَذِّيَةَ حَياتَنا.