موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
تُشرق شمس السابع من تشرين الأول، مرصّعةً بحبات لؤلؤية، في يوم عيد سيدة الوردية المقدسة...
تنظر إلى السماء، وترى بعيون قلبك المسبحة الوردية... سُلّم السعادة الأبدية...
تُحيي العذراء مريم بأجمل سلام ملائكي، وتسمع همسات مَن أحبوا مريم وكرّموها بصلاة المسبحة...
يباغتك بادري بيو مبتسمًا، ويهمس في قلبك: "أحب السيدة العذراء، ومن أجل حبي لها أصلي دائمًا المسبحة الوردية".
وبينما تدغدغ أناملك حبات المسبحة الوردية، تقع عيناك على كلمات القديس يوحنا بولس الثاني، الذي قال يومًا: "قد رافقتني في أوقات فرحي وشدّتي، لقد أودعتها اهتمامات كثيرة، فوجدت فيها المؤازرة الدائمة. إنّني لم أوفّر أيّ مناسبة لأحضّ الناس على تلاوتها بتواتر".
ولعيد اليوم قصة لا تُنسى، تربط الأمس باليوم. ففي مثل هذا اليوم، في 7 تشرين الأول عام 1571، كان أسطول العصبة المقدسة يواجه خطرًا وجوديًا أمام أسطول المعتدي في معركة ليبانتو البحرية في خليج باتراس. لم يكن للبابا القديس بيوس الخامس سلاح يوازي المدافع، فطلب من جميع المؤمنين في أوروبا أن يصلّوا الوردية من أجل النصر. وبينما كانت المعركة محتدمة في البحر، كانت أخويات الوردية تصلّي في روما، وجاء النصر غير المتوقع، فنسبه البابا إلى شفاعة مريم العذراء، وأسس عيد "سيدة الانتصار" شكرًا لها، الذي أصبح فيما بعد عيد سيدة الوردية المقدسة الذي نحتفل به اليوم.
ما كان في ليبانتو بالأمس هو ما نعيشه اليوم... حروبٌ جديدة تريد أن تبتلع رجاءنا، ووردية تعيد إلينا هذا الرجاء.
واليوم، والتاريخ يعيد نفسه، يعود خليفة القديس بطرس ليحمل المسبحة نفسها وينادي بالرجاء نفسه. فمن المزار المريمي الأحب إلى قلبه، من مغارة لورد في فرنسا، حيث كانت العذراء تظهر للقديسة برناديت حاملةً المسبحة، أطلق قداسة البابا لاون الرابع عشر، يوم 27 أيلول الماضي، نداءه الأبوي الذي هزّ القلوب: "أدعو جميع المؤمنين وجميع الجماعات المسيحية إلى تلاوة صلاة مسبحة الوردية خلال شهر تشرين الأول المقبل، بنيّة خاصة هي أن تتوقّف الحروب، وأن يحلّ السلام بين الشعوب المتنازعة. ولنرافق هذه الصلاة بأعمال ملموسة من التوبة والرحمة، مع الالتزام الدائم بتعزيز الحوار والمصالحة".
وقد أكد قداسته، بعد عودته إلى الفاتيكان، وهو يصلّي الوردية مع مئات الأطفال في حدائق الفاتيكان: "لنصلِّ بنوع خاص من أجل الأرض المقدسة وعلى نية ضحايا العنف الأبرياء»، مؤكدًا أن الصلاة وحدها لا تكفي إن لم تتحول إلى عمل، لأن "وهكذا ينمو السلام!".
ليبانتو اليوم هي كل بقعة على هذه الأرض تعاني الحروب والنزاعات...
ففي كل مرة ترتفع فيها صلوات "السلام عليكِ يا مريم"، ترتفع معها صرخة من أجل كل أم في الأرض المقدسة، ومن أجل كل طفل تحت القصف، وكل عائلة تبحث عن الأمان.
وبينما تتأمل في عالم اليوم، تأتيك كلمات السيدة العذراء للقديسة ماري ألفونسين، مؤسسة رهبانية الوردية المقدسة: "إن الوردية هي كنزكِ، اتكلي على رحمتي والجود الإلهي القدير وأنا أدبرك...".
واليوم، في عيد سيدة الوردية المقدسة، نبتهل إلى العلاء من أجل رهبنة الوردية حيثما تتواجد، وخصوصًا في بلادنا، ونطلب للرهبنة القوة والحكمة للاستمرار في رسالة التربية والتعليم والخدمة تحت ستر حماية العذراء مريم...
لتكن المسبحة الوردية شفاءً لكل متألم، وعزاءً لكل حزين، وأملًا لكل يائس...
لتكن المسبحة الوردية رفيقًا للكاهن وللراهبة، وعكازًا لمن تقدمت بهم السنون...
لتكن المسبحة الوردية... كنزك أيها المؤمن... سلاحك أينما كنت وحيثما توجّهت...
اليوم... نرفع المسبحة الوردية عاليًا نحو السماء، بأيدٍ يملؤها الرجاء، وننظر إلى السيدة العذراء، أمنا مريم... طالبين السلام في العالم أجمع، وبالأخص في الأرض المقدسة... نصلّي من أجل السلام. السلام ثم السلام...
وفي شهر الوردية ويوم عيد سيدة الوردية المقدسة، نرنّم مع ماري ألفونسين:
اعطفي نظرك عليّ يا سلطانة الوردية
اسمك حلو على قلبي ورديتك فرض عليّ
يا سيدة الوردية المقدسة... تضرّعي لأجلنا.