موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
المقدمة والتمهيد:
القارىء الكريم نحن اليوم في كنيسة المسيح نناقش وصيته التي وردة في الكتاب المقدس وتعبر عن منهج عمل متكامل يشير الى الربط و والحل بمعني الصلاحيات التي منحت في إدارة العمل الروحي والكنسي واخرى سلمها الرب يسوع الى تلاميذه ورسله لاحقا الذين هم تحت مسميات رعوية متنوعة في يومنا، وما يميز هذه وصية انها ذات مدى مؤثر في دراسة شؤون مرتكبي الخطيئة والمُصرين عليها، إذ من خلالها منح الرب يسوع ترخيص خاص لمعالجتها بما يتناسب وما تذهب اليه من معنى ومضمون، وكل المؤشرات تدلنا ان هذه لوصية ماتزال عاملة والى انقضا الدهر ومستخدمة وتعد الأساس في حركة القائمين على خدمة الكنيسة لأنها تعتمد على الرؤيا الروحية للأحداث المختلفة وبالأخص الخطيئة والأفكار الازمة للوصول الى صناعة القرار الكنسي واتخاذه ازائها وبرعاية التعليم الذي تضمنه الكتاب المقدس العهد الجديد.
ويضاف الى ذلك ما تم الاجتهاد به في التفسير اللاهوتي والروحي والقانوني الوضعي للكنيسة الذي يحدد مديات الاحكام الخاصة بالمشكلات التي تتعارض مع العمل التربوي والروحي والاجتماعي لنوع الخطيئة المرتكبة، فضلاً عن منهج التدرج في دفع الخطأة على التوبة، وتشير هذه الوصية الى الربط أولاً بعقوبة كنسية (حرم أو إيقاف) على الشخص الذي يرفض سماع نصيحة الكنيسة، في محاولة لإيقاظ ضميره وإصلاحه، فإذا تاب، يأتي "الحل" (رفع العقوبة وإعادة قبوله).
كذلك التركيز على الحماية في استخدام الربط لعزل الخطية وتأثيرها عن الكنيسة (جماعة المؤمنين)، ثم الحل يُستخدم لإعادة العضو المخطئ بعد توبته. ويعد الربط هو الإجراء التأديبي: ويتحدث (متى 18: 15-17) عن خطوات التعامل مع "الأخ" المخطئ. الربط هو حجب الشركة عنه لإدراكه خطأه، والحل هو رد الشركة. وأذا لم يتوافق معك بالعودة عن الخطيئة ومع التعليم: "وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْكَنِيسَةِ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِيِّ وَالْعَشَّارِ"، وهذا هو أقصى درجات الربط، كما ويمكننا إضافة ما تذهب اليه وصايا الرب يسوع المسيح وتعليمه في ابعاد البشر عن الخطيئة، كما في الآتي من الموضوع:
1- المدخل الى معرفة محتوى الوصية اولاً هو:
أحبائي القراء اليوم ونحن نستخدم وصية الرب يسوع المسيح " اِصْنَعُوا* هذَا لِذِكْرِي" لتكون ملازمة لكل ما قدمه لنا في البشارة السارة العهد الجديد من دعوة لتكون وصيته تسبق كل تعليمه لنا بمعنى أنه سيكون حاظر معنّا في هذا التعليم وفقاً لمعطيات هذه الوصايا كالمثال الذي نقدمه اليوم، حين أشار الرب يسوع على تلاميذه ورسله ونحن معهم لصنع تذكاره والذي يشير الى: "كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ، وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولًا فِي السَّمَاءِ"( مت 18: 18)، تعد هذه الوصية خاصة جداً قدمها الرب يسوع إرشادا وتعليميا يتضمن طبيعة وشكل مستقبل العلاقة بين من يمثله في الكنيسة لاحقاً والمؤمنين بها واستنادا الى ذلك نستنتج أن الدعوة تتكون من القيام بالفعل الربط والحل بمعنى ان خاصته المختارين لهم هذا الحق بالإنابة، وفقاً للدعوات الكهنوتية، ومسؤوليتهم الرعوية والإدارية ليباشروا هذا المدخل الاجتماعي بحسب ما أراده الرب يسوع بصيغة فعل الامر المستمر القابل للتكرار*.
فالدعوة هذه تذكير بدور الكنيسة والقائمين عليها بما أعطوا من صلاحيات بحلول الروح القدس وان يمارسوها كما كان هو يؤديها وان يكونوا في كل مناسبات الكنيسة التي يُذكر فيها الرب يسوع ويقدموا للمؤمنين التعريف بمهام كنيسة المسيح اهدافها وغاياتها وفي دعوتهم للمشاركة في جميع أنشطتها وليس لحدث محدود فقط بل يستمر ويتكرر، وان يكون الحاضرين الى الكنيسة مستفيدين من بركة صاحب الوصية الذي سيكون حاضراً معهم وهو يعني ما قاله انني سأكون معكم في الربط والحل ولتكون السماء شاهدا على ما تقومون به أيضاً، و يؤكد حضوره، ودعوته لمسؤولي الكنيسة القيام بهذا الفعل كما تلاميذه في المرافقة الروحية وسماعهم لتعليمه وما أوصاهم ونحن من بعدهم وأضاف الرب يسوع لذلك بتعليم يتضمن استخدام مفردات تربوية تعليمية بقوله: "وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضاً: إِنِ اتَّفَقَ اثْنَانِ مِنْكُمْ عَلَى الأَرْضِ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَطْلُبَانِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسَطِهِمْ" (مت18: 20،19)، يعني أنهم إذ يتقدمون في القيام بمهامهم الرسولية فإنهم يتممون مشيئة الله في السماء.
فعندما "يربط" أو يمنع الرسل شيئاً على الأرض، فإنهم يحققون مشيئة الله وعندما "يحلون" أو يسمحون بشيء في الأرض فإنهم بذلك أيضاً يتممون خطة الله الأزلية، توضح الكلمات اليونانية المستخدمة في أصل النص المعنى المقصود بها. "إن ما تربطونه على الأرض قد تم ربطه أصلاً في السماء. وما تحلونه على الأرض قد تم حله في السماء مسبقاً"(ترجمة حرفية). وفي ترجمة أخرى: "بكلمات بنفس المعنى، كل ما تربطونه (تمنعونه، تعلنون أنه غير لائق وغير شرعي) على الأرض سيكون قد سبق وتم ربطه في السماء، وكل ما تحلونه (تسمحون به، تعلنون أنه شرعي) على الأرض سيكون قد سبق وتم حله في السماء".
2- ما هي المفاتيح التي تميز مفردات ومضامين الوصية مدار بحثنا:
2-1- يسوع المسيح يطالب رسله بالقيام بمهام الربط والحل لجميع مشكلات:
التي تواجه البشر المؤمنين والكنيسة ايضاً وبحسب ما توفره رؤيا الكتاب المقدس واللاهوت الكنسي اوضحها لنا حين أشار الى ذلك: "كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ"، هنا نجد حدود الحكمة الحقيقيّة لهذا التعليم الكتابي: وعلينا ان ندرك ان تنظيم حياة النعمة والفضيلة والنقاء الروحي لتعاليم الرب يسوع والكنيسة التي أشار اليها بقوله: "أَمَّا هُوَ فَقَالَ: بَلْ طُوبَى لِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ وَيَحْفَظُونَهُ"(لو 11: 28)، لقد فتح لنا الرب يسوع باب اللقاء مع خدام كنيسته، لنتمتُع وننعم بهذا اللقاء، ولنسمع ونحفظ ونراه متجلِّيًا فيهم وهم يوفرون لنا خدمة الحياة الروحية، والذي يسعدنا أعزائي انه ما زال فعل الخدمة قائم في كنيسة المسيح وأثره الروحي والاجتماعي مستدًام في الزمن الحاضر والى انقضاء الدهر بمشيئة الاله الاب.
2-2- الكتاب المقدس يوفر لنا الية "الربط والحل": عندما تحدث يسوع عنها مع الرسول بطرس بقوله: "وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطاً فِي السَّمَاوَاتِ. وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاوَاتِ"، هذا الطلب المباشر قدمه الرب يسوع الى تلميذه بطرس والرسول لاحقاً، وأشار عليه ان يمارس مهامه عن بقية تلاميذه ليس تفضيلاً بل هي الخدمة بصلاحية أوسع من الاخرين، وله الحق في ان تكون مفاتيح ملكوت السماوات برمزية المعنى تحت تصرفه وبمعنى انه المخول بتقديم تعاليم الرب يسوع الى المؤمنين والتي ستثير اهتمامهم بالكيفية التي تساعدهم في الدخول لهذا الملكوت وما يتمز به.
2-3: الية "الربط والحل" كما وردة في النصوص التالية من اعمال الرسل (انظر الهامش لطفًا): في سفر أعمال الرسل، تجسدت آلية "الربط والحل" التي وعد بها الرب يسوع المسيح كما في : (متى 16: 19، 18: 18) كواحدة من أعلى صور السلطان الرسولي، التي مُنحت للرسل (وبشكل خاص بطرس) لإعلان مشيئة الله، تقرير ما هو محرم (ربط) أو مسموح (حل)، وتطبيق الانضباط الكنسي.
2-4: سر التوبة والاعتراف: "مَنْ يَكْتُمُ خَطَايَاهُ لَا يَنْجَحُ، وَمَنْ يُقِرُّ بِهَا وَيَتْرُكُهَا يُرْحَمُ"(أم 28: 13). "لَا تَسْتَحِي أَنْ تَعْتَرِفَ بِخَطَايَاكَ، وَلَا تُغَالِبْ مَجْرَى النَّهْرِ"(سي 4: 31). "اِعْتَرِفُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ بِالزَّلاَتِ، وَصَلُّوا بَعْضُكُمْ لأَجْلِ بَعْضٍ، لِكَيْ تُشْفَوْا. طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِه" (يع 5: 16)، وكلمة تاب جاءت من آب أي رجع، فالتوبة هي رجوع إلى الله، عندما أعطى الرب يسوع سلطان الحل والربط لتلاميذه، كان هذا تأسيسا لسلطة روحية لها معنى ودلالات خاص يستخدمها من يحمل سر الكهنوت، "لأَنَّ شَفَتَيِ الْكَاهِنِ تَحْفَظَانِ مَعْرِفَةً، وَمِنْ فَمِهِ يَطْلُبُونَ الشَّرِيعَةَ، لأَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ الْجُنُودِ"(ملا 2: 7)، فضلاً عن حق غفران الخطايا ليكملوا ما بدأه الرب يسوع المسيح هو نفسه، و الرسل سمعوا من المؤمنين اعترافاتهم "وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَأْتُونَ مُقِرِّينَ وَمُخْبِرِينَ بِأَفْعَالِهِمْ"(أع 19: 18)، وكانوا يفحصون أحوال الخطأة ويرشدون التائبين، وهذه كانت من نتائج دعوة الرب يسوع بقوله من غفرتم لهم خطاياهم غفرت لهم ومن أمسكتموها عليهم أمسكت، أنه الاعتراف الكامل الذي يرتبط بسلطان الربط والحل الذي أعطي لبطرس، والمقرون بالتوبة فهو ليس مجرد كشف للنفس إنما يحمل أيضًا الندم والعزيمة الصادقة على التوبة وترك الخطية والمعيشة مع الرب من الملاحظ ان البعض يقدم الاعتراف باللسان فقط دون تجديد للقلب من الداخل. والتوبة والرب يسوع المسيح يقول "كَلاَّ! أَقُولُ لَكُمْ: بَلْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذَلِكَ تَهْلِكُونَ"(لو 13: 3)، من علامات التوبة "طُوبَى لِلَّذِي غُفِرَ إِثْمُهُ وَسُتِرَتْ خَطِيَّتُهُ، طُوبَى لِرَجُلٍ لَا يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّةً، وَلَا فِي رُوحِهِ غِشٌّ"(مز 32: 2،1). والاعتراف يكشفها للنور، ومن يكتم الخطيئة ستظل في الظلمة غير ظاهرة وبلا توبة. فالمعترف يترك الظلمة وراء ظهره ناظرا لنور التوبة ويجدد عهد المعمودية، "إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ"(1يو9:1).
https://www.youtube.com/watch?v=qRl1qNhOsTo&list=RDqRl1qNhOsTo&start_radio=1 "ارحمني يا الله كعظيم رحمتك، وكمثل كثرة مراحمك امح مآثمي. اغسلني كثيراً من إثمي ومن خطيتي طهرني.....
2-5: الحرمان من الكنيسة هل هو حل وربط في ان واحد:
الحرمان عقوبة روحية ومعنوية وتأديبية تفرضها الكنيسة على أعضائها نتيجة ارتكاب خطايا جسيمة، وهرطقة، أو انشقاق. يهدف الحرمان كعقوبة علاجية إلى حث الخاطئ على التوبة والعودة للشراكة، ويمنع المحروم من استخدام الأسرار المقدسة خاصة التناول والمشاركة في أنشطة كنسية محددة، هذه العقوبة يُقررها مشرفو الرقابة الدينية للحرمان أو على الأقل تنظيم الشراكة شخصية من المؤمنين مع أعضاء آخرين فيما يخص العلافة الروحية والدينية الغرض منها تعليق أو تقييد العضوية في جماعة المؤمنين أو لبعض الحقوق داخلها، المتعلقة بالتواصل الكنسي وتلقي الأسرار المقدسة كما بينا. يُقَسَّمُ الحِرْمُ إلى نوعَيْنِ:
الحِرْمِ الصَّغِيرِ، وبموجبه يُمْنَعُ الْمَرْءُ مِنَ التقدُّمِ لنَيْلِ أَحَدِ الأسرارِ السبعةِ المقدسةِ، لكنْ تُقَامُ عَلَيْهِ أشباهُ الأسْرارِ حَتَّى صلاةُ الجنازةِ. الحِرْمُ الصَّغِيرُ يكون تلقائيًا، فنُصْحُ شخصٍ بالإجهاضِ أو حضِّهِ على الِانتحارِ مثلاً، يؤدِّي تلقائيًّا إلى الحِرمِ الصَّغيرِ وقطع الشركةِ مع الكَنِيسَةِ الجامِعةِ.
أمَّا الحِرمُ الكَبيرُ، فَيُمنعُ بموجبهِ المَرءُ من أيِّ عَمَلٍ كَنَسِيٍّ أو روحانيٍّ، حتى إشهارِ التَّوبةِ، ويكونُ شخصيًّا، ويضعُهُ البابا أو مجمع مسكوني؛ غيرَ أنَّهُ قد يكونُ عامًّا أيضًا، فمثلًا حَكَمَتِ الكنيسةُ الكَاثُولِيكِيَّةُ على أتباعِ بعض الأَحْزَابِ الَّذِينَ أنْكَرُوا الله وحارَبُوا الدِّينَ بِالحِرمِ الكَبيرِ لا يُفسحُ منهُ سِوَى البابا. أذاً الحرمان من الكنيسة هو الربط في ان واحد حتى أعلان التَّوبةِ... والحل بالمْنَعُ مِنَ التقدُّمِ لنَيْلِ واحَدِ او اكثر من الأسرارِ الكنسية السبعةِ المقدسةِ.
3- الأحكام الكنسية وعلاقاتها بالفيول أو الرفض من الكنائس الاخرى:
احترام القرار الكنسي المتعلق بالحل او الربط هو طريق الحكمة والذي يعترف به الله.. إن حكم كنيسة ما، حتى لو ظن البعض أنه حكم خاطئ، فمن الوهلة الأولى أقبله وأتصرف بموجبه. هذا اختبار في طريق الله وأحترم حكم كنيسة الله، بينما منحت الكنيسة بعد ذلك حرية الاعتراض، وطلب تصحيح الحكم او مراجعته لان الكنيسة موجودة أساساً تحت مسئولية شخصية لكل من فيها، فهي عندما تتخذ قراراً حكمياً من الله فإنها تربط الكنائس الأخرى بهذا القرار وبحسب مبدأ وحدانية الجسد الواحد وإن إنكاره يشكل خطراً غليها.
4- الكنيسة ومؤسساتها القانونية:
يسوع المسيح اعطانا وصية تعتمد على رؤيا قانونية لمستقبل العمل الكنسي.. ويسعى الرموز الروحيين الى حسن استخدامها بجميع اركانها وبصيغة المستقبل، في مجال العقيدة ودراسة النصوص وفاعلية المطابقة لها مع العمل الروحي، فضلاً عما ورد في الكتاب المقدس كقياس مرجعي في المعالجة الزمنية والمكانية للحدث وفقاً للموقف.
إذًا الكنيسة والقانون النافذ وتأثيره وتطبيقاته في الحياة أتاح الرؤيا الروحية والزمنية بنظام قضائي الخاص بها، واحتفظت بالولاية على جوانب كثيرة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية وربما السياسية احياناً، من خلال تقديم رؤيا عن الأوقاف الخاصة برعاياها والميراث، والتعليم، والأخلاق، ومرتكبي الجرائم، ومشكلات الزواج بأنواعها والطلاق، وباعتبار ذلك اختصاص يحتاج اليها المؤمنين لحل مشكلاتهم.
http://77.42.251.205/LawView.aspx?opt=view&LawID=243792 قانون اصول المحاكمات في محاكم الكنيسة الشرقية الكاثوليكية المصدر الجامعة اللبنانية مركز المعلوماتية القانونية
5- القضاء الكنسي كقضاء روحي:
لا يهدف القضاء الكنسي إلى العقاب أو الانتقام بل هو تدبير رعوي يهدف إلى خلاص النفس وتأديبها.سياق الأحكام: يُبنى الحرم أو الربط على فحص دقيق ومسؤولية أمام الله، وليس بشكل عشوائي، ويهدف للشفاء وليس للقصاص، القرارات القضائية: تتدرج من التهديد، الصوم، أو الحرمان المؤقت (الإخراج من البيعة) إلى حين التوبة.واما القيود: لا يجوز حرمان المحتضرين (المشرفين على الموت) من الزاد الأخير (التناول).الاختصاص: يمتلك الرؤساء الكنسيون سلطة القضاء في الأمور الروحية والمسائل الشخصية (كالزواج) بموجب القانون الكنسي.
http://77.42.251.205/PrintArticle.aspx?LawArticleID=0&LawID=258198&Law_Tree_Section_ID=287150 قانون الاحوال الشخصية واصول المحاكمات لدى الطوائف الكاثوليكية
6- القانون الكنسي للكنيسة الكاثوليكية
الكنيسة الكاثوليكية لها نظام ومبادئ قانونية تطبّق من قبل السلطات الكنسية لتنظيم العمل الرعوي وحل المشكلات، هذه المبادئ القانونية عبارة عن قواعد ملزمة وتحكم علاقات الأفراد ومعاملاتهم معها، والتي تخضع لمصادر التشريع الخاص كما في الأحوال الشخصية (زواج وتفريق وأخرى) المعترف بها وسلطة الباباوات في التعامل وفقاً للقانون الكنسي في حالات عامة أو خاصة، وتعد الكنيسة الكاثوليكية الأكثر تطويرًا للعقائد المسيحية من خلال دراسة النص بدلاً من حرفيته، ووضع قانون لمراقبة الحقوق والواجبات لأعضائها.
نجحت الكنيسة بتأسيس واعلان نفسها بأنها كيان مستقل من الناحية القانونية والسياسية، مما أتاح لها ان تكون قوة سياسية وتأثير كبير على المجتمع المسيحي حول العالم، وانعكست المواقف الكنيسة على القوانين العلمانية الحديثة. تحتوي المحاكم الكنسيّة على جميع العناصر المادية من النظام القانوني: وهي القوانين والمحاكم والمحامين القضاء الواقف والقضاة والمدونة القانونية التي تتضمن مبادئ التفسير القانوني، والعقوبات القسرية علمًا أنها تفتقر إلى القوة الملزمة مدنيًا في معظم الولايات القضائية العلمانية. الدرجات الأكاديمية في القانون الكنسي تشمل بكالوريوس في القانون الكنسي والتي تؤخذ عادة باعتبارها شهادة جامعية، والليسانس في القانون الكنسي والدكتوراه في القانون الكنسي. وتقدّم الجامعات الحبريّة والكاثوليكية ومنح الدرجات العلمية الخاصًة في الدراسات الدينية والقوانين الكنسيّة الكاثوليكيّة.
7- المطلوب من الكنيسة قراءة مستقبلية لواقع استخدام النص الانجيلي (مت 18: 18) موضوع بحثنا بين الاستحقاق والتطبيق
حتى نقدم هكذا قراءة لابد ان نضع في الحسبان ان خلفاء بطرس من الباباوات والأساقفة والاباء الكهنة قد مُنحوا سلطة روحية ودينية للتعليم واتخاذ القرار وإلزام الخاطئ عند تطبيقها كحكم كنيسي وافهم علناً. هذا من جانب والأخر هو في الحديث عن كيف ومتى ومن أين استمدوا هذه السلطة أقول انها من يسوع المسيح، فضلاً عن استخدام النص الإنجيلي في (متى 18: 18 ) وبالموازنة الدقيقة بين الاستحقاق اللاهوتي (سلطان الكنيسة) والتطبيق العملي في ظل تحديات العصر الحديث، والرؤى اللاهوتية الحالية وكما يلي:
7-1: تحديات التي تواجه تطبيق النص الانجيلي في الواقع المعاصر (الاستحقاق والممارسة)، منها الفردية وضعف السلطة الكنسية، وفضلاً عن أن مفهوم الانضباط الكنسي يواجه تحدياً بسبب تزايد الاحجام عن تنفيذ المؤمنين لقرارات الكنيسة. واحياناً يبدوا لنا الاستبداد باستخدام النص الانجيلي لإسكات الضحايا والتلاعب أو السيطرة مما ينافي وجوهر التوبة والمحبة، ويضاف الى ذلك صعوبة ممارسة الانضباط الشخصي والرعوي في التجمعات البشرية الكبيرة، مما يحول السلطان إلى مجرد رأي من الكنيسة، يضاف الى ذلك نقص التوعية بأن السلطة في الكنيسة بموجب متى 18: 18 هي سلطة "الكلمة" و"المحبة" وليس سلطة "الإكراه" أو "السلطة السياسية". وغياب بعضاً من الشفافية والمساءلة لحماية تطبيق النص من التطرف فيه عبر إرساء قواعد للمساءلة الرعوية وتطبيق الانضباط على القادة الكنيسة أيضاً إذا لزم الأمر..... عزيزي القارىء هذا الاصطفاف الواسع من التحديات أعلاه واخري غيرها تؤدي الى محدودية اتخاذ القرار والمعالجات الواضحة لمشكلات كنسية وما لدى المؤمنين من أوضاع خاصة عديدة ...الخ
7-2: الاستحقاق اللاهوتي (السلطان والمسؤولية) مُنحت الكنيسة، سلطانًا إلهيًا لإدارة شؤون الخطية، والمصالحة، والانضباط. بالسلطان الفردي والجماعي، والمستمد والمُصادق عليه في السماء عندما يتم وفقاً لإرادة الله والكتاب المقدس.... والقراءة المستقبلية لهذا الاستحقاق تستوجب التركيز على أن الغاية النهائية للربط والحل هي "التوبة" و"الاستعادة" وليس العقاب المجرد، والابعاد، وبسلطان مشروط بالمحبة والمقيد "بتعاليم ووصايا المسيح" التي تمنع تحويله إلى أداة للتسلط أو الانتقام الشخصي ولكي يظل نص متى 18: 18 فاعلاً ومقدساً، يجب على الكنيسة العودة إلى الأصل الجماعي لهذا السلطان من خلال المشاركة، وليس الانفراد بالقرار الرعوي وتقديم المصالحة على التأديب: التركيز على أن الـ "حل" (الغفران) هو الغاية، وأن الـ "ربط" (التأديب) هو إجراء علاجي مؤقت لاستعادة الخاطئ.
عزيزي القارئ الخلاصة لما سبق فالمستقبل لتطبيق متى 18: 18 يعتمد على قدرة الكنيسة على ممارسة السلطان بروح "التلمذة" وليس القسرية معتبرة أن كل قرار انضباطي هو "عملية رعوية لاستعادة النفس" وليس "عقوبة قانونية كما يُشير التعليم في حالة الحرمان الكنسي، (الفقرة 14639) يُذكر أن للرسل، ثم خلفائهم لهم سلطة الحرمان لأي عضو في الكنيسة، عادةً ما تكون خطيئة علنية أو فاضحة ويرفض التوبة عنها، ولم يعد في شركة كاملة مع الكنيسة، وقد يُعيق ذلك حصوله على الأسرار المقدسة، فبعض الخدمات الكنسية ستكون محظورة على الشخص المحروم كنسيًا، الكنيسة تفعل ذلك لأن يسوع أمر الكنيسة بفعل ذلك في متى 18، بهدف إعادة ذلك الشخص، وإدخاله في التوبة، والخلاص. وغاية الكنيسة في ذلك استُخدامها لتقديس الكنيسة، والحفاظ على إيمانها، وتحديد مسارها في التعامل مع الخطية والمشكلات الروحية الأخرى وفق مضمون (الربط) أو التوبة....
وختامًا اخواتي الحضور ارجوا ان تكونوا قد تعرفتم على مضمون المعالجة الفكري لوصية الرب يسوع المسيح بقوله "كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ" (مت 18: 18). للمزيد من المعرفة تكون بالعودة الى اباء الكنيسة للاستفسار عن القوانين الكنسية واستخداماتها او الاستعانة بمواقع البحث الفكرية والكنسية الرصينة لمتابعة الموضوع ومواضيع اخرى الكثير... الرب يبارك حياتكم بالصحة والسعادة الدائمة ويمنحكم الفرص غير المتوقعة في الحياة ويحقق لكم امنياتكم ولكنيستنا المسيح المباركة القدرة على خدمة المؤمنين ....الى الرب نطلب.
القرّاء الكرام ترقبوا الجزء الخامس بمعونة الرب.
-------------------
**ولقد مارس بولس الرسول عقوبة الربط مع زاني كورنثوس (1كو5:5) ثم رفع العقوبة عنه في (2كو6:2-7).
**(يوحنا داربي مجلد 2 صفحة 475 و 156 طبعة قديمة).
الأناثيما (Anathema) هي كلمة يونانية تعني "مفرز"، "محروم"، أو "ملعون"، وتستخدم في السياق الكنسي للدلالة على الفصل التام عن الشركة الكنسية. تشير عادةً إلى لعنة رسمية أو حرم كنسي شديد يقع على من يكرز بغير إنجيل المسيح أو يجدف، كما في (غل 1: 8-9)،
قال المسيح أن التلاميذ لديهم مهمة محددة هنا على الأرض. وتعكس كلماتهم التي تحمل سلطاناً، والمدونة في العهد الجديد، مشيئة الله من أجل الكنيسة. ونحن نعلم أنه عندما أعلن بولس لعنة على الذين حرَّفوا رسالة الإنجيل، كانت اللعنة قد سبق وأعلنت في السماء "وَلكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا *كَمَا سَبَقْنَا فَقُلْنَا أَقُولُ الآنَ أَيْضًا: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُبَشِّرُكُمْ بِغَيْرِ مَا قَبِلْتُمْ، فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا"(غل 1: 8-9).
"فَوَقَفَ بُطْرُسُ مَعَ الأَحَدَ عَشَرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ لَهُمْ: أَيُّهَا الرِّجَالُ الْيَهُودُ وَالسَّاكِنُونَ فِي أُورُشَلِيمَ أَجْمَعُونَ، لِيَكُنْ هَذَا مَعْلُومًا عِنْدَكُمْ وَأَصْغُوا إِلَى كَلاَمِي"(أع 2: 14).
"وَيَكُونُ كُلُّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ. أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسْمَعُوا هذِهِ الأَقْوَالَ: يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ، كَمَا أَنْتُمْ أَيْضًا تَعْلَمُونَ"(أع 2: 22،21).
"اَلَّذِي أَقَامَهُ اللهُ نَاقِضًا أَوْجَاعَ الْمَوْتِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ. لأَنَّ دَاوُدَ يَقُولُ فِيهِ: كُنْتُ أَرَى الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ، أَنَّهُ عَنْ يَمِينِي، لِكَيْ لاَ أَتَزَعْزَعَ. لِذلِكَ سُرَّ قَلْبِي وَتَهَلَّلَ لِسَانِي. حَتَّى جَسَدِي أَيْضًا سَيَسْكُنُ عَلَى رَجَاءٍ. لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادًا"(أع 2: 27،24).
"فَيَسُوعُ هَذَا أَقَامَهُ اللهُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا شُهُودٌ لِذَلِكَ. وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ، وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الآبِ، سَكَبَ هَذَا الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ. لأَنَّ دَاوُدَ لَمْ يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاوَاتِ. وَهُوَ نَفْسُهُ يَقُولُ: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ. فَلْيَعْلَمْ يَقِينًا جَمِيعُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ يَسُوعَ هَذَا، الَّذِي صَلَبْتُمُو*هُ أَنْتُمْ، رَبًّا وَمَسِيحًا"(أع 2: 32-36).
"فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ: تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. لأَنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأَوْلاَدِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ، كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلهُنَا، وَبِأَقْوَال أُخَرَ كَثِيرَةٍ كَانَ يَشْهَدُ لَهُمْ وَيَعِظُهُمْ قَائِلًا: اخْلُصُوا مِنْ هذَا الْجِيلِ الْمُلْتَوِي"(أع 2: 38-40)، ما قدمه بطرس الرسول يعد استعراضاً ملحمياً عن الدعوة لقبول الخلاص الذي قدمه الرب يسوع الى الشعوب الارض أمس واليوم وغداً. بالعودة الى الرابط سنجد النص الكامل بما تحدث عنه الرب يسوع مع الرسول بطرس....
https://arabchurch.com/ArabicBible/jab/Acts/2 الترجمة اليسوعية: خصائص آلية الربط والحل في أعمال الرسل السلطان في السماء: الربط والحل على الأرض هو تصديق لما تم تحديده مسبقاً في السماء، وليس مجرد رأي شخصي للرسول. بواسطة الروح القدس: اعتمدت هذه القرارات على إرشاد الروح القدس فتح باب الإيمان: استخدم بطرس السلطة لـ "حل" (فتح) باب الإيمان للأمم في بيت كرنيليوس (أعمال 10)، بعد أن "حل" دخول اليهود في يوم الخمسين (أعمال 2). "لأَنَّهُ قَدْ رَأَى الرُّوحُ الْقُدُسُ وَنَحْنُ، أَنْ لَا نَضَعَ عَلَيْكُمْ ثِقْلًا أَكْثَرَ، غَيْرَ هَذِهِ الأَشْيَاءِ الْوَاجِبَةِ:" (أع 15: 28).