موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
منذ أكثر من 45 عامًا، يجمع لقاء الصداقة بين الشعوب في ريميني أشخاصًا من ثقافات وأديان وبيئات مختلفة، ليشكّل مساحة للحوار والبحث عما يجمع بينهم. وقد نشأ اللقاء من خبرة مسيحية ومن الرغبة في اكتشاف الحقيقة والخير والجمال. وفي 22 آب، سيشارك فيه البابا لاون الرابع عشر، ليكون ثاني بابا يزور اللقاء شخصيًا بعد القديس يوحنا بولس الثاني.
تعود قصة لقاء ريميني إلى أواخر سبعينيات القرن الماضي، حين نشأت لدى مجموعة من الأصدقاء في المدينة، جمعتهم خبرة مسيحية مشتركة، رغبة في التعرف إلى كل ما هو جميل وخيّر في الثقافة المعاصرة والتعريف به. وهكذا، وُلد عام 1980 «لقاء الصداقة بين الشعوب».
ومنذ البداية، أُريد للقاء أن يكون مكانًا يجمع أشخاصًا من ثقافات وأديان مختلفة، ومساحة لبناء السلام والتعايش والصداقة بين الشعوب. ويقوم على قناعة بأن البشر يجتمعون حول التطلع إلى الحقيقة والخير والجمال والعدالة. وكان الأب لويجي جوساني، مؤسس حركة «شركة وتحرير»، يصف هذه الأرضية المشتركة بـ«الخبرة الأساسية».
على مدى أكثر من أربعة عقود، استقبلت ريميني شخصيات من عوالم السياسة والاقتصاد والعلم والدين والثقافة والرياضة. وتتناول اللقاءات والحوارات والمعارض والعروض، إلى جانب التحديات الاجتماعية والسياسية الكبرى، موضوعات العلم والفن والأدب والاقتصاد.
ويبقى الانفتاح على الحوار إحدى السمات المميزة للقاء، إذ يشارك فيه مسيحيون من مختلف الكنائس، ويهود ومسلمون وبوذيون، إلى جانب أشخاص غير مؤمنين. ولا يُنظر إلى اختلاف الآخر باعتباره عائقًا، بل فرصة للقاء والتعارف المتبادل والبحث المشترك عن الحقيقة.
ومن السمات المميزة للحدث أيضًا آلاف المتطوعين الذين يتوافدون سنويًا إلى ريميني من إيطاليا ودول أخرى. ويتحمل هؤلاء بأنفسهم تكاليف السفر والإقامة، فيما يتولون في موقع اللقاء إعداد المساحات وخدمة الفعاليات ومساعدة المشاركين، ثم تفكيك التجهيزات بعد انتهاء الحدث. ويُراد لعملهم أن يكون شهادة ملموسة على العطاء المجاني، بوصفه إحدى القيم التي قام عليها اللقاء منذ انطلاقته.
يحتل القديس يوحنا بولس الثاني مكانة خاصة في تاريخ لقاء ريميني، إذ شارك فيه شخصيًا عام 1982، عندما كان الحدث لا يزال في عامه الثاني فقط. وسيكون البابا لاون الرابع عشر ثاني بابا يشارك شخصيًا في اللقاء، لتشكّل زيارته في 22 آب محطة جديدة بارزة في مسيرة لقاءات ريميني الممتدة لأكثر من 45 عامًا.
وسيَزور البابا موقع اللقاء ويلتقي المشاركين فيه. وفي الجزء التالي من زيارته للمدينة، سيلتقي أيضًا المرضى والأشخاص ذوي الإعاقة والفقراء الذين ترعاهم كاريتاس. وتُختتم الزيارة بالقداس الإلهي الذي يترأسه الأب الأقدس في ساحة الميناء.