موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في 29 أيار الحالي، سيتم التنصيب الرسميّ غبطة البطريرك بولس الثالث نونا بطريركًا للكنيسة الكلدانية في العالم، وذلك في كاتدرائية القديس يوسف في بغداد. وقبل عودته إلى العراق لقيادة الكنيسة الكلدانية، تحدّث البطريرك المنتخب حديثًا مع منظمة «عون الكنيسة المتألمة» عن رحلته من جبهات الاضطهاد في الموصل إلى تحديات الاغتراب العالمي.
وفيما يلي نص الحوار:
⇦ كنتَ أسقف الموصل خلال واحدة من أكثر الفترات إيلامًا في التاريخ الحديث، أثناء احتلال تنظيم داعش، وعشتَ تهجير شعبك والعنف الذي أجبر الكثيرين على مغادرة بيوتهم. كيف شكّلتك هذه المعاناة كرؤيتك كبطريرك للكلدان؟
البطريرك نونا: كانت فترة صعبة جدًا لكنها شكّلتني بعمق. أن تكون أسقفًا في مدينة تعيش خطرًا دائمًا، حيث يُقتل أحدهم كل أسبوع أو شهر، ترك أثرًا عميقًا في داخلي. لكنها أيضًا علّمتني أن إيمان شعبنا هو مرساتهم الحقيقية. رغم كل شيء، حافظوا على رجائهم حيًّا.
إنّ المعاناة من أجل الإيمان تعمّق نظرتك إلى الحياة. هذه هي أعظم مساهمة لشعبنا: لقد عانوا كثيرًا، لكن لديهم إيمانًا عميقًا وراسخًا بأن حياتهم يجب أن تبقى مليئة بالإيمان والمبادئ المسيحية. هذا هو الرجاء الذي أحمله معي في هذه الرسالة الجديدة.
⇦ أمضيتم العقد الماضي في أستراليا، حيث قدتم الجالية الكلدانية هناك. كيف تخططون لمدّ جسر بين الكنيسة في العراق والذين اضطروا إلى مغادرة وطنهم؟
البطريرك نونا: هذا هو التحدي الكبير في عصرنا. الموطن الأصلي لكنيستنا هو الشرق الأوسط، وخاصة العراق، لكن اليوم يعيش معظم شعبنا في المهجر. لقد اختبرتُ الواقعين -ألم الموصل وحياة الراعي في أستراليا- وأعلم أن الأمر ليس سهلًا، لكنه ليس مستحيلًا. رسالتي هي بناء جسر، خصوصًا للأجيال الجديدة المولودة في الخارج، والتي تبحث عن جذورها وهويتها وإيمانها.
⇦ اخترتم شعار: «لا تخف، آمن فقط». لماذا هذه الكلمات في هذا الزمن المضطرب؟
البطريرك نونا: أعتقد أن أكبر تحدٍ في العالم اليوم هو الخوف: الخوف من المستقبل، من فقدان أسلوب حياتنا، ومن الآخرين. شعاري مأخوذ من إنجيل مرقس (مر 5: 36)، عندما شفي يسوع ابنة يائيرس. لا يقول فقط: «لا تخف»، بل يضيف: «آمن فقط». وهذا تفصيل مهم. قد تكون لدينا أسباب للخوف، لكن إذا عشنا إيماننا كما يريد الرب، يمكننا أن نعيش وسط الخوف دون أن نفقد الإيمان. هذه هي قناعتي لشعبنا: نحن نستمرّ في المضي قدمًا ليس لأن الخطر انتهى، بل لأن إيماننا أقوى.
⇦ في السنوات الأخيرة، كان الشرق الأوسط مسرحًا لحروب متكررة. بصفتكم الرئيس الجديد للكنيسة الكلدانية، ما هي الرسالة التي توجهها إلى المجتمع الدولي بشأن مستقبل منطقتكم؟
البطريرك نونا: رغبة الجميع هي أن نرى شرقًا أوسط يسوده السلام. لا يمكننا قبول حرب جديدة كل عام في بلد أو آخر. شعوب المنطقة، مثل غيرها، تريد أن تعيش بسلام وطمأنينة. ما نطلبه من المجتمع الدولي هو الاحترام فقط: احترام شعوبنا وسيادتنا، حتى نتمكن من العيش دون تهديد دائم بالحرب. نريد أن نقول لشبابنا: «لكم مستقبل»، لكن لتحقيق ذلك، يجب أن يتوقف العالم عن تحويل أرضنا إلى ساحة معارك دائمة.
⇦ بينما تستعدون لتنصيبكم في بغداد، ما هي رسالتكم للشباب الذين يترددون بين البقاء في العراق أو البحث عن مستقبل في الخارج؟
البطريرك نونا: الأرض التي عشنا عليها آلاف السنين أساسية لإيماننا. أحترم قرار كل شخص يعيش حيث يشعر أنه قادر على الازدهار، لكنني أقول لهم: أينما كنتم، لكم رسالة. إذا كنتم في الشرق الأوسط فطريقتكم تختلف عن الذين في المهجر، لكن الهدف واحد: مارسوا إيمانكم، وانشروه بأعمالكم، وعيشوا كما يريد الرب. هذا هو أساس حياتنا، بغض النظر عن مكان وجودنا.
⇦ كيف يمكن لمنظمات، مثل «عون الكنيسة المتألمة»، التي وقفت إلى جانب الكنيسة في أحلك الظروف أن تدعمكم في هذه المرحلة الجديدة؟
البطريرك نونا: أود أن أشكر مؤسسة «عون الكنيسة المتألمة» من صميم قلبي. عندما كنتُ في الموصل بين 2010 و2014، في خضم أصعب الظروف، وصلت المؤسسة إلينا عندما عجز الآخرون من الوصول. لقد ساعدتمونا على إبقاء مجتمعنا حيًّا.
في هذه الرسالة الجديدة، أعتمد على دعمكم، خصوصًا في مجال التعليم والتنشئة. إذا كان لدينا جيل مثقف يفهم إيمانه، فهذا أفضل أساس لبقاء شعبنا وازدهاره. لقد عملت مؤسسة «عون الكنيسة المتألمة» بشكل رائع في الماضي، وأعتقد أننا سنواصل هذا العمل الحيوي معًا، لضمان أن يكون لشعبنا مستقبل، وقبل كل شيء، أن يكون لديهم أمل.