موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الإثنين، ٢٦ يناير / كانون الثاني ٢٠٢٦
سيدة أباريسيدا: من تمثال في النهر إلى شفيعة البرازيل

أبونا :

 

في صباح يوم 12 تشرين الأول 1717، انطلق ثلاثة صيادين برازيليين في مياه نهر بارايبا الذي يمرّ بقريتهم. كان عليهم توفير الأسماك لمأدبة ستُقام بعد أيام قليلة في قرية غارانتينغيتا بمناسبة زيارة كونت أسومار، دون بيدرو دي ألميدا، حاكم مقاطعتي ساو باولو وميناس جيرايس، أثناء سفره إلى مدينة فيلا ريكا. الصيادون الثلاثة –دومينغوس غارسيا، فيليبي بيدروسو، وجواو ألفيس– لم يحالفهم الحظ ذلك الصباح، فقد قضوا ساعات وهم يصطادون دون أن يلتقطوا شيئًا. وكادوا أن يستسلموا، عندما قرر جواو ألفيس المحاولة مرة أخرى. ألقى شبكته في النهر وبدأ بسحبها ببطء. كان هناك شيء ما، لكنه لم يكن سمكة… بدا وكأنه قطعة خشب. وعندما أخرجوها من الشبكة، اكتشفوا أنها تمثال للعذراء مريم، وقد فقد رأسه.

 

 

الصيد المعجزي

 

ألقى جواو شبكته في النهر مرة أخرى، وعند سحبها، وجد قطعة خشب أخرى تبيّن أنها رأس التمثال. وكأن شيئًا غريبًا يحثّه على الاستمرار، ألقى شبكته للمرة الثالثة، وعند سحبها، وجدها مليئة بالأسماك. عندها، بدأ رفاقه أيضًا بإلقاء شبكاتهم، فوجدوا أنفسهم بدورهم غارقين في وفرة الأسماك.

 

 

التعبّد الشعبي

 

خلال الأيام التالية، قام الصيادون الثلاثة بتنظيف التمثال وإعادة تركيبه، ووضعه فيليبي بيدروسو في منزله المتواضع. وسرعان ما انتشرت خبر الصيد المعجزي إلى القرى المجاورة، وتوافد المزيد من أبناء المنطقة يوميًا لتكريم العذراء وتلاوة السبحة الوردية.

 

أطلقوا على التمثال اسم «نوسا سينيورا دا كونسيساو أباريسيدا»، أي سيدة الحبل بلا دنس. ومع مرور الوقت، ازدادت أعداد الزائرين حتى لم تعد هناك مساحة في البيت الصغير، فبُنيت كابيلة، ثم كنيسة أكبر عام 1737. وسرعان ما بدأ الشهود يروون حصولهم على نعم عديدة ومعجزات في المزار.

 

 

الكنيسة الجديدة

 

بدأ العمل على كنيسة جديدة عام 1846، واكتمل بناؤها في 1888. وفي عام 1904، تم تتويج تمثال سيدة أباريسيدا بأمر من البابا القديس بيوس العاشر. وفي عام 1930، أعلن البابا بيوس الحادي عشر سيدة أباريسيدا شفيعة للبرازيل.

 

 

أول بابا يزور المزار

 

كان القديس يوحنا بولس الثاني أول بابا يزور مزار أباريسيدا خلال زيارته الرسولية للبرازيل عام 1980. وخلال الزيارة، قال: «ماذا كان يبحث عنه الحجاج القدامى؟ وماذا يبحث عنه حجاج اليوم؟ إنّه تحديدًا ما كانوا يبحثون عنه يوم المعمودية، سواء كان ذلك في الماضي القريب أو البعيد: الإيمان ووسائل تغذيته. إنهم يسعون إلى الأسرار المقدسة للكنيسة، خصوصًا سر المصالحة مع الله والمناولة الإفخارستية. وينطلقون من جديد وقد ازدادوا قوة وامتنانًا لسيدتنا مريم العذراء، والدة الإله وأمنا».