موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
زار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مدينة كلكتا الهندية في وقت مبكر من صباح السبت، حيث توجّه إلى «البيت الأم»، المقرّ الرئيسي لرهبانية مرسلات المحبة التي أسستها القديسة الأم تيريزا. وأمضى روبيو ساعة في المقر، قبل أن يزور ميتم تديره الجمعية.
وقالت الأخت كونشيتينا: «كان من دواعي الفرح استقباله، فقد أراد أن ينال البركة عند ضريح الأم تيريزا، وكان الأمر أشبه بلمّة عائلية». وأضافت: «لقد فوجئنا أيضًا بزيارته. لم نتوقّع أن يأتي إلى هنا مسؤول رفيع بهذا المستوى، لكن كانت تلك رغبته بأن يزور ضريح الأم ويصلّي. لذلك اجتمعنا جميعًا للصلاة وشكرنا الله على نعمة حياته».
ويشكّل الهندوس نحو 80 بالمئة من سكان الهند، فيما لا تتجاوز نسبة المسيحيين –وغالبيتهم من الكاثوليك– 2.3 بالمئة من السكان. ويحكم حزب بهاراتيا جاناتا البلاد منذ عام 2014، وهو حزب يرتبط بعلاقات وثيقة مع منظمة راشتريا سوايامسيفاك سانغ، وهي منظمة قومية هندوسية متشددة.
وقد اشتكت الأقليات الدينية من تصاعد المضايقات بحقها منذ وصول الحزب إلى السلطة على أساس برنامج يضع الهوية الهندوسية في المقام الأول، إذ تزايدت حوادث التضييق على المسيحيين وغيرهم من الأقليات الدينية، بما في ذلك توقيف أو اعتقال عدد من المسيحيين بتهم «محاولات التحويل الديني»، إضافة إلى تعرّض أماكن عبادة للتخريب.
وكان عضو الكونغرس الأميركي كريس سميث قد دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إثارة المخاوف المتعلقة بالتعديلات المقترحة على «قانون تنظيم المساهمات الأجنبية» الهندي، والتي بموجبها يمكن لـ«سلطة مكلّفة» أن تتولى الأصول التي أُنشئت بواسطة أموال أجنبية تعود لمنظمات غير حكومية أو جمعيات مرتبطة بجهات «أجنبية».
وقال سميث إن مشروع القانون المقترح قد يوسّع بشكل كبير صلاحيات الدولة الهندية في مصادرة ممتلكات الكنائس والجمعيات الخيرية المسيحية التي تتلقى تمويلًا أجنبيًا، بما يشمل المدارس والمستشفيات. وفيما أقرّ بحق الهند في الحفاظ على هويتها الثقافية الهندوسية، اعتبر أن مصادرة ممتلكات المسيحيين الهنود ستثير مخاوف جدية بشأن الحريات الدينية.
من جهته، قال الأب بابو جوزيف، المتحدث السابق باسم مجلس الأساقفة الكاثوليك في الهند، إنه «من المرجّح جدًا» أن يتطرق روبيو إلى قضايا حقوق الإنسان والحرية الدينية، باعتبارهما عنصرين أساسيين في أي ديمقراطية فاعلة كالولايات المتحدة والهند.
وأضاف في حديثه لموقع Crux Now: «هناك مخاوف مشروعة بشأن التعديلات المقترحة على القانون، وهي تثير قلق القطاع غير الحكومي العامل في مجال التنمية الاجتماعية في الهند»، موضحًا أنّ «الكنيسة في الهند كانت ناشطة جدًا في الاستفادة من التمويل الأجنبي لإنشاء بنى تحتية تعليمية وصحية في مختلف أنحاء البلاد، يستفيد منها جميع فئات المجتمع».
وتابع: «إذا تم إقرار البنود غير القابلة للدفاع عنها، والتي تسمح بالاستيلاء على الممتلكات بسبب عدم تجديد أو انتهاء صلاحية ترخيص القانون، فستكون لذلك تداعيات بعيدة المدى على المنظومة التعليمية والصحية التابعة للكنيسة». وختم قائلًا: «من الطبيعي أيضًا أن تبدي الدول المانحة قلقها، لأنها قدّمت الأموال لأهداف محددة، وليس لكي تستولي عليها حكومة من دون أسباب مبرَّرة».
وتأتي الزيارة الرسمية الأولى لروبيو إلى الهند أيضًا في إطار السعي إلى تثبيت العلاقات بين البلدين، بعدما تضررت بسبب سياسات الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي رفعت الرسوم على عدد من الصادرات الهندية. وقال روبيو قبيل زيارته: «هناك الكثير من العمل مع الهند، فهي حليف وشريك رائع. نقوم بالكثير من الأعمال الجيدة معها، ولذلك تُعد هذه الزيارة مهمة».