موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر السبت، ١٨ يوليو / تموز ٢٠٢٦
خمسة أيام في لورد غيّرت حياة طالبة إيطالية

أبونا :

 

عادت جينيفرا ماريا تشيرياني، وهي طالبة إيطالية تبلغ من العمر 18 عامًا، من مزار سيدة لورد في فرنسا بقناعة راسخة بأنها نالت أكثر بكثير مما قدّمته للآخرين. وكانت قد سافرت للمشاركة متطوعة في خدمة المرضى، رغم أنها كانت قد خضعت قبل فترة قصيرة لعملية جراحية أمضت بعدها ثلاثة أشهر طريحة الفراش.

 

وقالت في حديث لفاتيكان نيوز: «شعرت وكأنني عشت مئة حياة في خمسة أيام».

 

 

درس يتجاوز جدران المدرسة

 

منذ تسعينيات القرن الماضي، يشارك طلاب إحدى المدارس الثانوية في مدينة بوستو أرسيتسيو شمال إيطاليا في رحلات تطوعية إلى لورد لمرافقة المرضى وخدمتهم، وهي مبادرة أطلقها أستاذ التربية الرياضية ماوريتسيو موسكيني، الذي كان يخدم الحجاج بوصفه ناقلًا للمرضى.

 

وقد بدأت المبادرة بمشاركة خمسة طلاب فقط، ثم توسعت مع مرور السنوات ليشارك فيها نحو 120 شابًا وشابة، بمن فيهم طلاب غير مؤمنين. وسافرت جينيفرا إلى لورد في نهاية حزيران الماضي برفقة نحو عشرين طالبًا.

 

وقالت: «كنت أعلم أن التجربة جميلة، لكنني لم أكن واثقة من قدرتي على خدمة الآخرين بسبب وضعي الصحي، ومع ذلك سافرت بعد أسبوع فقط من بدء جلسات العلاج الفيزيائي».

 

 

شعور بالامتنان

 

في بداية خدمتها، ساعدت في إعداد قاعة الطعام وترتيب الطاولات ومرافقة المرضى. وعندما عادت تشعر بالألم، أوكلت إليها مهام أخرى، مثل توزيع المياه والأغطية ومساندة المتطوعين الذين ينقلون المرضى. وقالت: «كنت أشعر بأن لدي دينًا تجاه العالم».

 

وأضافت أن فترة مرضها جعلتها تختبر محبة كثيرين، من أفراد الطاقم الطبي والأطباء وعائلتها، مؤكدة أن الأشخاص الذين وقفوا إلى جانبها «كان لهم دور أساسي في حياتي ولن أنساهم أبدًا». وأردفت: «أعرف مدى أهمية الأشخاص الذين نأتمنهم على حياتنا في أوقات الصعوبة، وفي لورد يشعر الإنسان بهذا الأمر بصورة أعمق».

 

 

نعمة الضعف

 

وتؤكد جينيفرا أن لقاءها بالمرضى غيّر نظرتها إلى ضعفها الشخصي.

 

وقالت: «أدركت أنني تلقيت أكثر بكثير مما أعطيت. فالطريقة التي كان المرضى ينفتحون بها علينا ويشاركوننا هشاشتهم كانت بالنسبة إليّ عطية كبيرة».

 

وأمام مغارة ماسابييل، صلّت إلى العذراء مريم طالبةً أن تساعدها على الانفتاح أكثر على الآخرين.

 

وأضافت: «تقبلت نقاط ضعفي، ولم أعد أخجل من إظهارها أمام الآخرين».

 

 

عشت مئة حياة في خمسة أيام

 

وتختم جينيفرا شهادتها قائلة: «أشعر أنني اكتشفت نسخة جديدة من نفسي، وأتمنى أن أحملها معي إلى حياتي اليومية. لورد مكان يغيّر الإنسان بهدوء، وشعرت وكأنني عشت مئة حياة في خمسة أيام».

 

وأشارت إلى أنها تخطط، مع زميلاتها، للعودة إلى مزار لورد في أيلول عام 2027 لمواصلة خدمة المرضى.