موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الإثنين، ٦ ابريل / نيسان ٢٠٢٦
جوزيبي كاستانيتي: أب عائلة وابن روحي للقديس بيو يُعلن مكرّمًا

أبونا :

 

كان للقديس بيو (Padre Pio) تأثير عميق على كثير من الناس خلال حياته، وقد كوّن صداقات مع عدد من الرجال والنساء الذين كانوا يقصدون سان جيوفاني روتوندو للحصول على الإرشاد الروحي من القديس المستقبلي. وكان جوزيبي كاستانيتي واحدًا من هؤلاء الأشخاص، لدرجة أن ذلك أثّر في حياته بشكل كبير، لدرجة أن يُنظر في إمكانية تطويبه وقداسته.

 

وقد أكّد البابا لاون الرابع عشر مؤخرًا «الفضائل البطولية» لكاستانيتي، معلنًا إياه «مكرّمًا». ولا يتبقى في هذه المرحلة إلا التحقق من المعجزات المنسوبة إلى شفاعته، وهو ما قد يقوده أولًا إلى التطويب، ثم إلى إعلان قداسته في لاحقًا.

 

 

من هو جوزيبي كاستانيتي؟

 

وُلد كاستانيتي عام 1909 في قرية مونتيبارانزوني الريفية الإيطالية، ونشأ في عائلة كاثوليكية متدينة. ومع تقدّمه في السن، كانت بعض القوى السياسية تسعى إلى نزع الطابع المسيحي عن المنطقة، لذلك انخرط في حركة «العمل الكاثوليكي» التي هدفت إلى الحفاظ على الإيمان الكاثوليكي في إيطاليا.

 

وبحلول سن العشرين، توطدت صداقته مع القديس بيو وكان يقصده بشكل متكرر للإرشاد الروحي، وهو ما دفعه لاحقًا للانضمام إلى الرهبنة الثالثة للقديس فرنسيس. وفي عام 1928 تولّى إدارة مزرعة ألبان، ثم تزوج عام 1939 من جيوفانّينا سيغيدوني، وأنجبا معًا 12 طفلًا. وعند اندلاع الحرب العالمية الثانية أُعفي من الخدمة العسكرية بسبب طبيعة عمله واعتماد عائلته الكبير على دخله.

 

ويروي أحد أبنائه عن إيمانه العميق قائلاً: «ما أتذكره أكثر عن والدي هو روحه المُحبّة للصلاة، التي كانت حاضرة في خلواته وفي تواصل دائم مع الرب». وبعد تحرير إيطاليا، انتقل كاستانيتي إلى دور جديد، إذ انتُخب عام 1946 رئيسًا لبلدية برينيانو سولا سيكيّا.

 

وجاء في السيرة الفاتيكانية عنه: تولّى هذا الرجل المتواضع، غير المتعلم لكنه غني بالحس السليم والصدق والحساسية والقدرة الفكرية، إدارة تلك البلدة الجبلية الفقيرة، وسرعان ما أحدث فيها تحوّلاً جذريًا، حتى أصبح مثالًا يُحتذى به لبقية البلدات التي كانت تحسده. وقد ساهم في جهود إعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الثانية، وكان يُنظر إليه كقائد مميّز، وأُعيد انتخابه رئيسًا للبلدية أكثر من مرة.

 

لكن في ستينيات القرن العشرين تغيّر المناخ السياسي، فاستقال قبل انتهاء ولايته، ما اضطره إلى العمل في وظائف متفرقة عاش خلالها في حالة من الفقر. وتوفي بشكل مفاجئ في 22 حزيران 1965، وقد ألهمت حياته الكثيرين في إيطاليا كنموذج للحياة البطولية في الظروف اليومية البسيطة.