موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر السبت، ١٧ يناير / كانون الثاني ٢٠٢٦
تاريخ أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين: مسيرة روحية مسكونية عبر القرون

أبونا :

 

يمثّل أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين ثمرة مسيرة طويلة من المبادرات الروحية والمسكونية التي تعود جذورها إلى القرن الثامن عشر، حين شهدت اسكتلندا، نحو عام 1740، نشوء حركة إنعاش روحي ذات طابع خمسيني (الكنيسة الخمسينية)، ارتبطت بعلاقات مع أميركا الشمالية، ودعت في رسالتها إلى الصلاة من أجل جميع الكنائس ومعها.

 

وفي عام 1820، نشر القس جيمس هالدين ستيوارت كتيّبه المعنون «إرشادات من أجل الاتحاد العام للمسيحيين من أجل فيض الروح»، ليشكّل محطة مبكرة في الدعوة إلى وحدة الكنيسة عبر الصلاة. وتلت ذلك، عام 1840، مبادرة القس إغناطيوس سبنسر، الذي اعتنق الكاثوليكية، إذ اقترح تأسيس «اتحاد للصلاة من أجل الوحدة».

 

ومع انعقاد مؤتمر لامبث الأول لأساقفة الكنيسة الأنغليكانية عام 1867، برزت الدعوة إلى الصلاة من أجل وحدة المسيحيين في مقدّمة قراراته. وفي عام 1894، شجّع البابا لاون الثالث عشر ممارسة «ثمانية الصلاة من أجل الوحدة» في إطار عيد العنصرة.

 

وشكّل عام 1908 محطة مفصلية مع أول احتفال بـ«ثمانية وحدة الكنيسة» بمبادرة من القس بول واتسون، وهو ما مهد الطريق لاحقًا لتطوّر أسبوع الصلاة بصيغته المعروفة اليوم. وفي عام 1926، بدأت حركة «الإيمان والنظام» بنشر اقتراحات خاصة بهذه الثمانية. أما عام 1935، فشهد طرح الأب بول كوتورييه من فرنسا لمفهوم «الأسبوع العالمي للصلاة من أجل وحدة المسيحيين»، على أساس شامل يدعو إلى الصلاة من أجل «الوحدة التي يريدها المسيح، وبالوسائل التي يريدها».

 

ومنذ عام 1958، بدأ تعاون وثيق بين جماعة «الوحدة المسيحية» في ليون بفرنسا ولجنة «الإيمان والنظام» التابعة لمجلس الكنائس العالمي في إعداد مواد مشتركة لأسبوع الصلاة. وتعمّق هذا المسار مع اللقاء التاريخي في القدس عام 1964، حيث صلّى البابا بولس السادس والبطريرك المسكوني أثيناغوراس الأول معًا صلاة يسوع «ليكونوا واحدًا» (يوحنا 17).

 

وفي السياق نفسه، شدّد المجمع الفاتيكاني الثاني، في قراره حول الحركة المسكونية الصادر عام 1964، على أن الصلاة هي روح الحركة المسكونية، وشجّع على الاحتفال بأسبوع الصلاة من أجل الوحدة. ومنذ عام 1966، بات إعداد مواد هذا الأسبوع يتم رسميًا وبشكل مشترك بين لجنة «الإيمان والنظام» وسكرتارية تعزيز وحدة المسيحيين في الكرسي الرسولي (المعروفة اليوم باسم: دائرة تعزيز وحدة المسيحيين).

 

وشهد عام 1968 أول استخدام رسمي لمواد أُعدّت بشكل مشترك، فيما تميّز عام 1975 بإشراك مجموعات مسكونية محلية في إعداد النصوص، وكانت مجموعة من أستراليا أول من تبنّى هذه الخطة في إعداد المسودة الأولية. وفي عام 1988، استُخدمت مواد الأسبوع في العبادة الافتتاحية لاتحاد المسيحيين في ماليزيا، الذي يربط الجماعات المسيحية الرئيسية في البلاد.

 

وتواصلت المسيرة بانفتاح أوسع، إذ شارك ممثلون عن جمعيتي الشبان والشابات المسيحية في إعداد نصوص عام 1996. وفي عام 2004، تم الاتفاق على نشر مواد أسبوع الصلاة بشكل مشترك وبصيغة موحّدة بين مجلس الكنائس العالمي والكنسيّة الكاثوليكية.

 

وفي عام 2008، احتُفل بالذكرى المئوية لأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين، تخليدًا لانطلاقته الأولى عام 1908، تأكيدًا لمسيرة إيمانية متواصلة تسعى إلى تحقيق وحدة المسيحيين عبر الصلاة، انسجامًا مع إرادة السيّد المسيح لتلاميذه ورغبته بأن يكونوا واحدًا.