موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الثلاثاء، ٧ يوليو / تموز ٢٠٢٦
النائب الرسولي في إسطنبول: لقاء الأساقفة الأتراك مع أردوغان كان إيجابيًا

أبونا :

 

وصف اللقاء بأنه كان «إيجابيًا جدًا»، حيث تناول، من بين أمور أخرى، القضية العالقة منذ سنوات والمتعلقة بالاعتراف القانوني بالكنيسة الكاثوليكية في تركيا. هذا ما صرّح به النائب الرسولي في إسطنبول، المطران ماسيميليانو بالينورو، لموقع «آسيا نيوز»، الذي كان ضمن وفد الأساقفة الذين استقبلهم الرئيس رجب طيب أردوغان في القصر الرئاسي، خلال لقاء مغلق حمل أهمية مؤسساتية كبيرة.

 

وقد أولت الصحف التركية اهتمامًا كبيرًا باللقاء الذي عُقد في المجمع الرئاسي في أنقرة، وشارك فيه مستشارون كبار للرئيس أردوغان وعدد من الأساقفة الأتراك، من بينهم النائب الرسولي في الأناضول المطران أنطوان إلغيت. وأوضح المطران بالينورو أن «الرئيس أظهر اهتمامًا خاصًا باحتياجات الكنيسة المحلية»، مشيرًا إلى أنه «تم بالفعل تشكيل لجنة مشتركة تركية-فاتيكانية لدراسة المشكلات المرتبطة بعدم الاعتراف القانوني».

 

ورغم عدم صدور بيانات رسمية أو مذكرات ختامية عقب اللقاء، فإن الطرفين عبّرا بشكل غير رسمي عن ارتياحهما، وجددّا التزامهما بمواصلة طريق الحوار والتشاور. كما لم يغب عن اللقاء الحديث عن الزيارة الرسولية التي قام بها البابا لاون الرابع عشر إلى تركيا بين نهاية تشرين الثاني وبداية كانون الأول من العام الماضي، والتي لا تزال ذكراها حاضرة في البلاد، ليس فقط بين الكاثوليك، بل أيضًا على مستوى المؤسسات، بما فيها رئيس الدولة.

 

وقال المطران بالينورو: «لقد خصّص الرئيس وقتًا طويلًا للاستماع إلى احتياجاتنا. وتمكن الأساقفة الستة الذين يشكلون مجلس أساقفة تركيا من التعبير، كلٌّ على حدة، عن آمالهم ومخاوفهم بشأن مستقبل الكنيسة في هذا الوضع». وأضاف: «كما أتيحت لنا الفرصة للتعبير عن امتناننا، لأننا شهدنا بشكل مباشر التزام الحكومة خلال زيارة البابا». وأوضح أن الزيارة أظهرت «الاحترام الكبير الذي أبدته الحكومة وتركيا عمومًا تجاه البابا والجماعة الكاثوليكية».

 

 

أمل في حل قضية الاعتراف القانوني بالكنيسة

 

وفي المقابل، أعرب الوفد الكاثوليكي عن «الأمل في أن تؤدي هذه المرحلة الإيجابية الجديدة إلى حل مسألة عدم الاعتراف القانوني بالكنيسة الكاثوليكية»، وهي قضية لا تزال عالقة منذ فترة طويلة وتشكل مصدر صعوبات.

 

وأوضح أن قضية الاعتراف ليست مجرد مسألة شكلية، بل هي أساسية لتنظيم نشاط الكاثوليك ضمن إطار العلاقات بين الدولة والأديان. كما أنها ترتبط بشكل مباشر بممارسة الحرية الدينية والتمتع الكامل بها، إضافة إلى حماية عمل المؤسسات والهيئات التي تنشط في المجالات الاجتماعية والتعليمية ومجال القطاع الثالث، وفق القوانين المعمول بها.

 

وأشار المطران بالينورو إلى أن أردوغان ومساعديه «أبدوا استعدادهم لمواصلة هذا الحوار، بما يتوافق مع متطلبات القانون التركي وفي الإطار القانوني الذي يوفره».

 

 

حوار جديد بعد سنوات من الصعوبات

 

ولم تخلُ السنوات الماضية من صعوبات وتوترات بين الكنيسة والسلطات التركية، إلى جانب تحديات واجهتها الجماعة المسيحية المحلية. إلا أن الطرفين بدأا منذ فترة مسارًا من الحوار المثمر الذي قد يؤدي إلى نتائج إيجابية في المستقبل القريب.

 

وقال النائب الرسولي في إسطنبول: «لقد كان حوارًا مثمرًا حقًا، استمر أكثر من 45 دقيقة. لم يكن مجرد لقاء رسمي، بل كان لقاءً عمليًا وبناءً تناول قضايا حساسة ومسائل لا تزال مفتوحة». وأضاف: «نأمل أيضًا في استعادة العديد من الممتلكات التي فُقدت خلال السنوات الماضية أو التي لا تزال مهددة، من الكنائس إلى الأديرة، والأماكن التعليمية والمباني التي تشكل جزءًا من التراث التاريخي الوطني، وذلك بسبب هشاشة الوضع القانوني للكنيسة».

 

وأشار إلى أن بعض الحالات الأخيرة وتشمل إكليريكية هالكي وكنيسة-مكتبة أضنة، من بين أمثلة أخرى، مؤكدًا أن الهدف هو ضمان مستقبل الجماعة الكاثوليكية والحفاظ على تراثها.

 

وفي هذه المرحلة من العلاقات بين الكنيسة والمؤسسات التركية، يتمثل الهدف المشترك في مواصلة مسار الحوار والتشاور، بما يسمح «بتجاوز ماضٍ مليء بالصعوبات وفتح مرحلة جديدة من العلاقات»، بحسب المطران بالينورو.