موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
يقوم الكاردينال بيترو بارولين، أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان، بزيارة راعوية ودبلوماسية إلى دولة الكويت في 14 و16 كانون الثاني، تتخلّلها مراسم رفع كنيسة سيدة الجزيرة العربية في الأحمدي إلى رتبة بازيليك صغرى. وفي اليوم الثاني من الزيارة، يوم الخميس، القى نيافته كلمة إلى إكليروس ومؤمني النيابة الرسولية لشمال الجزيرة العربية، واحتفل بالقداس الإلهي.
والتقى الكاردينال بارولين بالكهنة والرهبان والراهبات في كونكاتدرائية العائلة المقدسة في مدينة الكويت. وفي كلمته، نقل تحية البابا لاون الرابع عشر وتشجيعه لهم، معربًا عن امتنانه لخدمتهم التي يؤدّونها غالبًا بعيدًا عن أوطانهم وفي ظروف تتّسم بالتحديات.
وذكّر الحاضرين بأن الحياة الكهنوتية والمكرّسة ترتكز، قبل كل شيء، على العلاقة الشخصية مع المسيح. وخاطب الكهنة قائلاً: «إن الرب لا يبحث عن كهنة كاملين، بل عن قلوب متواضعة»، داعيًا إيّاهم إلى أن يكونوا «كهنة محبة لا كهنة كمال، كهنة فرحين لأننا نعرف أننا مختارون ومحبوبون من قبل الرب».
وفي حديثه إلى الرهبان والراهبات، استعاد بارولين دعوة البابا إلى عيش الحياة المكرّسة وفق مواقف الإنجيل: «اسألوا، اطلبوا، اقرعوا». وأوضح أن هذه الأفعال تعبّر عن دعوة تعي اعتمادها على الله، وتسعى إلى مشيئته، وتتّخذه غايتها وملأها النهائي.
وفي منطقة تتّسم بتعدّد الثقافات والأديان، حثّ أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان جميع الحاضرين على أن يكونوا «أنبياء سلام ووحدة»، مضيفًا: «إن رسالتكم هي أن تجعلوا الأخوّة الحقيقية والوحدة في المسيح واقعًا منظورًا».
في وقت لاحق من يوم الخميس، ترأس الكاردينال بارولين القداس الإلهي في كونكاتدرائية العائلة المقدسة إحياءً للذكرى الخامسة والستين لتكريسها.
وفي عظته، نقل نيافته قرب البابا لاون الرابع عشر الروحي إلى الجماعة الكاثوليكية في الكويت وإلى جميع مسيحيي المنطقة، مشيرًا إلى أن رفع كنيسة سيدة الجزيرة العربية إلى رتبة بازيليك صغرى، الذي مُنح في 28 حزيران 2025، يُعدّ اعترافًا «بالإكرام العميق الذي يكنّه المسيحيون المقيمون في هذه الديار للعذراء مريم، والدة الرب».
وانطلاقًا من خصوصية موقع الكويت، بين الصحراء والبحر، استحضر الكاردينال هذين العنصرين كجزء من التاريخ الخلاصي الكتابي، وكعلامتين ما تزالان تنطويان على دلالات روحية حيّة في الزمن الحاضر.
ووصف بارولين الكونكاتدرائية بأنها «مكان لقاء أصيل للحوار المسكوني والحوار بين الأديان، وملاذ آمن، وفضاء للسلام والوئام». كما ذكّر المؤمنين بأن هيكل الله الحقيقي يتجسّد قبل كل شيء في حياة المؤمنين أنفسهم، قائلاً: «إن المعنى الحقيقي لهذا الهيكل لا يكمن في جدرانه الحجرية، بل في حجارته الحيّة، أي المؤمنين الذين يجتمعون فيه».
وفي ختام القداس، حيّا الكاردينال بارولين ممثلي مختلف الكنائس والجماعات الكنسية الحاضرة في منطقة الخليج، وذلك على مشارف لقاء مسكوني مرتقب يرتبط بأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين. وأعرب عن أمله في أن تواصل الطريقة التي يعيش بها المسيحيون معًا «في جو من الترحيب والاحترام المتبادل» وفي تقديم مثال يُحتذى به للمجتمع الأوسع.