موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
يضمّ الشرق الأوسط أمثلة رائعة لرجال ونساء قديسين عاشوا أمانتهم ليسوع المسيح طوال حياتهم. وتُعدّ القديسة رفقا واحدة من تلك الأنوار المتألقة في وسط الظلام، ولا تزال شفيعة من أجل السلام. ويصادف عيدها في 23 آذار، وهو يوم وفاتها.
وُلدت رفقا في 29 حزيران 1832 في لبنان. وعندما بلغت الرابعة عشرة من عمرها، حاول أقاربها إقناعها بالزواج، لكنها رفضت جميع العروض، إذ شعرت بدعوة لتكريس حياتها لله. وفي أحد الأيام، هربت إلى ديرٍ محلي. وبعد سلسلة من الأحداث، انضمّت إلى ما يُعرف اليوم برهبانية مار أنطونيوس المارونية.
وبحسب سيرة حياتها الصادرة عن الفاتيكان: «أمضت السنوات الست والعشرين التالية في دير مار سمعان. وفي التزامها بالقانون الرهباني، ومواظبتها على الصلاة والصمت، وفي حياة التقشّف والتضحية التي عاشتها، كانت مثالاً يُحتذى به لباقي الراهبات».
بعد أن أعلن القديس يوحنا بولس الثاني قداستها عام 2001، قدّمها كشفيعة من أجل السلام في منطقة تعصف بها الحروب.
وفي كلمته خلال احتفال إعلان قداستها، قال:
«في الشرق الأوسط، الذي أنهكته نزاعات دامية كثيرة ومعاناة ظالمة، تبقى شهادة هذه الراهبة اللبنانية مصدر ثقة لكل من يمرّ بالتجارب. لأنها عاشت في اتحاد عميق مع يسوع، استطاعت، مثله، ألا تفقد الرجاء بأي إنسان. لقد أصبحت علامة متواضعة وفعّالة على أن سرّ فصح المسيح لا يزال يحوّل العالم، وينمّي الرجاء بحياة جديدة تُقدَّم لجميع الرجال والنساء ذوي الإرادة الصالحة».
وتابع قائلاً:
«بقبولها الألم كوسيلة لمحبة المسيح والقريب بشكل أعمق، عاشت بامتياز البعد الرسولي لحياتها المكرّسة، مستمدّة من الثالوث الأقدس القوة لتقدّم حياتها من أجل العالم، ومكمّلة في جسدها ما ’نقص من آلام المسيح‘ (كولوسي 1: 24). فليجد المرضى والمتألمون ولاجئو الحروب وجميع ضحايا الكراهية، أمس واليوم، في القديسة رفقا رفيقة درب، لكي يواصلوا، بشفاعتها، البحث عن أسباب الرجاء والعمل من أجل بناء السلام».
لقد كانت امرأة قديسة تألّمت كثيرًا في هذه الحياة، وقدّمت كل أوجاعها الجسدية لله، لتتّحد بيسوع على الصليب.
يا قديسة رفقا، صلّي لأجلنا، وصلّي من أجل السلام في لبنان والشرق الأوسط.