موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٢٥ يونيو / حزيران ٢٠٢٦
السفارة البابوية في عمّان تحتفل باليوم الوطني لدولة حاضرة الفاتيكان

أبونا :

 

احتفلت السفارة البابوية في عمّان بـ«يوم البابا» (اليوم الوطني لحاضرة الفاتيكان) الذين يتزامن مع عيد القديسين الرسولين بطرس وبولس، وذلك خلال حفل استقبال أقيم في باحة السفارة البابوية بحضور شخصيات رسمية ودبلوماسية ودينية.

 

وفي كلمة ألقاها خلال الاحتفال، رحّب السفير البابوي في الأردن المطران جوفاني دال توزو بالحضور، مشيرًا إلى أن الكرسي الرسولي أراد من خلال تعيينه كأول سفير مقيم في الأردن التأكيد على الأهمية المتزايدة التي يوليها للمملكة، «التي تجمعنا معها رؤية مشتركة حول العيش المشترك بين الأشخاص والشعوب».

 

وأضاف أن الأردن بدوره أظهر تقديره للكرسي الرسولي، مستذكرًا زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى البابا لاون الرابع عشر في تشرين الأول الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع سمو الأمير الحسن بن طلال والمعهد الملكي للدراسات الدينية مع دائرة الحوار بين الأديان في الفاتيكان.

 

 

الدفاع عن كرامة الإنسان

 

وأكد السفير البابوي أن الرسالة الأساسية التي يتقاسمها الأردن والكرسي الرسولي تتمثل في «الدفاع عن الكرامة الإنسانية وتعزيزها»، متوقفًا عند الرسالة العامة الأخيرة للبابا لاون الرابع عشر «الإنسانية الرائعة»، التي تُعد أول وثيقة رئيسية في حبريته، والتي تناولت موضوع الذكاء الاصطناعي انطلاقًا من كرامة الإنسان.

 

وأوضح أن الحبر الأعظم شدّد على أن الإنسان «لا يمكن أن يصبح ضحية لأنظمة مؤتمتة مستقلة أو لأنظمة تُدار من قبل عدد محدود من الأشخاص»، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يبقى أداة في خدمة الإنسان وتعزيز كرامته، لأن الشخص البشري «يبقى الفاعل الحقيقي لكل نشاط يستحق أن يُسمّى نشاطًا إنسانيًا».

 

وأشار إلى أن البابا ذكّر خلال زيارته الرسولية الأخيرة إلى إسبانيا بإسهام مدرسة سلامنكا في القرن السادس عشر، ولا سيما الآباء الدومينيكان، في تطوير مفهوم قانون الشعوب، بوصفه أساسًا قانونيًا مشتركًا للكرامة الإنسانية، وهو مفهوم متجذّر في الوحي المسيحي.

 

 

السلام واحترام القانون الدولي

 

وفي حديثه عن الأوضاع في المنطقة، قال المطران دال توزو إن الكرسي الرسولي يواصل رفع صوته دفاعًا عن الكرامة الإنسانية في ظل الأزمات الراهنة، داعيًا إلى السلام واحترام القانون الدولي والقانون الإنساني. وأضاف: «قد لا يمتلك الكرسي الرسولي قوة عسكرية أو اقتصادية أو سياسية بالمعنى التقليدي، لكننا ندرك جميعًا أن العيش المشترك بين الشعوب والدول لا يمكن أن يقوم من دون أساس أخلاقي يستند إلى قيم مشتركة».

 

وشدد على أن الكرسي الرسولي يعمل بلا كلل من أجل ترسيخ هذا الأساس المشترك، مؤكدًا أن المشكلات المشتركة تتطلب مقاربات مشتركة، ومن هنا تأتي أهمية التعددية والتعاون الدولي، إضافة إلى الدور الذي ينبغي أن تؤديه الأديان في تعزيز التعايش الإنساني لا في تأجيج الكراهية والانقسام، سعيًا لتحقيق السلام من خلال العدالة.

 

 

تقدير للأردن

 

وفي هذا السياق، أعرب المطران دال توزو عن تقديره للجهود الإنسانية التي تبذلها المملكة الأردنية الهاشمية في المنطقة، ولا سيما تجاه قطاع غزة، مشيرًا إلى أن دفاع الكرسي الرسولي عن الكرامة الإنسانية دفعه إلى التدخل مرارًا من أجل غزة وغيرها من المناطق المتضررة بالحروب.

 

وقال: «أود أن أعبّر عن امتناني للأردن على جهوده الإغاثية في المنطقة»، مستذكرًا الزيارات التي قام بها بطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا مع بطريرك القدس للروم الأرثوذكس إلى غزة، وآخرها قبل يومين فقط، إضافة إلى المساعدات التي تقدمها المؤسسات الكاثوليكية انطلاقًا من عمّان. كما دعا إلى عدم إغفال أهمية الصلاة من أجل السلام.

 

 

الكنيسة الكاثوليكية في الأردن

 

وتوقف السفير البابوي عند الدور الذي تؤديه الكنيسة الكاثوليكية في الأردن، مؤكدًا أنها تساهم من خلال مدارسها ومستشفياتها ومؤسساتها التربوية والخيرية، فضلًا عن اهتمامها بالمواقع المقدسة والإرث التاريخي للمسيحيين في المملكة. وقال إن «المسيحيين يشكلون جزءًا أصيلًا من المجتمع الأردني»، معربًا عن أسفه لتراجع أعدادهم في المنطقة، ومؤكدًا أهمية الحفاظ على حضورهم ودورهم.

 

كما أشار إلى الاستعدادات الجارية لإحياء الذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح في نهر الأردن عام 2030، مؤكدًا أن هذه المناسبة تحظى باهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي يسعى إلى إبراز أهميتها بوصفها تأكيدًا على الحضور المتجذّر للمسيحيين في المملكة. وأضاف: «الكنيسة الكاثوليكية ستسهم بدورها في إحياء هذه الذكرى المهمة»، معربًا عن تقديره لجلالة الملك عبدالله الثاني ومثمّنًا دعمه المتواصل لهذه المبادرة.

 

وفي ختام كلمته، شكر المطران دال توزو الحضور على مشاركتهم وتعاونهم، كما وجّه الشكر إلى العاملين في السفارة البابوية على دعمهم المتواصل، متمنيًا للجميع عيدًا مباركًا وأمسية طيبة.