موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
استضافت الجامعة الأميركية في مادبا، اليوم الأربعاء الموافق 24 حزيران 2026، الإطلاق الرسمي للرسالة الرعوية الجديدة لصاحب الغبطة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، والتي حملت عنوان "رجعوا إلى أورشليم وهم في فرح عظيم"، بحضور عدد من السفراء وممثلي الدول الشقيقة والصديقة، والأعيان والنواب والوزراء الحاليين والسابقين، إلى جانب شخصيات كنسية وثقافية واجتماعية، وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية وطلبة الجامعة.
وتهدف الرسالة الرعوية، إلى تقديم تأمل معمّق في مسيرة التمييز الروحي والإنساني المشترك في ظل التحديات التي تواجه المنطقة، واستشراف آفاق الرجاء والحوار والمسؤولية المشتركة في زمن تتزايد فيه الانقسامات والصراعات.
وفي مستهل اللقاء، قدّم سيادة المطران إياد الطوال، النائب البطريركي للاتين في الأردن، قراءة تحليلية للرسالة الرعوية، مؤكداً أنها لا تقتصر على كونها نصاً دينياً، بل تمثل رؤية إنسانية مفتوحة تدعو إلى فهم أعمق للواقع، وتعزيز ثقافة الرجاء والمسؤولية والعيش المشترك. وأشار إلى أن الرسالة تطرح أسئلة جوهرية حول كيفية مواجهة الخوف والحفاظ على الكرامة الإنسانية في ظل الظروف الصعبة، مؤكداً أن الرجاء الذي تتحدث عنه ليس تجاهلاً للواقع، بل موقفاً إنسانياً وأخلاقياً يدفع نحو العمل والتغيير.
وأوضح المطران الطوال أن الرسالة الرعوية تمثل في جوهرها محاولة لقراءة الواقع بكل تحدياته وأسئلته على ضوء الإيمان، مؤكداً أنها ليست مجرد نص ديني موجّه لفئة محددة، بل رؤية إنسانية مفتوحة أمام الجميع. وأشار إلى أن الرسالة تطرح تساؤلات مشتركة تتعلق بكيفية العيش معاً ومواجهة الخوف والحفاظ على الإنسانية في ظل الظروف الصعبة، وهو ما يجعلها تلتقي مع رسالة الجامعة التي تسعى إلى فهم الواقع وتحليله من منظور أكاديمي ومعرفي.
وأضاف أن الرسالة تنطلق من واقع مؤلم لا تتجاهله أو تجمّله، بل تدعو إلى التعامل معه باعتباره مساحة للمسؤولية والعمل، لا مجرد أزمة عابرة، مشدداً على أن الرجاء الذي يدعو إليه الكاردينال بيتسابالا ليس رجاءً ساذجاً أو منفصلاً عن الواقع، بل موقف إنساني عميق يقوم على الإيمان بقدرة الإنسان على الاستمرار وصناعة التغيير رغم التحديات. كما تناولت الرسالة أهمية ترجمة القيم إلى ممارسات يومية، والتحذير من مخاطر الانقسام والكراهية، والدعوة إلى إعادة اكتشاف الآخر بوصفه شريكاً في الإنسانية لا خصماً أو تهديداً.
من جانبه، أكد المهندس عزام شويحات، رئيس مجلس أمناء الجامعة الأميركية في مادبا، أن أخطر ما يهدد عالمنا اليوم لا يتمثل في الحروب وحدها، بل في ما تخلّفه من خوف وكراهية وفقدان للثقة بين الشعوب. وأشار إلى أن الرسالة الرعوية تذكّر الجميع بأن فترات عدم اليقين يمكن أن تتحول إلى فرص لإعادة التأكيد على قيم الكرامة الإنسانية والتضامن والرجاء.
وأضاف أن الجامعة تؤمن بأن التعليم يجب أن يُعِدّ الطلبة ليس فقط لمسارات مهنية ناجحة، بل أيضاً لمواطنة مسؤولة وفاعلة، مؤكداً بأن الجامعة تسعى إلى تخريج طلبة يمتلكون المعرفة، ويتحلون أيضاً بالحكمة؛ ويتمتعون بالكفاءة المهنية، ويتحملون كذلك مسؤولياتهم الأخلاقية؛ وأن يكونوا قادرين على الابتكار، دون أن يغيب عن أعينهم الإنسان الكامن وراء كل قرار. خريجين منفتحين على الآخر، يحترمون الاختلاف والتنوع، وقادرين على بناء جسور الحوار والوصول إلى أرضية مشتركة تعزز التفاهم والتعاون.
كما قدّم الدكتور عامر الحافي، أستاذ العقائد في جامعة آل البيت والمستشار الأكاديمي للمعهد الملكي للدراسات الدينية، قراءة تناولت الأبعاد الفكرية والإنسانية التي تحملها الرسالة الرعوية، مشيراً إلى أنها تشكّل دعوة متجددة لترسيخ ثقافة الحوار والتعايش واحترام التعددية، وتعزيز القيم المشتركة التي تجمع أبناء المجتمعات المختلفة، بما يسهم في بناء مستقبل قائم على التفاهم والاحترام المتبادل.
وقدمت الأستاذة الدكتورة شهلا العجيلي قراءة ثقافية موسعة للرسالة الرعوية، تناولت محاور الواقعية والمدينة والثقافة، موضحة أن الرسالة نجحت في تشخيص تعقيدات الواقع الراهن وما يرافقه من تحديات إنسانية وسياسية وثقافية، كما أبرزت أهمية مدينة القدس بوصفها فضاءً جامعاً للمعاني الروحية والإنسانية والثقافية، ودعت إلى تعزيز المعرفة والحوار والتفاعل بين مختلف المكونات الثقافية والدينية باعتبارها أدوات أساسية للحفاظ على الهوية وبناء مستقبل أكثر إنسانية.
وتحدث صاحب الغبطة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا خلال اللقاء عن الدوافع التي قادته إلى إعداد هذه الرسالة الرعوية في هذا الظرف التاريخي الدقيق، مؤكداً أن الكنيسة مدعوة اليوم إلى أن تكون صوتاً للرجاء ورسالة سلام وسط الأزمات والتحديات. وأشار إلى أن الرسالة جاءت ثمرةً لمسيرة من الإصغاء والتأمل والحوار مع أبناء الأبرشية في مختلف مناطقها، بهدف تعزيز الوحدة والتضامن وتجديد الالتزام بخدمة الإنسان وصون كرامته، مهما كانت الظروف والتحديات.
وشهد اللقاء حواراً مفتوحاً مع الحضور، حيث أجاب صاحب الغبطة على عدد من الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بمضامين الرسالة الرعوية ورؤيتها لمستقبل المنطقة ودور المؤسسات الدينية والأكاديمية في ترسيخ ثقافة الحوار والسلام.
وفي ختام الفعالية، وقّع صاحب الغبطة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا الجدارية التذكارية الخاصة بالإطلاق الرسمي للرسالة الرعوية في الجامعة الأميركية في مادبا، كما قدّم المهندس عزام شويحات، رئيس مجلس الأمناء، والأستاذ الدكتور عدي عريضه، رئيس الجامعة، هدية تذكارية لصاحب الغبطة تقديراً لحضوره وقيادته الروحية ورسائله الداعية إلى الرجاء والحوار وخدمة الإنسان.