موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
قال الأب سيمون زاكريان، الرئيس الإقليمي للرهبنة السالزيانية، إنّ الشرق الأوسط "يواجه مرحلة طارئة جديدة وحادة". ويضيف أن المدنيين في دول المنطقة سيكونون الأكثر تضررًا، خاصة الفئات الأكثر ضعفًا مثل النساء والأطفال. ويشير إلى أنّه "بعد الهجمات، اضطررنا مجددًا إلى إغلاق مدارسنا في فلسطين وإسرائيل ولبنان لضمان سلامة الأطفال والشباب".
في لبنان، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتدخل عدة أطراف مرتبطة بالصراع المرتبط بإيران، أدت الهجمات إلى نزوح آلاف الأشخاص وتفاقم الوضع الإنساني الهش أصلًا. وقد أدت عمليات التوغل الإسرائيلية في البلاد إلى رفع حدة التوترات، في مشهد يذكر بشدة بما حدث في تشرين الأول 2024. وقد شهد جنوب البلاد، وخاصة منطقة النبطية، قصفًا مكثفًا خلال الساعات الأخيرة، مما اضطر العديد من العائلات إلى الفرار من منازلها خلال الليل بحثًا عن الأمان.
واستجابةً لهذه الأزمة، أعاد السالزيان فتح مراكزهم لاستقبال العائلات النازحة. ففي مركز "دون بوسكو - الحصون" في جبيل، شمال بيروت، يستضيف المركز حاليًا نحو 120 شخصًا من حوالي 30 عائلة، بينهم حوالي 50 طفلًا و10 مسنين في حالات ضعف. ويضيف الأب زاكريان بقلق: "نتوقع زيادة هذا العدد خلال الساعات والأيام القادمة. يجب علينا ضمان الاحتياجات الأساسية لجميع هؤلاء الناس -الملابس الدافئة والطعام والماء- وهذا ما نركز عليه حاليًا".
وصلت العديد من العائلات بعد رحلة استغرقت 16 ساعة لقطع مسافة 110 كيلومترات فقط، بسبب الاختناقات المرورية الكبيرة الناجمة عن هروب الناس من القصف. وقد تم تحويل الصفوف الدراسية في المركز بسرعة إلى مساحات استقبال مجهزة بالفرش والبطانيات وطرود المساعدات الإنسانية الأساسية، فيما يقوم السالزيان والموظفون والمتطوعون بتنظيم المساعدات للعائلات.
كما أعرب رئيس إقليم سالزيان الشرق الأوسط عن قلقه للأوضاع في الضفة الغربية، وقال: "نحن أيضًا قلقون من نقص الوقود في الضفة الغربية، حيث لا تملك العديد من العائلات وسيلة لتدفئة منازلها أو الطهي، بما في ذلك مجتمعاتنا مثل مجتمع كريميزان" في بيت جالا.
وأضاف: "نجد أنفسنا من جديد أمام موقف معقد، لكن شبكتنا بأكملها -السالزيان، والموظفون، والمتطوعون- على أهبة الاستعداد لمساعدة المجتمعات في لبنان وفلسطين وإسرائيل بأسرع وقت ممكن". ومن أجل هذا، يعمل مكتب البعثة السالزيانية في العاصمة الاسبانية مدريد مع السالزيان في الشرق الأوسط وشبكة التضامن السالزيانية لتنظيم المساعدات اللازمة. ويشدّد المكتب على دعوة جميع المواطنين لتوجيه تضامنهم نحو المحتاجين، مؤكدًا أن الأمر لا يقتصر على تقديم بطانية أو رغيف خبز، بل على "إيصال الأمل لمن يعيشون الآن ظروفًا صعبة"، وفقًا للأب لويس مانويل مورال، مدير المكتب.
ويختم قائلاً: "كما ننضم إلى كلمات البابا لاون الرابع عشر، الذي يدعونا إلى السعي لإيقاف 'دوامة العنف قبل أن تتحوّل إلى هاوية لا يمكن إصلاحه'، ونحث جميع الأطراف على وضع السلاح والتهديد جانبًا والسعي نحو سلام دائم من خلال الحوار".