موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
عدل وسلام
نشر الإثنين، ٣١ أغسطس / آب ٢٠٢٦
البطريرك المسكوني برثلماوس الأول: على البشرية أن تضع حدًا لإبادة الأرض

أبونا :

 

دعا بطريرك القسطنطينية المسكوني برثلماوس الأول إلى ترسيخ مبدأ التضامن بوصفه «مصدرًا للمسؤولية المشتركة والحوار والتبادل الصادق، إلى جانب المسؤولية الجماعية عن حماية البيئة الطبيعية»، وذلك في نداء وجّهه بمناسبة اليوم العالمي للصلاة من أجل العناية بالخليقة، الذي يُحتفل به في الأول من أيلول.

 

وشدّد البطريرك على ضرورة وقف تدمير بيتنا المشترك، الأرض، والتخلي عن النزعة الاستهلاكية التي تغذيها احتياجات لا تعرف الشبع، من أجل وضع حد لما وصفه بـ«إبادة الأرض»، واختيار طريق التنمية المستدامة، الذي اعتبره «الطريق البيئي الوحيد».

 

ووجّه برثلماوس الأول نداءً جديدًا وملحًا إلى البشرية، مؤكدًا الحاجة العاجلة إلى إدراك حجم الأزمة البيئية الراهنة، التي وصفها بأنها «أزمة متعددة الأبعاد، أزمة في حرية الإنسان، وفي ديننا وفلسفتنا، وفي أخلاقنا وثقافتنا»، محذرًا من أنها تقود إلى «انحراف ضار» و«سلوك مدمّر»، وتفصل الإنسان وتبعده عن «مصدر الحياة».

 

 

حدود الإنسان المنسيّة

 

وذكّر برثلماوس الأول، المعروف منذ سنوات بجهوده المتواصلة من أجل حماية البيئة، بأن على البشرية أن تتخلى نهائيًا عن الوهم القائل إن كوكب الأرض قادر إلى ما لا نهاية على تحمّل الدمار الناجم عن النشاط البشري، أو أن الطبيعة قادرة دائمًا على تجديد نفسها بنفسها.

 

وقال البطريرك المسكوني: «يجب أن تجد أخلاقيات المسؤولية عن حماية البيئة الطبيعية تعبيرًا عنها على المستويات العالمية والوطنية والمحلية والشخصية. ونؤكد مرة أخرى أن بناء المسؤولية البيئية هو ضرورة حتمية للبشرية التي تواجه أكبر تهديد ظهر في تاريخها على الإطلاق».

 

وتحدث رئيس أساقفة القسطنطينية عن «إبادة الأرض» التي يتحمل مسؤوليتها «الإنسان الذي يجعل من نفسه إلهًا»، متجاهلًا «كل المقاييس والحدود باسم الأهداف الجيوسياسية والمصالح الاقتصادية، والنزعة الاستهلاكية وإشباع الاحتياجات التي لا تعرف الشبع بطبيعتها، وكذلك -على مستوى أعمق- بسبب تشويه الخبرات والقيم الداخلية».

 

وأشار إلى أن «خطايا الحداثة» لا تزال تُنشئ انقسامات وتصدعات جديدة بين البشرية والطبيعة. وبحسب برثلماوس الأول، فإن نتائج التعامل مع البيئة باعتبارها مجرد أداة واستغلالها بصورة مفرطة «ستكون مأساوية بالنسبة للحياة على كوكبنا».

 

 

العودة إلى دور حرّاس الخليقة

 

وأكد البطريرك أنه لم يعد هناك وقت لإضاعته، وأن النموذج الإنساني السائد لا يمكن أن يستمر في تجسيد صورة «الغني» الواردة في الإنجيل (لوقا 12: 16-21)، بل ينبغي وقف النزعات المدمرة والعودة إلى احترام الركائز الأساسية لحضارة بيئية حقيقية.

 

وفي إطار أوسع، كتب بطريرك القسطنطينية المسكوني: «تحتاج البشرية إلى التوافق على مجموعة مشتركة من القيم الأساسية، تكون في عالم يتسم بالصراعات والاستقطاب بمثابة بوصلة تشير إلى الطريق نحو المستقبل».

 

ووضع البطريرك برثلماوس الأول مبدأ التضامن في قلب منظومة القيم هذه، قائلًا: «التضامن بوصفه مصدرًا للمسؤولية المشتركة والحوار والتبادل الصادق، إلى جانب المسؤولية الجماعية عن حماية البيئة الطبيعية».