موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الثلاثاء، ١٤ ابريل / نيسان ٢٠٢٦
البابا لاون الرابع عشر يسير على خطى القديس أغسطينوس في هيبّون بالجزائر

أبونا :

 

قام البابا لاون الرابع عشر، صباح اليوم الثلاثاء 14 نيسان 2026، بزيارة موقع الحفريات الأثرية لمدينة هيبّون القديمة في مدينة عنّابة، وذلك في اليوم الثاني من رحلته الرسولية إلى الجزائر، متتبعًا خطى القديس أغسطينوس، أسقف المدينة ومعلّم الكنيسة.

 

وكانت هيبّون ريجيوس، أو هيبّون القديمة، التي تُعرف اليوم بعنّابة، مدينة ساحلية مهمة ومركزًا اقتصاديًا بارزًا في الإمبراطورية الرومانية. وقد خدم فيها القديس أغسطينوس أسقفًا منذ عام 396 حتى وفاته عام 430 عن عمر 75 عامًا، في وقت كانت فيه المدينة تحت حصار الفندال.

 

وتحتفظ المدينة اليوم بعدد من آثارها الرومانية، مثل الساحة العامة المرصوفة، والمسرح، والسوق، والحمّامات، وخزانات مياه، وفسيفساء تصويرية. كما ما تزال بعض المعالم المسيحية قائمة من تلك الحقبة، من بينها ما يُعرف بـ«بازيليك السلام» حيث مارس فيها القديس أغسطينوس خدمته الأسقفية، إضافة إلى جرن معمودية قديم.

 

وفي أجواء ماطرة، استُقبل البابا في الموقع من قبل أحد الممثلين المحليين. ومن بعيد، كان يمكن رؤية بازيليك القديس أغسطينوس، حيث سيترأس البابا لاحقًا القداس الإلهي، وهي تقع على تلة مرتفعة. ثم وضع الأب الأقدس إكليلًا من الزهور وتوقف للصلاة لبرهة بين الأحجار القديمة في الأرض التي سار فيها مرشده الروحي. بعد ذلك، غرس شجرة زيتون، واستمع إلى جوقة معهد الموسيقى في عنّابة وهي تؤدي أغانٍ مستوحاة من نصوص للقديس أغسطينوس حول السلام والأخوة.

 

 

أول بابا يزور الجزائر

 

ورغم أن البابا لاون الرابع عشر هو أول بابا يزور الجزائر، فإنه أشار في كلمة ألقاها في 13 نيسان في لقائه مع السلطات وممثلي المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي في البلاد إلى أنه سبق أن زار عنابة مرتين، في عامي 2004 و2013، «بوصفه ابنًا روحيًا للقديس أغسطينوس». وقال: «أشكر العناية الإلهيّة، لأنها رتّبت، بحسب تدبيرها الخفيّ، أن أعود إليكم من جديد كخليفة للقديس بطرس».

 

وخلال رحلته الجوية من روما إلى الجزائر صباح الاثنين، شدد البابا أيضًا على أن القديس أغسطينوس «يمثل جسرًا مهمًا جدًا في الحوار بين الأديان»، وأنه «محبوب بعمق في أرضه الأم». وأضاف: «إن إتاحة الفرصة لزيارة الأماكن المرتبطة بحياة القديس أغسطينوس، حيث كان أسقفًا في مدينة هيبّون، المعروفة اليوم بعنّابة، هي حقًا نعمة شخصية بالنسبة لي». وختم قائلًا: «وأعتقد أنها أيضًا نعمة للكنيسة والعالم، لأنه يجب علينا دائمًا البحث عن جسور لبناء السلام والمصالحة».