موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
استقبل البابا لاون الرابع عشر، الأربعاء 4 تشرين الثاني 2026، في قاعة الكونسيستوار بالفاتيكان، وفدًا من مؤسستي "عمل الشرق" و"معهد مسيحيي الشرق"، اللتين تعنيان بشؤون المسيحيين الشرقيين، مشددًا على أهمية الحوار بين مختلف التخصصات الفكرية والأكاديمية في فهم النزاعات المعاصرة والبحث عن شروط تحقيق سلام عادل ودائم، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط.
وفي كلمته أمام الوفد، أشار البابا إلى أن الكنيسة اللاتينية أحيت قبل يومين تذكار جميع الموتى المؤمنين، وهي مناسبة للصلاة من أجل "الضحايا الكثيرين للنزاعات المسلحة التي لا تزال تريق الدماء في العالم"، وتسليمهم إلى الرحمة الإلهية. ولفت إلى أن شهر تشرين الثاني يدعو إلى الرجاء، معربًا عن أمله في أن تنير هذه الفضيلة أعمال المؤتمر الذي تنظمه المؤسستان على مدى يومين، تحت عنوان "السلام أمام تحديات العالم: مسيحيو الشرق والنزاعات وبناء السلام".
وأشاد الحبر الأعظم باختيار المنظمين الجمع بين تخصصات أكاديمية متعددة في حوار مشترك، بهدف فهم النزاعات المعاصرة بصورة أعمق، والبحث عن الظروف الضرورية لإرساء سلام عادل ومستدام، خصوصًا في الشرق الأوسط.
وشجع المشاركين على العمل "بقلب متواضع وكصانعي سلام"، مستعيدًا ما جاء في خطابه إلى أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى الكرسي الرسولي في 9 كانون الثاني الماضي. وأكد أن "الحوار بين الفلسفة وسائر التخصصات يتيح إعادة اكتشاف معاني الكلمات والمفاهيم المستخدمة"، معتبرًا أن ذلك يشكل أحد أبرز التحديات التي يواجهها العصر الحاضر.
كما رحب البابا بالمبادرة الرامية إلى إنشاء شبكة دولية من الأكاديميين والباحثين تتخذ من السلام موضوعًا للدراسة والبحث، مؤكدًا أن "الحوار بين الإيمان والعقل، وبين الثقافة والتاريخ، هو الطريق الذي لا غنى عنه لتحقيق العدالة والمصالحة".
وأضاف أن البحث في معايير السلام العادل والدائم، ولا سيما في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، يجعل من المشاركين "خدامًا لسلام منزوع السلاح ونازع للسلاح، متواضع ومثابر". ودعا البابا المشاركين إلى أن يكونوا "زارعي رجاء" من خلال أفكارهم وأعمالهم، مستحضرًا التواضع الذي يعلّمه الإنجيل في قول السيد المسيح: "واحد يزرع وآخر يحصد" (يوحنا 4: 37).