موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
عدل وسلام
نشر الخميس، ٢٩ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠٢٦
تقرير كنسي: 220 مليون مسيحي في العالم معرضون مباشرة للاضطهاد
أوضاع المسيحيين تتدهور في أكثر من نصف الدول المشمولة بالدراسة، وسط تصاعد العنف والتطرف والقيود على الحرية الدينية

أبونا :

 

كشف تقرير جديد صادر عن مؤسسة "عون الكنيسة المتألمة" أن نحو 220 مليون مسيحي حول العالم معرضون مباشرة للاضطهاد، فيما يعيش 413 مليون مسيحي في بلدان تشهد انتهاكات خطيرة للحرية الدينية، محذرًا من تفاقم أوضاع الجماعات المسيحية في مناطق عديدة، ولا سيما في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.

 

وأوضح التقرير، الذي نُشر الثلاثاء 27 تشرين الأول 2026، بعنوان "مضطهدون ومنسيون؟ تقرير عن المسيحيين المضطهدين بسبب إيمانهم 2024–2026"، أن أوضاع المسيحيين تدهورت في 55% من الدول الثماني عشرة التي شملتها الدراسة خلال العامين الماضيين، دون تسجيل تحسن عام في أي منها. وعزا التقرير هذا التدهور إلى تصاعد عنف الجماعات المتطرفة، والإجراءات القمعية التي تتخذها بعض الحكومات، وتنامي النزعات القومية الدينية.

 

وأشار التقرير، الذي يغطي الفترة الممتدة من آب 2024 إلى حزيران 2026، إلى أن النزاعات المسلحة والاضطهاد يدفعان ملايين الأشخاص، بينهم أعداد كبيرة من المسيحيين، إلى النزوح عن ديارهم، محذرًا من أن استمرار هذه الظاهرة قد يؤدي إلى تغييرات دائمة في التركيبة الدينية لمناطق عاشت فيها جماعات مسيحية منذ أجيال.

 

 

أفريقيا: قتل وخطف وتهجير

 

وسلط التقرير الضوء على الأوضاع الخطيرة في أفريقيا جنوب الصحراء، حيث تواصل الجماعات المسلحة المتطرفة توسيع نطاق نشاطها. وأشار إلى أن ستًا من الدول العشر الأكثر تضررًا من الإرهاب عالميًا، وفق مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2026، تقع في القارة الأفريقية.

 

وفي نيجيريا، أسهمت الهجمات المستمرة في نزوح ملايين الأشخاص، بينهم أعداد كبيرة من المسيحيين، فيما شهدت مناطق أخرى اعتداءات على قرى ومجتمعات محلية. أما في شمال موزمبيق، فقد أدت أعمال العنف المرتبطة بالتمرد المسلح في إقليم كابو ديلغادو إلى مقتل نحو ألف مسيحي منذ عام 2017، بحسب المصادر التي استند إليها التقرير، فضلًا عن عمليات خطف وتدمير كنائس ومنازل.

 

وفي بوركينا فاسو ومالي، أشار التقرير إلى أن جماعات مسلحة تسيطر على مناطق واسعة أو تنشط فيها، وأن بعض الجماعات المسيحية تعرضت للقتل والتهجير القسري، فيما فُرضت على جماعات أخرى قيود تتعلق باللباس والسلوك الاجتماعي.

 

 

آسيا: قيود قانونية وقمع ديني

 

وفي آسيا، رصد التقرير تصاعد الضغوط على المسيحيين بفعل السياسات الحكومية المقيدة للحريات الدينية وتنامي القومية الدينية.

 

ففي الصين، أشار إلى تشديد الرقابة الحكومية على الأنشطة الدينية والمحتوى الديني عبر الإنترنت، وما يرافق ذلك من ضغوط على الجماعات المسيحية غير المسجلة رسميًا. وفي كوريا الشمالية، يواجه المسيحيون قيودًا شديدة تدفعهم إلى ممارسة إيمانهم سرًا، خشية الاعتقال والعقوبات القاسية.

 

أما في الهند، فقد سجل التقرير أكثر من 700 حادثة عنف ضد المسيحيين خلال عام 2025، رابطًا هذه الاعتداءات بتصاعد العداء الاجتماعي والتشدد القومي الديني، إلى جانب القوانين المتعلقة بتغيير الانتماء الديني التي تقول منظمات مسيحية إنها تُستخدم أحيانًا للتضييق على الأقليات.

 

وفي باكستان، تناول التقرير حالات خطف فتيات قاصرات من الأقليات الدينية وإجبارهن على تغيير دينهن والزواج، وما يرافق ذلك من تحديات قانونية واجتماعية.

 

 

الشرق الأوسط: مخاوف على مستقبل الجماعات المسيحية

 

وتوقف التقرير عند أوضاع المسيحيين في الشرق الأوسط، حيث تواجه الجماعات المسيحية التاريخية تحديات تهدد استمرار حضورها، في ظل النزاعات والهجرة وانعدام الاستقرار.

 

وفي سوريا، أشار إلى تجدد المخاوف الأمنية بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، رغم التعهدات التي قدمتها السلطات الانتقالية بشأن حماية المكونات الدينية. واستذكر الاعتداء الانتحاري الذي استهدف كنيسة مار إلياس للروم الأرثوذكس في دمشق يوم 22 حزيران 2025، وأدى إلى مقتل 25 شخصًا وإصابة أكثر من 60 آخرين.

 

كما تناول التقرير أوضاع المسيحيين في العراق وإيران وتركيا، في إطار دراسته للتحديات المختلفة التي تواجه الحرية الدينية في المنطقة. وأشار إلى أن الاعتقالات التي تطال المسيحيين في إيران تضاعفت تقريبًا خلال فترة اثني عشر شهرًا.

 

 

قمع المؤسسات الكنسية في نيكاراغوا

 

وفي أميركا اللاتينية، أبرز التقرير استمرار الضغوط التي تتعرض لها الكنيسة الكاثوليكية في نيكاراغوا، بما في ذلك اعتقال رجال دين وإبعادهم عن البلاد، ومصادرة ممتلكات ومؤسسات كنسية، وفرض قيود على الأنشطة الدينية. وأشار إلى أن الإجراءات الحكومية شملت أيضًا التضييق على المؤسسات التعليمية والكنسية، في سياق التوتر المستمر بين السلطات والكنيسة.

 

 

التحذير من اللامبالاة

 

وحذرت مؤسسة "عون الكنيسة المتألمة" البابوية من أن معاناة المسيحيين المضطهدين لا تقتصر على الاعتداءات الجسدية أو القيود القانونية، بل تتفاقم أيضًا بسبب ضعف الاهتمام الدولي بما تتعرض له هذه الجماعات.

 

وأكد التقرير أن النزاعات التي يتعرض خلالها المسيحيون للعنف ترتبط في كثير من الأحيان بعوامل متداخلة، تشمل التوترات العرقية وعدم الاستقرار السياسي والفقر والتنافس على الأراضي والموارد الطبيعية، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة عدم إغفال البعد الديني عندما يكون حاضرًا في دوافع الاعتداءات.

 

واستعرض التقرير شهادات لضحايا الاضطهاد، من بينهم سليمان أكو، وهو مسيحي نيجيري يبلغ 33 عامًا، تعرض للخطف والتعذيب بعدما رفض مع محتجزين آخرين التخلي عن إيمانه.

 

وشددت المؤسسة على أهمية إبقاء معاناة المسيحيين المضطهدين حاضرة في الوعي العالمي، مؤكدة أن وراء الأرقام والإحصاءات أشخاصًا وعائلات وجماعات تواجه العنف والتمييز والتهجير، وتسعى إلى الحفاظ على إيمانها ووجودها في أوطانها.