موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٤ يونيو / حزيران ٢٠٢٦
البابا لاون الرابع عشر سيقدّم وردة ذهبية للعذراء سيدة ألمودينا

أبونا :

 

سيمنح البابا لاون الرابع عشر «الوردة الذهبية» لشخص مريم العذراء سيدة ألمودينا، وهو تكريم أرسى تقليده البابا لاون التاسع عام 1049. وبذلك تصبح شفيعة العاصمة الاسبانية مدريد رابع تكريم مريمي ينال هذا الامتياز في البلاد.

 

أما التكريمات المريمية الإسبانية الأخرى التي حظيت بالوردة الذهبية في هذه الأرض التي وصفها القديس يوحنا بولس الثاني بأنها «أرض مريم»، فهي: عذراء لا كابيثا (2009)، وسيدة مونتسيرات (2023)، وعذراء ماكارينا (2024).

 

وبحسب موقع "ACI Prensa"، فإنّ التكريم سيُقام خلال الصلاة التي سيترأسها البابا في كاتدرائية سيدة ألمودينا مساء يوم الاثنين 8 حزيران، قبل لقائه مع ممثلي الرعايا في ملعب سانتياغو برنابيو. وأوضح رئيس أساقفة مدريد أن الاحتفال داخل الكاتدرائية سيحمل طابعًا «بسيطًا وحميميًا»، بحضور الكاردينال خوسيه كوبو، ومجلس الكاتدرائية، وعدد من المسؤولين الكنسيين.

 

وأعلنت أبرشية مدريد أنه بمناسبة هذا الحدث، تم إزالة القاعدة الموجودة عادة عند قدمي تمثال العذراء في المقصورة الخاصة بها، وسيتم وضع عمود جديد يحمل قاعدة فضية ليتمكن البابا لاون الرابع عشر من إيداع الوردة الذهبية عليها.

 

 

جذور تكريم عذراء ألمودينا

 

تعود جذور الإكرام الشعبي لعذراء ألمودينا في مدريد إلى القرن الثامن، عقب دخول المسلمين إلى شبه الجزيرة الإيبيرية. ووفقًا للتقليد، أخفى المسيحيون شخص العذراء داخل أسوار المدينة، إلى جانب شمعتين مضاءتين، حفاظًا عليها من التدنيس.

 

وبعد نحو ثلاثة قرون، وتحديدًا عام 1085، سأل الملك ألفونسو السادس عن مكان الشخص الذي لم يكن قد عُثر عليه بعد. وتعهد بأنه إذا تمكن من استعادة طليطلة فسيبحث عنه. وبعد انتصاره عاد إلى مدريد ونظم موكبًا احتفاليًا، وخلال مروره بمحاذاة السور انهار جزء منه، ليظهر الشخص المخفي ومعه الشمعتان، بحسب الرواية التقليدية.

 

 

كاتدرائية وُلدت من محبة ملكة

 

أما بناء الكاتدرائية الحالية فلم يبدأ إلا بعد أكثر من ألف عام، وقد ارتبط بنشأته حب ملكة للعذراء مريم.

 

ففي القرن التاسع عشر، وخلال فترة مضطربة من تاريخ إسبانيا، هُدمت الكنيسة المكرسة للعذراء ذات «البشرة السمراء». وفي عام 1868، دفعت الملكة ماريا دي لاس مرسيدس، المنتمية إلى الأخوية الملكية في ألمودينا، نحو إنشاء كنيسة جديدة تكريمًا لها، لكنها توفيت بعد أشهر قليلة من زواجها من الملك ألفونسو الثاني عشر دون أن ترى المشروع يتحقق.

 

وبعد وفاتها، تولى الملك تنفيذ رغبة زوجته، فوضع حجر الأساس للمبنى الذي أصبح لاحقًا كاتدرائية أبرشية مدريد. وبسبب ظروف تاريخية متعددة، لم يكتمل بناء الكاتدرائية إلا عام 1993، عندما قام القديس يوحنا بولس الثاني بتدشينها رسميًا. وقد شكّل ذلك حدثًا استثنائيًا، إذ لم يسبق لأي بابا في التاريخ أن كرّس كاتدرائية خارج مدينة روما.