موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ٢٣ أغسطس / آب ٢٠٢٦
البابا لاون الرابع عشر: الإيمان ليس عادة أو كلامًا منقولًا بل جواب شخصي لله
في صلاة التبشير الملائكي في ساحة القديس بطرس، دعا البابا إلى عدم الانغلاق في القناعات والضمانات الدينية. فدعوة يسوع «لا تُعطى لنا مرة واحدة وإلى الأبد»، بل ينبغي تجديدها وتعميقها، لكي تبقى حياتنا منسجمة مع ما نعلنه من إيمان، متغلبين على تجربة الاعتقاد بأننا «نعرف كل شيء مسبقًا».

أبونا :

 

إن نقل الإيمان أمر ضروري، وغالبًا ما يتم بدوافع ونوايا طيبة. لكن الاكتفاء بما «سمعناه من الآخرين» لا يكفي. فالإيمان يستدعي جوابًا شخصيًا من كل إنسان ليسوع؛ جوابًا لا يُعطى «مرة واحدة وإلى الأبد»، بل يحتاج إلى أن يتجدد ويتعمق باستمرار، حتى لا يتحول إعلان الإيمان إلى مجرد عادة، أو يعيش الإنسان في وهم أنه «يعرف كل شيء مسبقًا».

 

هذه هي الفكرة المحورية في التعليم الذي قدّمه البابا لاون الرابع عشر صباح اليوم، 23 آب، خلال ترؤسه صلاة التبشير الملائكي في ساحة القديس بطرس.

 

 

تجديد خيارات الحياة

 

«من هو يسوع حقًا بالنسبة إليّ؟». هذا هو السؤال الذي يضعه إنجيل هذا الأحد في الواجهة. وهو سؤال كان حاسمًا منذ بدايات خبرة التلمذة، وقد وجّهه المسيح نفسه إلى الرسل الاثني عشر، من دون أن يعتبر أي جواب أمرًا مفروغًا منه: «وأنتم، من تقولون إني أنا؟».

 

وقال البابا: «أيها الإخوة والأخوات، هذه محطة أساسية لتلاميذ كل زمان، ولكل واحد منا. فالإيمان، في الواقع، لا يُعطى لنا مرة واحدة وإلى الأبد؛ بل نحن بحاجة دائمًا إلى أن نعيد اكتشاف وجه المسيح وإنجيله، وأن نتعمق في رسالته، وأن نجدد خيارات حياتنا، لكي تكون منسجمة مع ما نعلنه، متغلبين على تجربة الاعتقاد بأننا نعرف كل شيء مسبقًا، وتحويل الإيمان إلى عادة».

 

 

يسوع: شخصية تاريخية أم مسيح الله؟

 

إن السؤال الذي يطرحه يسوع يواجه المؤمن في حياته، ولا سيما من خلال الصلاة والتأمل في الإنجيل. لكنه يتجسد أيضًا عندما ننحني على المحتاجين، ونعمل على بناء شبكة من العلاقات، وفي المواقف التي تخاطب ضميرنا بصورة أعمق.

 

وقال لاون الرابع عشر: «في واقع حياتنا، يمكننا أن نتحقق مما إذا كان الرب يسوع بالنسبة إلينا مجرد شخصية عظيمة في التاريخ، قالت وفعلت أمورًا مهمة، أم أنه مسيح الله، الذي أُرسل لكي يُدخلنا في محبة الآب ويحوّل حياتنا والعالم الذي نعيش فيه».

 

 

لا تكتفوا بما سمعتموه

 

ودعا البابا إلى عدم الانغلاق في «القناعات والضمانات الدينية»، لكي يبقى الإنسان منفتحًا على علاقة حقيقية وأصيلة مع المسيح.

 

وقال: «أحيانًا، في ما يتعلق بالإيمان المسيحي، نكتفي بما "سمعناه من الآخرين"، وبالأفكار الشائعة، وبما نُقل إلينا، ربما حتى بنوايا طيبة؛ لكن يسوع يدعونا إلى جواب شخصي، وإلى أن نعرفه عن قرب، وأن نسمح للصداقة معه بأن تحفر في أعماقنا، في لقاء متجدد دائمًا، قد يطلب منا أيضًا أن نسلك طرقًا جديدة، وأن نتخذ خيارات مختلفة عن تلك التي كنا نتصورها».

 

 

السير في طرق جديدة

 

وأوضح لاون الرابع عشر أن هذه الطرق يمكن أن تكون شخصية أو جماعية، لكن ما يجمع بينها هو المضي قدمًا من دون الاتكال حصرًا على الطريقة التي كانت تُنجز بها الأمور في الماضي.

 

واختتم البابا داعيًا كل مؤمن إلى أن يطرح على نفسه باستمرار أسئلة جوهرية: «من هو الرب بالنسبة إليّ؟ هل أعرفه حقًا؟ ماذا يطلب مني إنجيله اليوم؟ ما الخطوات والخيارات التي ينبغي عليّ القيام بها؟».