موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
قال البابا لاون الرابع عشر، يوم الاثنين 16 آذار 2026، إن على وسائل الإعلام في أوقات الحرب أن تنقل الصراعات من المنظور الإنساني للذين يعانون، وأن تتجنب التحوّل إلى «مكبّر صوت» للسلطة.
وأضاف في كلمة ألقاها أمام صحفيي نشرة أخبار قناة التلفزيون الإيطالية الحكومية Rai 2: «دائمًا، ولكن خصوصًا في الظروف المأساوية للحرب مثل تلك التي نعيشها، يجب على الإعلام أن يحذر من خطر التحوّل إلى دعاية». وتابع قائلاً إنه في أزمنة النزاع «تصبح مهمة الصحفيين في التحقق من الأخبار حتى لا يتحولوا إلى مكبّر صوت للسلطة، أكثر إلحاحًا ودقة - بل وأساسية».
وأكد البابا أن من واجب وسائل الإعلام «إظهار المعاناة التي تجلبها الحرب دائمًا للشعوب، وإظهار وجه الحرب، وروايتها من خلال عيون الضحايا حتى لا تتحول إلى لعبة فيديو». وأقرّ بأن «ذلك ليس أمرًا سهلًا ضمن الدقائق القليلة لنشرات الأخبار وفقرات التحليل»، لكنه شدد على أن «هذا هو التحدي».
وقد التقى البابا غرفة أخبار TG2 في الفاتيكان بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيسها عام 1976.
وشدد البابا على أهمية إدخال البعد الإنساني إلى العمل الإعلامي في ظل التطورات التكنولوجية السريعة. وأشار إلى أن الصحافة التلفزيونية شهدت خلال العقود الماضية تغيرات عدة، مثل «الانتقال من البث التناظري إلى البث الرقمي».
وأكد أن «أي ابتكار تكنولوجي لا يمكن أن يحل محل الإبداع والتمييز النقدي وحرية الفكر». وأضاف: «نظرًا لأن تحدي عصرنا هو الذكاء الاصطناعي، أفكر في ضرورة تنظيم التواصل وفق النموذج الإنساني لا التكنولوجي»، موضحًا أن ذلك «يعني في نهاية المطاف معرفة التمييز بين الوسائل والغايات».
وفي السياق نفسه، شدد البابا أيضًا على أهمية الانفتاح في العمل الإعلامي وعدم الاكتفاء بتأكيد وجهة النظر الخاصة. وأشاد بصحفيي النشرة الإخبارية في القناة الإيطالية لما يتميزون به من «العلمانية وتعددية مصادر الأخبار»، حتى ضمن تلفزيون حكومي، موضحًا أن العلمانية تعني «رفض الأحكام المسبقة الأيديولوجية واعتماد نظرة منفتحة إلى الواقع».
وقال: نعلم جميعًا كم هو صعب أن يتقبّل الإنسان الواقع كما هو، فضلاً عن وجهات نظر الآخرين، لأن المرء يميل إلى البحث والإصغاء والنظر إلى ما يثبتُ آراءه الخاصة. وأضاف: لكن الانفتاح الحقيقي هو ما يقود إلى التواصل الجيد والحرية الأصيلة والتعددية السليمة.
وأكد البابا أن «على امتداد تاريخ نشرة أخبار القناة الثانية تعايشت رؤى ثقافية متنوعة»، وأن هذا التنوّع «خصوصًا عندما يحركه روح الصداقة، شكّل قيمة مضافة لهوية النشرة». وختم بالإشارة إلى أن هذا التنوّع كان «مصدر غنى، ومثالًا للحوار لا يزال لديه الكثير ليعلمنا إياه اليوم - في زمن يهيمن عليه الاستقطاب والانغلاق الأيديولوجي والشعارات التي تمنعنا من رؤية تعقيد الواقع وفهمه».