موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ٣ يونيو / حزيران ٢٠٢٦
الأب فواضلة يحذّر من خطر تهجير المجتمع المسيحي من بلدة الطيبة

أبونا :

 

نشر الأب بشار فواضلة، كاهن الرعية اللاتينية في بلدة الطيبة بالضفة الغربية، تقريرًا جديدًا ومفصلًا يوثّق ما تعرّض له السكان خلال شهر أيار 2026 من أعمال عنف وتهديدات متصاعدة. وجاء التقرير، الذي وُجّه إلى وسائل الإعلام والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، ليحذّر من «تصعيد خطير ومتصاعد باستمرار» يستهدف البلدة، وهي القرية المسيحية الوحيدة بالكامل في الضفة الغربية.

 

وبحسب التقرير، شهدت الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في وتيرة وشدة اعتداءات المستوطنين، ما انعكس بشكل مباشر على حياة السكان اليومية وعلى النشاط الاقتصادي والوصول إلى الأراضي الزراعية. ويشير الأب فواضلة إلى أن ما يجري يمثل «ممارسات ممنهجة تهدف إلى خلق ظروف قسرية عبر الترهيب والقيود والتوسع التدريجي في السيطرة على الأراضي الفلسطينية».

 

ومن بين أبرز التطورات الميدانية، إنشاء بؤرة استيطانية جديدة في منطقة دوّار كاراميلو ومحيط تجمع أبو فزاع، مع نقل قطعان ماشية بينها نحو 50 جملاً، إضافة إلى قطع مصدر المياه الرئيسي، ما يهدد سبل العيش للسكان ومربي المواشي.

 

كما يسجّل التقرير وجودًا يوميًا للمستوطنين في مناطق المحجر ومصنع الإسمنت، يترافق مع طرد متكرر للعمال وتعطيل النشاط الاقتصادي. وفي 18 أيار، تم اقتحام منزل، بينما شهد اليوم التالي محاولة إحراق مركبات. وتكررت أيضًا الاقتحامات للأحياء السكنية باستخدام مركبات دفع رباعي، ما أدى إلى حالة من الخوف، خصوصًا بين النساء والأطفال.

 

وفي 29 أيار، أفاد الأب فواضلة بأن قوات إسرائيلية اقتحمت البلدة فجرًا وأمرت بوقف التحضيرات لاحتفال ختام شهر مريم بعنوان: «مع مريم.. نبقى في رجاء»، والذي كان من المقرر أن يشارك فيه دبلوماسيون من عدة دول أوروبية وأمريكية لاتينية. وأضاف: «أبلغتُ السلطات الكنسية بما يجري، وبفضل تدخل الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك اللاتين في القدس، الذي تواصل مع الجهات الإسرائيلية، أُقيم الاحتفال لاحقًا بشكل طبيعي».

 

وتشير إفادات السكان إلى أن الوضع ازداد سوءًا مطلع حزيران، مع تكثيف اقتحامات مجموعات المستوطنين حتى مركز البلدة باستخدام مركبات رباعية الدفع. وفي 2 حزيران، أُغلقت طرق في المنطقة الشمالية الشرقية قرب طريق الإسكان الأرثوذكسي، وتوقفت أعمال بناء، فيما سُجلت في 3 حزيران تحركات إضافية على الطريق الرئيسي وصولًا إلى محيط كنيسة القديس جاورجيوس (الخضر). ويحذّر التقرير من تداعيات إنسانية واقتصادية متفاقمة، تشمل تزايد انعدام الأمن، وتضرر سبل العيش، وتقييد الوصول إلى الأراضي والموارد المائية، مع مخاوف متزايدة من تهجير قسري محتمل.

 

ويؤكد الأب فواضلة أن هذه الانتهاكات «تتعارض مع القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان الأساسية»، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لوقف الاعتداءات، وضمان حماية المدنيين، وفتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين، إضافة إلى حماية الأراضي الزراعية وإعادة تأهيل الموارد الأساسية. ويختم كاهن رعية بلدة الطيبة بالقول: «إن أمن وكرامة وإمكانية استمرار سكان الطيبة في العيش على أرضهم باتت على المحك».