موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
حذّر أسقف أبرشية أديغرات التابعة للكنيسة الكاثوليكية الإثيوبية، المطران تسفاسلاسي مدهين، من أن الكنيسة الكاثوليكية في إقليم تيغراي تقف أمام لحظة مصيرية في تاريخها، مؤكدًا أن مستقبلها بات مهددًا في ظل استمرار التوترات الأمنية وتفاقم الأزمة الإنسانية، بعد أربع سنوات على انتهاء الحرب الأهلية في إثيوبيا.
وقال المطران مدهين في مقابلة مع صحيفة أفينيري الإيطالية: «الجرح لا يزال ينزف بعمق. نحن نعيش لحظة حاسمة في تاريخ الكاثوليك في تيغراي؛ فإما أن ننهض ونتقدم بعد 180 عامًا من بناء الكنيسة، وإما أن نكون محكومين بالزوال».
وأشار إلى أن اتفاق السلام الموقع في بريتوريا بجنوب إفريقيا بين الحكومة الفيدرالية والسلطات الإقليمية لم يُنفَّذ حتى اليوم، محذرًا من أن التوتر وعدم الاستقرار يزدادان من جديد، في وقت تشهد فيه المنطقة عمليات تجنيد إجباري للشباب لتعزيز قوات الدفاع الإقليمية، ما يثير مخاوف جدية من اندلاع جولة جديدة من الحرب في شمال البلاد.
وكان المطران مدهين قد برز خلال الحرب الأهلية التي شهدتها إثيوبيا بين عامي 2020 و2022 كأحد أبرز الأصوات المدافعة عن المدنيين وضحايا النزاع. ويؤكد اليوم أن تيغراي أصبحت «منطقة منسية»، مضيفًا: «يتحدث الجميع عن الحروب في غزة وأوكرانيا، وهو أمر يؤلمنا، لكن ما يحدث هنا لا يقل خطورة».
ووصف الأسقف ما جرى في تيغراي خلال سنوات الحرب بأنه «إبادة جماعية»، مشيرًا إلى أن ما لا يقل عن 135 ألف امرأة تعرضن للعنف الجنسي، فيما يعيش عدد كبير من السكان في فقر مدقع، معتمدين على مساعدات محدودة تقدمها المنظمات الإنسانية والكنيسة الكاثوليكية.
وأضاف أن آلاف النازحين الذين يعيشون في مخيمات النزوح منذ ست سنوات يفتقرون إلى الأدوية والرعاية الصحية، بينما يعجز السكان عن التنقل بحرية بسبب المخاطر الأمنية. كما توقفت الخدمات العامة، وأغلقت المدارس أبوابها، بما فيها 50 مدرسة كاثوليكية في المناطق الريفية. وأوضح أن الهجرة باتت خيارًا لكثير من الشباب، في ظل غياب الأمل وفقدان معظم العائلات أحد أفرادها على الأقل خلال الحرب، كاشفًا أنه شخصيًا فقد 30 من أقاربه بسبب النزاع.
وأكد المطران مدهين أن النساء ما زلن من أكثر الفئات تضررًا، مشيرًا إلى أن الأرقام المتعلقة بالعنف الجنسي «مروعة»، وأن آثارها الجسدية والنفسية لا تزال حاضرة بقوة. وروى قصة أم لثلاثة أطفال اختطفها جنود واعتدوا عليها جماعيًا، قبل أن تعود وهي تعاني من أوضاع صحية خطيرة، وقد نبذتها حتى عائلتها. وقال: «نقلناها إلى المستشفى، وهي اليوم غير قادرة على إعالة أطفالها، ونحاول مساعدتها بكل ما نستطيع».
ولفت الأسقف إلى أن آثار الحرب لم تقتصر على الدمار المادي، بل خلّفت أزمة نفسية عميقة لدى السكان، موضحًا أن كثيرين يعانون من صدمات شديدة انعكست على حياتهم اليومية، وفاقمت معدلات الفقر، وأضعفت روح المبادرة والإنتاج لدى أبناء المنطقة.
وأضاف أن استمرار التوترات، واحتمال اندلاع حرب جديدة، وتعطل الخدمات العامة، كلها عوامل تزيد من معاناة السكان، معلنًا عزمه على إنشاء خدمة كاثوليكية متخصصة في دعم الصحة النفسية داخل الإقليم. وفي ختام حديثه، وجّه المطران تسفاسلاسي مدهين نداءً إلى الكنيسة في العالم لمواصلة الوقوف إلى جانب شعب تيغراي، قائلًا: «إننا نقاتل من أجل البقاء».