موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
بعد شهر من زيارة البابا لاون الرابع عشر الرسولية إلى إسبانيا، يستعيد المشاركون فيها ليس فقط الاحتفالات الكبرى، بل قبل كل شيء اللفتات التي عبّرت عن قربه من الفقراء والمهاجرين والسجناء والأشخاص الذين لا يلتفت إليهم المجتمع. ولا تزال دعوة البابا: «ارفعوا عيونكم!» تتردد في الجماعات التي زارها الأب الأقدس.
وقد جرت الزيارة من 6 إلى 12 حزيران، حيث زار قداسته مدريد وبرشلونة وجزر الكناري، وكان ختامها بالقداس الإلهي في مرفأ الصليب المقدس في تينيريفي. وهناك تحديدًا قال: «ارفعوا عيونكم! نعم، لنوجّه نظرنا إلى المسيح المصلوب: فقلبه هو ينبوع الرحمة الذي يستطيع وحده أن يخلص البشرية المحتاجة إلى المغفرة والمصالحة لكي تبلغ السلام الحقيقي والدائم».
وبعد أربعة أسابيع، يؤكد الأشخاص الذين عاشوا الزيارة عن قرب أن أثرها الأهم لا يقتصر على الخطبات والفعاليات الجماهيرية، بل يكمن بصورة خاصة في أسلوب حضور البابا لاون الرابع عشر: التوقف، والإصغاء، والنظر باهتمام إلى الإنسان المحدد أمامه.
يشير الأب لويس ميغيل مودينو من أبرشية مدريد إلى أن شعار الزيارة وجد تعبيره الأعمق في تصرفات البابا. ويقول: «كان الشعار: ارفعوا عيونكم، لكن أكثر ما يؤثر فيّ هو قدرة البابا على النظر إلى قلوب الناس، ولا سيما قلوب أولئك الذين لا يعتبرهم المجتمع مهمين».
ومن بين أبرز اللحظات التي يذكرها: اللقاء مع العاملين في الخدمة الاجتماعي في مدريد، وزيارة سجن بريانس في برشلونة، واللقاءات مع المهاجرين في جزر الكناري. ويؤكد أن لاون الرابع عشر أظهر كنيسة حاضرة حيث غالبًا ما يدير المجتمع نظره بعيدًا.
وتحمل بيلار ألغاراتي فيلاسكو، الأمينة العامة لكاريتاس مدريد، ذكرى مشابهة. فقد تأثرت خصوصًا بصورة البابا وهو يسير ببطء بين الناس، ويتوقف لمصافحة الأيدي، ويستمع إلى القصص، ويمنح وقته لأولئك الذين شعروا طوال سنوات بأنهم غير مرئيين. وتقول: «كل لقاء كان مميزًا، وكل شخص كان مهمًا».
وتضيف أن هذه اللفتات تلخص رسالة كاريتاس اليومية: «القرب لا يمكن ارتجاله؛ فهو يحتاج إلى التوقف، والإصغاء الحقيقي، والسماح لقصة الشخص الآخر بأن تغيّرنا نحن أيضًا». كما تتذكر بشكل خاص كلمات البابا: «من هو في مدريد، فهو من مدريد». وتقرأ فيها دعوة إلى بناء مجتمعات لا يشعر فيها أحد بأنه غريب.
ولا يزال أثر الزيارة حيًا أيضًا في جزر الكناري. ففي مرفأ أرغينيغين، المرتبط بشكل خاص بمأساة الهجرة، تم تخليد إقامة البابا لاون الرابع عشر خلال زيارته. وكُشف هناك عن لوحة تذكارية تخلّد أول زيارة لبابا إلى جزر الكناري، وتمنح المكان اسم «مرفأ الأمل».
وخلال اللقاء، أكد الأسقف خوسيه مازويلوس أن رسالة الأخوّة والاستقبال والرجاء التي أعلنها البابا لاون الرابع عشر «لا تزال تُثمر». كما دعا سيادته إلى أن تبقى جزر الكناري أرضًا ملتزمة بالدفاع عن كرامة كل إنسان.
وفي برشلونة أيضًا، أصبحت ذكرى الزيارة موضوعًا للتأمل الرعوي. وخلال لقاء للكهنة الشباب مع الكاردينال خوان خوسيه أوميلا، تحدث المشاركون عن أن زيارة البابا أيقظت الرجاء، ولا سيما بين كثير من الشباب والأشخاص البعيدين عن الممارسة الدينية. ووصفها البعض بأنها «دعوة إلى المبتعدين عن الممارسة الدينية».
ووصف الكاردينال أوميلا الزيارة بأنها «تسونامي روحي تركنا متأثرين بعمل الروح القدس»، فيما تحدث المطران خافيير فيلانوفا عن خبرة «العنصرة». وأكد المشاركون في اللقاء أن مهمة الكنيسة بعد هذا الدفع الروحي هي الآن «إثمار المزيد من الثمار» من الزيارة البابوية.