موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ٣٠ أغسطس / آب ٢٠٢٦
أساقفة نيجيريا ينددون بمسار الدم والإرهاب بعد الهجمات الأخيرة

أبونا :

 

أدان الأساقفة الكاثوليك في نيجيريا عملية الخطف الجماعي التي طالت أكثر من 60 مسلمًا أثناء صلاة الجمعة في وقت سابق من هذا الشهر، واصفين تصاعد أعمال العنف في مختلف أنحاء البلاد بأنه «مسار متواصل من الدم والإرهاب».

 

وكان مسلحون قد اقتحموا مسجد كبينيا، في منطقة بورغو التابعة لولاية النيجر، نحو الساعة الواحدة ظهرًا يوم 21 آب، بعدما هاجموا أولًا قريتي غيدان زانا وكبينيا المجاورتين. وحمّل السكان جماعة «لاكوراوا» المسلحة مسؤولية الهجوم، وهي جماعة عُرفت بعمليات الخطف وسرقة الماشية وإجبار الأسرى على اعتناق تفسير متطرف للإسلام.

 

وجاء الهجوم بعد أسبوع واحد فقط من اعتداء مماثل استهدف مسجدًا في ولاية سوكوتو، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 32 من المصلين، من بينهم إمام المسجد، في ظل تصاعد أعمال العنف والهجمات المسلحة التي تشهدها مناطق عدة في نيجيريا.

 

 

«ذروة لا يمكن احتمالها»

 

وفي بيان مؤرخ في 27 آب، أعرب مجلس أساقفة نيجيريا كذلك عن حزنه لمقتل 47 شخصًا في أوكوم بولاية بينوي، معتبرًا أن الاعتداءات على أماكن العبادة بلغت «ذروة لا يمكن احتمالها». وقالوا: «سواء كانوا في مسجد، أو كنيسة، أو سوق، أو في هدوء منازلهم، لا يزال النيجيريون يُقتلون ويُصابون بالصدمات ويُهجّرون من دون عقاب».

 

وفي تأكيد على الوحدة بين الأديان، أعلن الأساقفة وقوفهم «بتضامن راسخ مع إخوتنا وأخواتنا المسلمين»، مطالبين بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المصلين المخطوفين. وأضافوا: «إن الاعتداء على أي مكان للعبادة هو اعتداء على إنسانيتنا المشتركة».

 

 

أرقام مقلقة عن حجم الأزمة

 

ويكشف المشهد الأوسع للأزمة عن أرقام هائلة. فبحسب أحدث قائمة للمراقبة العالمية الصادرة عن منظمة «الأبواب المفتوحة» استحوذت نيجيريا على نسبة هائلة بلغت 72% من إجمالي المسيحيين الذين قُتلوا عالميًا لأسباب مرتبطة بإيمانهم.

 

وبحسب منظمة العفو الدولية، تعرّض ما لا يقل عن 1100 شخص للخطف في نيجيريا بين كانون الثاني ونيسان من العام الحالي، فيما أفاد ناجون بتعرضهم بصورة متكررة للتعذيب والتجويع وبتر الأطراف والاغتصاب.

 

ويقدّر تقرير حديث لمنتصف العام صادر عن «الجمعية الدولية للحريات المدنية وسيادة القانون» أن 2550 مسيحيًا و1050 مسلمًا قُتلوا منذ بداية العام. كما يتحدث التقرير عن تدمير 300 كنيسة، وقتل 10 كهنة بآلات حادة، وإجبار أكثر من 800 مسيحي أسير على تغيير دينهم.

 

وحذّر مدير الجمعية، إيميكا أومياغبالاسي، من أن البنية التحتية للمسيحية يجري تفكيكها بصورة منهجية. وأشار إلى إغلاق أكثر من 30 رعية وكنيسة في ولاية بينوي، واضطرار 16 كاهنًا إلى مغادرة بيوت الرعية في ولاية تارابا، وإحراق 90 كنيسة في أبرشية مينا، معتبرًا هذه الوقائع مؤشرات إلى الخطر الوجودي الذي يواجه المسيحية في نيجيريا.

 

وقال أومياغبالاسي: «المسيحية في خطر في نيجيريا»، محذرًا من أنه في حال عدم التدخل بصورة عاجلة، قد يختفي الإيمان المسيحي من المنطقة في غضون قرن. وأضاف: «إن الإحصاءات المتعلقة بالكهنة الكاثوليك صادمة».

 

وتابع: «في ولاية تارابا، على سبيل المثال، تُظهر بياناتنا الأخيرة أنه بين أيلول من العام الماضي ومنتصف العام الحالي، وفي أبرشية بوكورو وحدها، أُجبر 16 كاهنًا على مغادرة مساكنهم الرعوية، فيما هُدمت مساكن ثمانية منهم».

 

وقال أيضًا: «في ولاية بينوي، هناك حاليًا أكثر من 30 كنيسة ورعية كاثوليكية مغلقة»، فيما تعرضت في ولاية تارابا «أكثر من 127 كنيسة للهجوم والإغلاق، وأُجبر أكثر من 100 ألف من أبناء الرعايا على الفرار». وأضاف: «في ولاية النيجر، وتحديدًا في أبرشية مينا، تعرضت 90 كنيسة للهجوم أو التدمير أو الإحراق بالكامل».

 

 

الأساقفة: أوقفوا سفك الدماء

 

وأقر مجلس الأساقفة الكاثوليك في نيجيريا بالجهود الأخيرة التي بذلتها الحكومة، لكنه دعا القادة السياسيين والأمنيين إلى بذل المزيد إلى أن يصبح أمن المواطنين مضمونًا. ووجّهوا نداءً إلى قطاع الطرق والإرهابيين والخاطفين ومن يقفون وراءهم قائلين: «أوقفوا سفك الدماء! إن الحياة البشرية هي ملك لله وحده... لا يمكنكم بناء مستقبل على دموع الأبرياء».

 

كما انضم سياسيون إلى الدعوات المطالبة بتحرك عاجل وسريع من الرئيس.

 

من جهته، تعهد الرئيس بولا أحمد تينوبو بملاحقة منفذي الهجمات، وأمر بإطلاق حملة للقبض على المسؤولين عن عمليات الخطف في بورغو وعمليات القتل في أوكوم. وقال: «إن الذين نفذوا هذا الهجوم الجبان ضد نيجيريين عُزّل هم أعداء للسلام وأعداء للإنسانية، ولن يفلتوا من العقاب».