موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
عدل وسلام
نشر الأربعاء، ٥ أغسطس / آب ٢٠٢٦
جمعية بابوية تقترح تجربة العراق نموذجًا لإعادة المسيحيين النازحين في نيجيريا

أبونا :

 

طرحت جمعية «عون الكنيسة المتألمة» تجربة عودة المسيحيين العراقيين إلى بلداتهم في سهل نينوى نموذجًا يمكن الاستفادة منه لمعالجة أزمة النزوح التي يعيشها المسيحيون في وسط نيجيريا، مؤكدة أن إعادة العائلات إلى أراضيها الأصلية تمثل الحل الأكثر عدلًا واستدامة.

 

وتعيش ولايات الحزام الأوسط في نيجيريا منذ أكثر من عقد على وقع هجمات متكررة منسوبة إلى متطرفين من رعاة الفولاني، أدت إلى تهجير ملايين الأشخاص من قراهم، ولا سيما في المناطق الزراعية، حيث استولى المهاجمون على مساحات واسعة من الأراضي بعد إجبار سكانها على الفرار. وترى الكنيسة أن استمرار هذا الواقع يهدد الوجود المسيحي في المنطقة ويقوض النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات المحلية.

 

وفي ولاية بينو وحدها، تجاوز عدد النازحين داخليًا مليوني شخص، بينما تتجه الحكومة إلى إعادة توطينهم في مناطق أخرى. في المقابل، تؤكد الكنيسة المحلية أن الأولوية يجب أن تكون لعودتهم إلى قراهم وأراضيهم الأصلية، محذرة من أن إعادة التوطين قد تكرّس واقع الاستيلاء على الأراضي التي أُجبر السكان على مغادرتها.

 

 

«العودة إلى الجذور» في العراق

 

واستندت الجمعية في طرحها إلى تجربة العراق، حيث اجتاح تنظيم داعش في السادس من آب عام 2014 بلدات سهل نينوى، الموطن التاريخي للمسيحيين، ما أدى إلى نزوح مئات آلاف العائلات نحو أربيل ومناطق أخرى في إقليم كردستان.

 

وبعد تحرير الموصل وقرقوش والبلدات المجاورة، أطلقت الجمعية بالتعاون مع الكنائس المحلية مشروع «العودة إلى الجذور»، الذي شمل إعادة إعمار المنازل والكنائس والمدارس، وأسهم في إحياء الحياة المسيحية في المنطقة.

 

وقال مدير الشؤون العامة والحرية الدينية في الجمعية، مارك فون ريدمان، إن المشروع مكّن، بين عامي 2017 و2019، أكثر من نصف النازحين داخليًا من العودة إلى تسع بلدات في سهل نينوى دمّرها تنظيم داعش، واصفًا المبادرة بأنها «واحدة من أنجح عمليات عودة النازحين داخليًا في التاريخ الحديث».

 

 

«علينا إنهاء ثقافة المخيمات»

 

وقال الأب ريميجيوس إيهيولا، كاهن أبرشية ماكوردي، إن استمرار بقاء العائلات في مخيمات النزوح ألحق بها أضرارًا إنسانية واجتماعية جسيمة. وأوضح أن كثيرًا من الناجين اضطروا إلى اللجوء إلى وسائل خطيرة للبقاء على قيد الحياة، من بينها عمالة الأطفال، وزواج القاصرات، والاستغلال الجنسي، إلى جانب تزايد تعاطي المخدرات والاتجار بها.

 

وأضاف أن أكثر من 90% من الأطفال انقطعوا عن الدراسة، في ظل غياب الرعاية الصحية والدعم النفسي، داعيًا إلى إنهاء ما وصفه بـ«ثقافة المخيمات». وقال: «علينا أن نتجاوز ثقافة المخيمات، وأن نعيد الكرامة لشعب بينو، بما يسهم في إعادة بناء النسيج الاجتماعي والاقتصادي بأكمله. فالهدف واضح، وهو أن يصبح شعبنا قادرًا على الاعتماد على نفسه في أراضي أجداده، حيث جذوره، وحيث عاش وزرع هذه الأرض على مدى قرون».

 

 

نموذج يمكن تكراره

 

وترى جمعية «عون الكنيسة المتألمة» أن نجاح تجربة سهل نينوى يثبت أن إعادة النازحين إلى بلداتهم ليست هدفًا بعيد المنال، بل خيارًا واقعيًا إذا توافر التعاون بين الحكومة والكنيسة المحلية، بدعم من المجتمع الدولي.

 

وتأمل الجمعية أن يشكل نجاح هذا النموذج في ولاية بينو نقطة انطلاق لتطبيقه في مناطق نيجيرية أخرى تعاني من موجات نزوح جماعي، مؤكدة أن إعادة السكان إلى أراضيهم ليست مجرد استجابة إنسانية، بل خطوة أساسية لحماية الوجود المسيحي، واستعادة الكرامة، وإعادة بناء المجتمعات التي مزقتها سنوات العنف.