موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
تتواصل الاستعدادات للزيارة الرسولية التي سيقوم بها البابا لاون الرابع عشر إلى فرنسا، من 25 إلى 28 أيلول المقبل، وهذه المرة من قلب صناعة النسيج الفرنسية، حيث يجري تجهيز 5 آلاف بطرشيل سيرتديها الكهنة والشمامسة المشاركون في الاحتفالات التي سيترأسها البابا في باريس ولورد ومتز.
وتولّت شركة Les Tissages de Charlieu، في منطقة لوار، تصنيع البطرشيلات باستخدام تقنية نسيج الجاكار ومواد معاد تدويرها، فيما يحمل كل بطرشيل تصميمًا أرسله مجلس أساقفة فرنسا، يتألف من صليب أزرق تحيط به أربعة أغصان.
وجاء المشروع بعد تواصل مجلس أساقفة البلاد، بالتعاون مع شبكة رواد الأعمال والمديرين المسيحيين، مع الشماس الفرنسي إريك بويل، البالغ 66 عامًا، والذي أدار الشركة طوال 30 عامًا قبل تقاعده في تموز الماضي. وقال بويل إن هذه هي المرة الأولى التي تخوض فيها الشركة تجربة تصنيع البطرشيلات الليتورجية.
ولم تقتصر عملية الإنتاج على المصنع، إذ انتقلت البطرشيلات بعد نسجها إلى ورشة Le Tri d’Emma للإدماج المهني في فيليريست، حيث شارك نحو 40 شخصًا في خياطتها وتنظيم الجوانب اللوجستية المرتبطة بالمشروع.
أما المرحلة التالية، فجمعت نحو 100 متطوع من أبناء الرعايا، تولّوا مهمة كيّ البطرشيلات الخمسة آلاف قبل تغليفها وتجهيزها للاستخدام خلال الاحتفالات البابوية.
ومن بين المتطوعين، كارولين، وهي أم وجدّة من إحدى رعايا المنطقة، أخذت على عاتقها كيّ 100 بطرشيل خلال أسبوع واحد. وتقول إن كيّ البطرشيل الواحد كان يستغرق نحو 18 دقيقة، ما يعني أنها أمضت قرابة 30 ساعة أمام المكواة.
ومع موجة الحر التي شهدتها المنطقة، اضطرت كارولين أحيانًا إلى مواصلة العمل ليلًا عندما تنخفض درجات الحرارة. وتروي ضاحكة أن كاهن رعيتها شجّع المتطوعين بمزحة قال فيها: «كل بطرشيلين يتم كيّهما يمحوان يومًا في المطهر!».
وأضافت: «أنا فخورة في النهاية. أن أكوي من أجل البابا، فهذه فرصة نادرة!».
وبعد الانتهاء من الكيّ، ستُعبأ البطرشيلات في أغلفة تنتجها شركة محلية أخرى، لتكتمل بذلك سلسلة شارك فيها الصناعيون والجمعيات والعاملون في برامج الإدماج المهني والمتطوعون وأبناء الرعايا.
ويرى الشماس إريك بويل أن المشروع يتجاوز إنتاج قطع ليتورجية لزيارة بابوية، إذ يجمع مجتمعًا محليًا كاملًا حول هدف واحد، قائلًا إن المبادرة «تخلق روابط بين عوالم مختلفة: الصناعيين والجمعيات والناقلين وأبناء الرعايا وصنّاع مواد التغليف»، وتعكس نموذجًا اقتصاديًا يضع الإنسان وحماية البيئة في قلب العملية الإنتاجية.