موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
"نحن عمليًا معزولون عن العالم الخارجي. لا يوجد سوى طريق قديم واحد يمكن استخدامه، وهو ما يبقينا على اتصال مع صور. بالأمس، تمكّنا من إرسال قافلة تحمل الإمدادات الأساسية عبر هذا الطريق"، هكذا وصف الأب طوني إلياس، الكاهن الماروني من قرية رميش، حالة الطوارئ التي تواجهها الجماعات المسيحية التي اختارت البقاء في قراها في جنوب لبنان وسط الهجمات الإسرائيلية.
وأضاف الكاهن: "تقوم البلدية بتوزيع المواد الغذائية على العائلات. نحن نواصل حياتنا، لكننا لا نعرف إلى متى سيبقى الطريق المؤدي إلى صور مفتوحًا. نصلي ونطلب من الرب أن تمر هذه الأيام الصعبة". وتقع رميش على بعد أقل من كيلومترين من الحدود مع إسرائيل، وقد واجهت وضعًا مشابهًا في أكتوبر 2024 خلال الغزو الإسرائيلي السابق لجنوب لبنان.
يشارك الأب إلياس شهادته مع وكالة فيدس بينما تتردد أصوات القصف في الخلفية. ويضيف أن منزلاً في قرية عين إبل المسيحية المجاورة تعرّض للقصف الليلة الماضية "ولكن لحسن الحظ لم تقع أي خسائر بالأرواح"، مشيرًا إلى أنه سُمعت أصوات الدبابات والجرافات الإسرائيلية تتجه نحو قرية مسيحية تم إجلاؤها منذ ثلاثة أسابيع.
ويؤكد الأب طوني: "سنبقى حتى النهاية. في الجنوب، لم يبقَ أحد غيرنا في هذه القرى المسيحية القليلة. وطالما نحن موجودون، ستظل هذه الأرض لبنانية. نحن نقاوم بأجسادنا الحية، لا نحمل شيئًا، سلاحنا هو الصلاة. وإذا رحلنا، فإن جنوب لبنان سيختفي، وأنا متأكد من ذلك. وستذهب أيضًا جهود أجدادنا الذين بنوا هذه القرى في أرض مباركة... هذه هي الأسباب التي تجعلنا نبقى هنا".
ويضيف: "الأسبوع الماضي، زارنا السفير البابوي باولو بورجا برفقة أسقف أبرشية صور المارونية، المطران شربل عبدالله، وممثل البطريرك. وقد رافقهم قافلة مساعدات إنسانية نظمتها جمعيات ومجموعات كاثوليكية، وكانت شهادة على تضامن الكنيسة بأسرها، لمسناه بأيدينا، وقد أراحنا كثيرًا".
ويختم الكاهن قائلاً: "لقد خلقنا الرب أذكياء، لكن يبدو أن هذه الموهبة قد ضاعت في عالم يسوده قانون الأقوى فقط".