موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
تُعدّ العديد من العائلات الكاثوليكية من بين أكثر من مليون شخص نزحوا هربًا من الغارات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف حزب الله في جنوب لبنان، حيث لجأ كثير منهم إلى العاصمة اللبنانية بيروت والتي طالتها أيضًا ضربات إسرائيلية.
ومع استمرار الحرب، يواصل ثلاثة كهنة هنود من رهبنة الفادي الأقدس رسالتهم في لبنان.
وقال الأب بينوي مانداباثيل، رئيس الرهبنة في بيروت، لموقع Crux Now: «كل انفجار يهزّ منزلنا، ويحطّم نوافذنا، ويذكّرنا بأننا أيضًا جزء من هذه الحرب». وأضاف: «لكن دعوتنا واضحة: أن نبقى قريبين من الناس، نشاركهم آلامهم، ونحمل نور المسيح إلى أحلك الأماكن».
وتابع: «في الوقت الراهن، فإنّ العديد من الأكثر تضررًا هم من العمّال المهاجرين واللاجئين. لقد فقدوا وظائفهم ومنازلهم وأمانهم. ومع عدم وجود مكان يلجؤون إليه، يأتون إلينا». وأضاف: «نصل إلى الأكثر ضعفًا، فنوفّر لهم المأوى، ونشاركهم الطعام والملابس والأدوية، ونقدّم لهم التعزية والصلاة».
وأضاف: «لقد ألحقت الحرب أضرارًا بمبانينا، لكنها لم تكسر روحنا. نؤمن أن كوننا فدائيين يعني عيش الإنجيل في أصعب الأماكن». وأشار إلى أنه «حتى وسط الأنقاض، نرى علامات رجاء. نعيش كعائلة واحدة متحدة في المسيح. الإيمان يزداد قوة عندما يهتز كل شيء من حولنا. ودورنا هو إبقاء هذه الشعلة حيّة - لنُظهر أن الله حاضر حتى في وسط المعاناة والصعوبات».
ويعمل مانداباثيل إلى جانب الأب شينتو مونغاثوتاثيل والأب ليجو فيلاداثو.
وقال الأب شينتو في شهادته: «الوضع في لبنان اليوم ثقيل جدًا». وأضاف: «كل يوم نسمع أصوات الحرب، ونرى الخوف في عيون من حولنا. آلاف العائلات أُجبرت على مغادرة منازلها، حاملةً فقط ما تستطيع حمله. المدارس والشوارع مكتظة بالناس الذين لا مكان آخر لديهم».
ورغم المخاطر، اختار الكهنة الثلاثة البقاء في لبنان. ويقع إلى جانب مقر إقامتهم دير وبيت راهبات «مرسلات المحبة»، وهي الرهبنة النسائية التي أسستها الأم تيريزا لخدمة الفقراء والأيتام. ويحتفل الكهنة يوميًا بالقداس الإلهي للراهبات، ويقدّمون سرّ الاعتراف بانتظام، إضافة إلى لقاءات روحية، وسجود أسبوعي يوم الجمعة، وقداس يوم الأحد لسكان الدار.
وقال شينتو: «في زمن الحرب، تبقى الإفخارستيا قوّتنا العظمى». وأضاف: «خلال هذه الفترة الصعبة، نقيم ساعة سجود خاصة للنزلاء وللذين ترعاهم الراهبات. ففي تلك الساعة الهادئة أمام القربان المقدس، يتلاشى ضجيج الحرب، ونجد السلام الذي لا يمنحه إلا المسيح».
وخارج جدران الدير، يزور المرسلون بانتظام العائلات في الأحياء المجاورة، خاصة أولئك الذين لا يستطيعون مغادرة منازلهم. وقال شينتو: «رسالتنا تقودنا أيضًا إلى قلب الحيّ». وأضاف: «حتى وسط الحرب، نخرج لزيارة العائلات، لا سيما كبار السن أو المرضى الذين لا يستطيعون مغادرة بيوتهم. ففي زمن الحرب، غالبًا ما يشعر هؤلاء بأنهم الأكثر نسيانًا».
وتابع: «عندما نزورهم ونمنحهم المناولة المقدسة، فإننا لا نحمل لهم مجرد سرّ، بل نحمل لهم تعزية الكنيسة. نجلس معهم، نستمع إلى مخاوفهم، ونصلّي معهم. هذه الزيارات تذكّرهم بأنه حتى عندما يبدو العالم وكأنه ينهار، فإن الله ما زال يسير معهم».
وأشار إلى أن رسالتهم لا تكون دائمًا عبر مشاريع كبيرة أو تدخلات درامية. وقال: «يظن البعض أن المرسلين يجب أن يقوموا دائمًا بأعمال عظيمة، لكننا أدركنا أن البقاء بحد ذاته هو أقوى ما يمكننا فعله. عندما يرى الناس أننا لم نهرب، يمنحهم ذلك شجاعة. ويقول لهم: أنتم لستم وحدكم. الله لم ينساكم».
وأضاف الأب شينتو: «في وسط هذا الخوف، اتخذنا نحن، آباء الفادي الأقدس، قرارًا واضحًا: سنبقى. نحن لا نراقب هذه الحرب من بعيد، بل نعيشها مع الناس. كثيرون يسألوننا لماذا نبقى رغم الخطر». وختم بالقول: «الجواب بسيط: حضورنا هو رسالتنا».