موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
نقلت المعالجة النفسية الأسرية اللبنانية فاليري ضو، الأستاذة في جامعة القديس يوسف في بيروت، إلى الفاتيكان جانبًا من معاناة العائلات التي تعيش في ظل الحروب والأزمات الاقتصادية والهجرة، مؤكدة أن الخوف من المستقبل وتشتّت أفراد الأسرة يفرضان تحديات متزايدة على العلاقات العائلية، ويجعلان الإصغاء والمرافقة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها معها وسائل الإعلام الفاتيكانية، على هامش اللقاء الدولي الذي عُقد في الفاتيكان من 7 إلى 14 تشرين الأول، بعنوان "بعد عشر سنوات على فرح الحبّ: إعلان الإنجيل مع العائلات اليوم"، بمشاركة مسؤولين كنسيين وخبراء وممثلين عن العائلات، لمناقشة التحديات التي تواجه الأسرة وسبل تطوير العمل الرعوي في خدمتها.
وأوضحت ضو أن التحديات التي تواجه العائلات لا يمكن معالجتها بصورة فردية أو من خلال إجابات جاهزة، بل تتطلب تفكيرًا وتمييزًا مشتركين، خصوصًا في البلدان التي تعيش تحت التهديد المستمر للحرب، كما هي الحال في لبنان.
وقالت إن إحدى أبرز الصعوبات التي تواجه الأشخاص والعائلات تتمثل في شعورهم بأن الآخرين يصدرون الأحكام عليهم، الأمر الذي قد يمنعهم من التعبير عن مخاوفهم أو الإصغاء إلى ذواتهم. وأضافت: "عندما تكون الكلمات الأولى التي يسمعها الإنسان إدانة، فإن الحوار قد ينقطع تمامًا".
وشددت على أهمية أن تكون الكنيسة مساحة آمنة للإصغاء، ولا سيما للشباب الذين يواجهون القلق وعدم اليقين، مؤكدة أن مرافقتهم لا تعني بالضرورة امتلاك إجابات عن جميع أسئلتهم، بل مساعدتهم على ألا يشعروا بأنهم يواجهون مخاوفهم وحدهم.
وتوقفت المعالجة النفسية اللبنانية عند واقع الهجرة الذي يترك أثرًا عميقًا في الحياة الأسرية، مشيرة إلى أن كثيرًا من العائلات تجد نفسها مضطرة إلى العيش متباعدة جغرافيًا، حيث يبقى الوالدان في لبنان، فيما ينتقل الأبناء إلى كندا أو الولايات المتحدة بحثًا عن مستقبل أفضل.
وتساءلت: "كيف يمكن الحفاظ على وحدة الأسرة عن بُعد؟"، موضحة أن وسائل الاتصال الحديثة باتت تساعد العائلات على استمرار التواصل رغم المسافات، واصفة هذه الإمكانية بأنها "نعمة رائعة".
غير أنها أكدت أن الحفاظ على الروابط العائلية يحتاج إلى جهد متواصل، وإلى تزويد الأجيال الشابة بالأدوات التي تساعدها على بناء العلاقات والمحافظة عليها، في عالم تتزايد فيه التحولات والمخاوف بشأن المستقبل.
وفي حديثها عن التحديات التي تواجه الشباب، أشارت ضو إلى أن الأجيال الجديدة تمتلك إمكانات واسعة للوصول إلى المعلومات والمعرفة، لكنها ليست بالضرورة مستعدة لمواجهة تعقيدات الحياة والعلاقات الإنسانية.
وقالت إن الإنسان يعيش اليوم في عالم يضطر فيه إلى المضي قدمًا رغم الأحداث غير المتوقعة، معتبرة أن التربية على المحبة تظل ضرورية، حتى عندما لا تكون نتائج العلاقات مضمونة أو مطابقة للتوقعات.
ورأت أن هذه الرسالة لا تخص المقبلين على الزواج والمتزوجين وحدهم، بل تشمل أيضًا الإكليريكيين والكهنة الشباب والرهبان والراهبات، الذين يحتاجون إلى التعامل مع واقع العائلات بحساسية وانفتاح وتفهّم. وأكدت أن الحضور الإنساني والإصغاء يشكلان أساس المرافقة الحقيقية، قائلة: "أعتقد أن الجواب الوحيد هو الحضور: أن نكون إلى جانبهم، وأن نكون قادرين على الإصغاء إليهم".
وختمت ضو بالتشديد على أن مرافقة الشباب والعائلات لا تتطلب دائمًا تقديم حلول فورية لكل مشكلة، بل منحهم الثقة بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة الخوف، مضيفة: "نحن اثنان نواجه هذا الخوف. وهذا ما يصنع الفرق".