موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
سلطت صحيفة "لا كروا" الفرنسية، في تقرير تحليلي نشرته الثلاثاء 27 تشرين الأول 2026، بقلم الصحفية أميلي روغراف، الضوء على تداعيات الاعتداء الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في بلدة حمود بمحافظة الكرك، يوم الجمعة 23 تشرين الأول، وأسفر عن استشهاد تسعة أشخاص وإصابة آخرين، مشيرة إلى أن الأردن يواجه هذا الاعتداء بالتأكيد على وحدته الوطنية وتمسكه بنموذج العيش المشترك الذي يميز المجتمع الأردني.
واستهلت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى موقف جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي أكد أن محاولات تقسيم الشعب الأردني ستفشل أمام وحدته وتماسكه. واعتبرت أن هذا الموقف يعكس حرص المملكة على التعامل مع الاعتداء باعتباره استهدافًا للوطن بأكمله، وليس لجماعة دينية بعينها.
وأشارت إلى أن المسيحيين يشكلون نحو 3% من سكان الأردن، ويتمتعون بحضور فاعل في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في بلد يشكل فيه الإرث المسيحي جزءًا من هويته التاريخية والثقافية. ولفتت في هذا السياق إلى الاستعدادات الوطنية الجارية للاحتفال عام 2030 بمرور ألفي عام على عماد السيد المسيح في نهر الأردن، من خلال لجنة وطنية يرأسها رئيس الوزراء.
ورأت الصحيفة الفرنسية أن الاعتداء وضع نموذج العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين في الأردن أمام اختبار صعب، إلا أن ردود الفعل الرسمية والكنسية والشعبية أظهرت تمسك الأردنيين بوحدتهم ورفضهم محاولات بث الانقسام.
ونقلت عن المدير العام لمؤسسة "عمل الشرق" الفرنسية، المونسنيور هوغ دو ويلمون، أن الاعتداء يحمل رسالة تستهدف إمكانية العيش المشترك. وأشار إلى أن مشاركة عائلات مسلمة في مراسم تشييع الضحايا تعكس طبيعة العلاقات اليومية التي تجمع أبناء المجتمع الأردني.
وأعرب دو ويلمون عن تقديره لمواقف الكنائس في الأردن، ولا سيما رفضها التعامل مع الاعتداء بمنطق الانقسام الطائفي، مؤكدًا أن الحفاظ على الوحدة الوطنية يشكل التحدي الأساسي في مواجهة محاولات زعزعة التعايش.
كما أشار التقرير إلى إعلان الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام، وزيارة الملك عبدالله الثاني للمصابين في المستشفى، معتبرًا أن هذه الخطوات تؤكد الطابع الوطني للمأساة، وتعبّر عن وقوف الدولة إلى جانب جميع مواطنيها.
وتوقف التقرير عند مواقف القيادات الكنسية التي شددت على رفض الخوف والتمسك بالحضور المسيحي في الأردن والأرض المقدسة.
وفي هذا الإطار، أشار إلى بيان البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن للروم الأرثوذكس، الذي أكد أن محاولات اقتلاع المسيحيين من أرضهم لن تؤدي إلا إلى تعزيز ارتباطهم بها وتجذرهم فيها.
كما نقلت الصحيفة عن الأب رفعت بدر، مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في عمّان، تعبيره عن الصدمة التي أحدثها الاعتداء، مؤكدًا في الوقت نفسه أن المسيحيين في الأردن لن يستسلموا للخوف. وقال الأب بدر إن استهداف المسيحيين بهذه الطريقة يشكل أمرًا غير مسبوق، لكنه شدد على الثقة بالأجهزة الأمنية الأردنية وقدرتها على حماية المواطنين والحفاظ على أمن المملكة.
ورأت الصحيفة أن هذه المواقف تعكس إصرار الكنائس على عدم السماح للاعتداء بتغيير طبيعة العلاقات الإسلامية المسيحية، أو التأثير في الحضور المسيحي التاريخي في الأردن.
وتناول التقرير أيضًا التداعيات الإقليمية للاعتداء، مشيرًا إلى الضربات الجوية التي نفذها الجيش الأردني في جنوب سورية، وما أعقبها من تباين في المواقف الرسمية بين عمّان ودمشق. وأوضحت الصحيفة أن الأردن أعلن استهداف مواقع لتنظيم داعش، فيما اعتبرت السلطات السورية العملية انتهاكًا لسيادتها، في تطور أضاف بُعدًا إقليميًا إلى تداعيات الاعتداء.
وفي قراءتها للأوضاع الإقليمية، نقلت "لا كروا" عن الباحثة والمؤرخة المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، صوفي كلوزان، مخاوف من اتساع نشاط الجماعات المتطرفة في المنطقة، متسائلة عما إذا كان نموذج العيش المشترك الذي يمثله الأردن قد أصبح مصدر إزعاج لهذه الجماعات.
واختتم التقرير بالتذكير بموقف مطرانية الروم الأرثوذكس في الأردن، التي أعربت عن ثقتها بأن المجتمع الأردني سيبقى عصيًا على الأفكار المتطرفة، في تأكيد جديد على أن مواجهة الاعتداء تقوم على حماية الوحدة الوطنية وترسيخ قيم التعايش والاحترام المتبادل.