موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أكد السفير البابوي لدى الأردن وقبرص، المطران جيوفاني بيترو دال توزو، أن الاعتداء الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في بلدة حمود بمحافظة الكرك، شكّل صدمة للمجتمع الأردني، لكنه أسهم في تجديد الوعي بأهمية المحافظة على تقاليد العيش المشترك والعلاقات الأخوية بين المسيحيين والمسلمين.
وجاءت تصريحات السفير البابوي في مقابلة مع فاتيكان نيوز، عقب زيارته المصابين وعائلات الضحايا، في أعقاب الاعتداء الذي وقع يوم الجمعة الماضي، عندما اقتحم ثلاثة مسلحين الكنيسة خلال مراسم جنازة، وأطلقوا النار بصورة عشوائية على المؤمنين، ما أسفر عن استشهاد تسعة أشخاص وإصابة 25 آخرين.
وشهدت بلدة حمود، أمس الأحد، مشاركة حشود كبيرة في مراسم تشييع شهداء الاعتداء ومواراتهم الثرى، بحضور بطريرك القدس للروم الأرثوذكس ثيوفيلوس الثالث، وبطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا.
وفي غضون ذلك، ألقت الأجهزة الأمنية الأردنية القبض على المشتبه بهم الثلاثة بتنفيذ الاعتداء المسلح، بعدما أُصيبوا خلال العملية الأمنية. ولا تزال جدران الكنيسة وأبوابها تحمل آثار الرصاص والدماء، فيما يواصل المصابون تلقي العلاج في مستشفيات محافظة الكرك.
وأوضح المطران دال توزو أنه زار، يوم السبت، ثلاثة مستشفيات في محافظة الكرك، لنقل تعازي البابا لاون الرابع عشر وتضامن الكنيسة الكاثوليكية مع المتضررين من الاعتداء. وقال: "أحد هذه المستشفيات هو ما يُعرف بالمستشفى الإيطالي، الذي تديره الراهبات الكومبونيات، وقد نُقل إليه ثلاثة مصابين، فيما أُدخل آخرون إلى المستشفى العسكري، وآخرون إلى المستشفى الحكومي".
وأضاف: "برفقة النائب البطريركي للاتين في عمّان، المطران إياد الطوال، زرت المستشفيات الثلاثة. ثم توجّهت إلى أماكن استقبال المعزّين، حيث التقيت عددًا كبيرًا من الأشخاص، كما زرت كنيسة القديس جاورجيوس نفسها". وشدّد السفير البابوي على أهمية الحضور الكنسي إلى جانب المتألمين، قائلًا: "نحن أمام جماعات مسيحية، ومن المهم أن يكون ممثل البابا حاضرًا، للتعبير عن رغبتنا في الوقوف إلى جانب الناس".
وتحدث المطران دال توزو عن الأجواء التي لمسها خلال زيارته، مشيرًا إلى أن الحزن الشديد امتزج بالدهشة من وقوع اعتداء كهذا في الأردن.
وقال: "ما لمسته كان، بطبيعة الحال، ألمًا كبيرًا، ولكن أيضًا دهشة شديدة، لأن أحدًا لم يكن يتوقع حدوث أمر كهذا في الأردن. إنها المرة الأولى في تاريخ البلاد التي يقع فيها اعتداء يستهدف جماعة مسيحية بصورة محددة".
وأضاف: "أكثر ما لفت انتباهي أن كثيرًا من المسلمين الذين تحدثت إليهم لم يكتفوا بإدانة ما حدث، بل أكدوا صراحة أن هذا الاعتداء خارج عن الدين الإسلامي، ولا ينسجم مع تقاليد الألفة والعلاقات الأخوية القائمة هنا في الأردن بين المسيحيين والمسلمين".
وكان البابا لاون الرابع عشر قد أكد، عقب صلاة التبشير الملائكي يوم الأحد، صلاته من أجل الذين استشهدوا وأُصيبوا في الاعتداء الإرهابي على المؤمنين في كنيسة القديس جاورجيوس الأرثوذكسية، معربًا عن قربه من الجماعة المتضررة ومن الأردن بأسره، الذي يتميّز بالعيش المشترك السلمي والاحترام المتبادل بين الأديان المختلفة.
وفي هذا السياق، أكد السفير البابوي أن كلمات البابا لقيت اهتمامًا واسعًا في الأردن، قائلًا: "إن صوت البابا بالغ الأهمية. وقد وضعت إحدى أبرز الصحف في البلاد كلمات الحبر الأعظم على صفحتها الأولى اليوم". وأضاف: "وقد نُقل إليّ أن الخبر حظي أيضًا بتداول واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب وكالات الأنباء، وأنه لقي ترحيبًا ليس فقط من الجماعة المسيحية، بل في الأردن عمومًا".
واختتم المطران دال توزو حديثه بالتأكيد أن الاعتداء، على الرغم من قسوته، أسهم في تجديد التمسّك بالعلاقات التي تجمع أبناء المجتمع الأردني، قائلًا: "انطباعي أن هذه الصدمة قد جدّدت الدافع إلى المحافظة على تقاليد التقارب هذه، وساعدت على إدراك قيمة العيش معًا".