موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أصبح كاهن اشتهر بدعوته الناس إلى صلاة المسبحة الوردية عند الساعة الرابعة فجرًا، أكثر صانعي المحتوى مشاهدة في البرازيل خلال عام 2025، متفوقًا على مشاهير الألعاب الإلكترونية والمعلقين الرياضيين.
فبحسب منصة Stream Charts، التي تجمع بيانات من أشهر منصات البث، فقد حققت مقاطع الأب جيلسون بوبو أزيفيدو –المنتمي إلى رهبة رسل الروح القدس الكرمليين، والمعروف في البرازيل باسم فراي (الأخ) جيلسون- أكثر من 153 مليون ساعة مشاهدة خلال العام الماضي.
وحلّ في المرتبة الثانية ألكسندر غاوليس باربوزا، المتخصص في تغطية بطولات لعبة Counter-Strike، بنحو 95 مليون ساعة مشاهدة، فيما جاء الأسقف الإنجيلي برونو ليوناردو في المرتبة الثالثة بما يقارب 68 مليون ساعة مشاهدة خلال عام 2025.
جيلسون، البالغ من العمر 39 عامًا، هو أيضًا مُرتّل ويقود خدمة روحيّة تُعرف باسم «صوت الجبل». وقد تزايد حضوره وتأثيره في دول أمريكا الجنوبية خلال السنوات الأخيرة، لا سيما من خلال نشره لما يُعرف بـ«صوم القديس ميخائيل»، الذي يمتد لأربعين يومًا وينتهي في 29 أيلول، عيد رئيس الملائكة ميخائيل، ويتضمن الصوم والصلاة وتلاوة المسبحة الوردية.
في عام 2024، جذب جيلسون نحو 700 ألف شخص للاستيقاظ والصلاة معه فجرًا عبر يوتيوب.
أما في عام 2025، فقد تجاوز هذا العدد مليون مشارك.
وعلى عكس غيره من الكهنة البرازيليين المشهورين، لا يبدو جيلسون كنجم تلفزيوني؛ إذ يظهر دائمًا مرتديًا زيّه الرهباني البني، برأس حليق، ولا يحاول تقديم نفسه كمرشد روحي نمطي يُرضي الجميع. بل على العكس، اشتهر بأسلوبه الصريح والواضح في الوعظ الكاثوليكي.
وفي حديثه لموقع Crux الكاثوليكي الأمريكي، أكد جيلسون أن نجاحه لم يكن نتيجة أي خطة تسويقية مدروسة.
وقال: «من ناحيتي، لم يكن هناك أي تخطيط في هذا الشأن. لم أجلس يومًا مع فريق لوضع استراتيجيات نمو على وسائل التواصل الاجتماعي، ولم تكن هناك أي استثمارات مالية لهذا الغرض. لم نشغل أنفسنا بدفع المال للوصول إلى عدد معين من الناس».
وأضاف أنه كان يؤمن دائمًا بأنه سيصل إلى أولئك الذين يريد الله أن يصل إليهم.
وتابع: «لهذا السبب، أنسب هذه المسيرة كلها لا إلى أي استراتيجية بشرية -لأنها ببساطة لم تكن موجودة، والقول بغير ذلك سيكون غير صحيح- بل إلى بشارة بسيطة، صادقة، وأمينة. لقد كان هناك دائمًا حضور ثابت ويومي في حياة الناس».
من جهته، رأى أسقف أبرشية بيراسيكابا، ديفاير أراوجو دا فونسيكا، الذي يتابع عمل جيلسون منذ سنوات، أن الجمع بين الصلاة والدعوة إلى التوبة هو مفتاح النجاح الكبير الذي حققه هذا الراهب. وقال: «جيلسون وغيره من المؤثرين الكاثوليك المعروفين، مثل الأخت ماريا راكيل من جمعية هيسيد -وهي متعاونة دائمة معه- يمتلكون خدمة صلاة تلامس قلوب الناس. وهم لا يتجنبون الحديث عن الخطايا والأخطاء والأكاذيب، بل يدعون الناس إلى مراجعة حياتهم والتغيير».
وأضاف الأسقف أن النتيجة الطبيعية لذلك هي سعي الناس إلى طريق التوبة، مشيرًا إلى أنه كثيرًا ما يسمع في سرّ الاعتراف أشخاصًا يقولون إنهم فحصوا ضميرهم بعد مشاهدة إحدى بثوث غيلسون المباشرة. وأوضح: «يأتينا أشخاص لم يتلقوا سرّ التثبيت بعد، وآخرون يعيشون في أوضاع زوجية غير نظامية».
ومع ازدياد شهرته، دُعي جيلسون لإجراء مقابلات مع عدد من أبرز صانعي البودكاست في البرازيل، ما أتاح له الوصول إلى شرائح جماهيرية متنوعة. إلا أن رسالته بقيت على حالها، بحسب غوتو أزيفيدو، صانع ومؤسّس بودكاست Santo Flow الكاثوليكي.
وقال أزيفيدو: أجرى معي مقابلة استمرت أربع ساعات. لأكثر من 70 في المئة من الوقت، كان يتحدث مباشرة عن الكتاب المقدس وتعليم الكنيسة». ويعتقد أن خبرة جيلسون في الموسيقى ونهجه المبتكر في البشارة يشكلان خلفية نجاحه، مضيفًا: «لديه استراتيجية واضحة في البشارة. يعلّم ما تعلّمه الكنيسة. وهذا هو العنصر الأساسي». ومن خلال تحليل مقاطع جيلسون على «يوتيوب»، لاحظ أزيفيدو أن معظم الصور المصغّرة للفيديوهات ترتبط مباشرة بمواضيع من الكتاب المقدّس.
وأشار أيضًا إلى أن معظم الرعايا أدركت أهمية الحضور الرقمي خلال جائحة كوفيد-19، غير أن نشاط الكثير منها اقتصر على بث القداديس ونشر صور المناسبات. وقال: «يجب التخطيط للاتصال الرقمي وإدارته في الرعية كما أي نشاط آخر». كما شدّد على ضرورة تبادل الخبرات الناجحة في مجال الاتصالات الكنسيّة، قائلاً: «علينا أن نتعلم من بعضنا البعض».
ويُعد Santo Flow اليوم أسرع البودكاستات الكاثوليكية نموًا في البرازيل، وهو الأكثر متابعة، إذ يضم 640 ألف مشترك على يوتيوب. وتعتمد إحدى استراتيجياته على نشر ما يصل إلى 15 مقطعًا قصيرًا يوميًا من المقابلات، غالبًا بمحتوى لافت للنظر.
وقال أزيفيدو: «الأجيال الشابة تتوقع أن يصلها المحتوى عبر مقاطع قصيرة».
أما مقاطع جيلسون –المتوفرة فقط على يوتيوب، حيث يتابعه 8.7 مليون مشترك- فغالبًا ما تكون طويلة، وتتجاوز أحيانًا ساعة ونصف الساعة، إلى جانب نشره مقاطع قصيرة تتضمن تأملات سريعة. وختم جيلسون قائلاً: «أعتقد أن الاستمرارية والصدق قادا الكثيرين إلى أن يجدوا في محتوانا مساحة يصغون فيها إلى الله، ويستعيدون توازنهم الداخلي، ويغذّون نفوسهم».