موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الإثنين، ٢٧ نوفمبر / تشرين الثاني ٢٠٢٣
سفير الفاتيكان في الأردن : نُقدّر دور الملك لإنهاء الصراع وتحقيق السلام
أجرى الحوار: عمر المحارمة، تصوير: شريف العويمر

أجرى الحوار: عمر المحارمة، تصوير: شريف العويمر

جريدة الدستور الأردنية :

 

قال سفير الفاتيكان في الأردن المطران جوفاني بيترو دال توزو، إن العالم يعترف بالدور المميز والإيجابي للأردن في تعزيز السلام والتفاهم في المنطقة، مؤكدا أن الكرسي الرسولي يقدر دور جلالة الملك عبدالله الثاني في هذا الصراع، وبالدعوة إلى السلام والتأكيد على أننا جميعا يجب أن نسترشد بمبادئ الإنسانية.

 

وأضاف دال توزو في حوار مع «الدستور» أن من الضروري تزويد سكان غزة بالإمدادات اللازمة لتلبية احتياجاتهم، لافتا الى الدور المهم الذي يلعبه الأردن في تقديم المساعدات منذ عدة أسابيع، معتبرا أن الدعم المقدم من العالم لغزة لا يزال غير كاف ويجب أن يستمر بالتعاون مع المجتمع الدولي برمته.

 

وقال إن عدد القتلى والجرحى في الحرب مرتفع بشكل لا يصدق، وأن تأثير ذلك على المدنيين لا يطاق، فيما أصاب استهداف البنية التحتية المدنية العالم بالذهول، مشددا على أن موقف الكرسي الرسولي الثابت يتمثل بدعم حل الدولتين مع وضع خاص للقدس كمدينة مقدسة لكافة الأديان، وربما يمكن للأحداث المأساوية التي نشهدها أن تساعد كل واحد منا، حيث لا يمكننا أن نستمر في قتال بعضنا البعض إلى الأبد.

 

وفيما يلي نص الحوار:

 

 

كيف تُقيِّم الوضع الحالي في فلسطين أو قطاع غزة أو حتى الضفة الغربية؟ كيف ينظر الكرسي الرسولي إلى هذه الأوضاع المأساوية؟

 

منذ 7 تشرين الأول، نتابع عن كثب الوضع في إسرائيل وفلسطين، حيث تتزايد أعمال العنف والمعاناة. إن عدد القتلى والجرحى مرتفع بشكل لا يصدق، وتأثير ذلك على المدنيين لا يطاق. وقد أذهلنا بشكل خاص حقيقة استهداف البنية التحتية المدنية، بل وأكثر من ذلك حقيقة أن حياة الأبرياء معرضة لخطر جسيم.

 

لقد أوضح الكرسي الرسولي (الفاتيكان) منذ بداية الأزمة أن استخدام العنف لن يحل القضية الفلسطينية؛ لأن العنف لا يولد إلا عنفًا جديدًا. كما دعا الكرسي الرسولي الجميع إلى احترام القانون الإنساني والعمل بموجبه على ضمان وقف إطلاق النار وتزويد السكان بما يلزم لتلبية احتياجاتهم الأساسية. وآمل أن نتفق جميعا على أن وقف الحرب أولوية مطلقة.

 

أود أن أذكّر بكلمات البابا فرنسيس في تشرين الثاني: «وكلّ يوم يتجه فكري إلى الوضع الخطير جدًا في إسرائيل وفلسطين. أنا قريب من جميع الذين يتألّمون، فلسطينيّين وإسرائيليّين. أعانقهم في هذه اللحظة المظلمة. وأصلّي من أجلهم كثيرًا. لتتوقّف الأسلحة، فإنّها لن تجلب السّلام أبدًا، ولا يتوسّع الصّراع! يكفي! يكفي أيّها الإخوة! وفي غزة، لا بد من مساعدة الجرحى على الفور، ولابد من حماية المدنيّين، ويجب تسليم المزيد من المساعدات الإنسانيّة إلى هؤلاء السّكان المنهكين. ولتُحرَّر الرّهائن، ومن بينهم العديد من المتقدّمين بالسّن والأطفال. كلّ إنسان، سواء كان مسيحيًا أو يهوديًا أو مسلمًا، من أيّ شعب أو دين، كلّ إنسان هو مقدّس وعزيز في نظر الله وله الحق في أن يعيش بسلام. ولا نفقد الأمل: لنصلّ ولنعمل بلا كلل حتّى يتغلب الحسّ الإنسانيّ على قساوة القلوب».

 

بالإضافة إلى التدخلات العامة، يعمل الكرسي الرسولي من خلال القنوات الدبلوماسية على تعزيز الحوار لإيجاد الحل. لينظر الجميع إلى هذا الصراع من خلال عيون العديد من الأبرياء الذين يعانون من الجوع والعطش وفقدان منازلهم وأحبائهم: عندها ربما يتغير شيء ما. على أية حال، أرى بارقة أمل في حقيقة أنه من خلال الساعات القليلة الماضية هناك امكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح عدد من الرهائن.

 

 

هل هناك بيئة مناسبة لحل مستقبلي؟ ما هي المبادئ والثوابت التي يعتمد عليها الكرسي الرسولي؟

 

من الجدير بالذكر أنه في منتصف أيلول، وقبل أسابيع قليلة من مأساة 7 تشرين الأول، قدّم أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول والمنظمات الدولية، رئيس الأساقفة غالاغر، في الأمم المتحدة - في جلستين مختلفتين - الوثيقة المعروفة. موقف الكرسي الرسولي الثابت: حل الدولتين ووضع خاص للقدس كمدينة مقدسة للمسيحيين واليهود والمسلمين. هذا هو موقف الكرسي الرسولي، كما كرره هذه الأيام البابا فرنسيس نفسه وأمين سر حاضرة دولة الفاتيكان، الكاردينال بارولين.

 

إنّ حل الدولتين هو المسار الذي التزم به المجتمع الدولي، لكنه لم يتم تنفيذه بالكامل بعد. ربما يمكن للأحداث المأساوية التي نشهدها أن تساعد كل واحد منا: لا يمكننا أن نستمر في قتال بعضنا البعض إلى الأبد، ويجب علينا أن نجد طريقة لحل سلمي ومستقر. وكما يقول البابا فرانسيس، فإن كل أزمة تتحدى مسؤوليتنا ويمكن أن تصبح فرصة للنمو.

 

 

كيف تقيمون الجهود التي بذلها جلالة الملك عبدالله الثاني والجهود الدبلوماسية الأردنية لوقف العدوان؟

 

بداية، يجب علينا جميعا أن نعترف بالدور المميز والإيجابي للأردن في تعزيز السلام والتفاهم في هذه المنطقة. لقد لعب الأردن هذا الدور لسنوات عديدة وأعطى ثماراً مهمة للمملكة من حيث الاحترام الدولي والازدهار الوطني. الأردن مكان للاستقرار، ولكن بالطبع هناك المزيد. وانطلاقًا من هذا الموقف، تبذل المملكة جهودًا كبيرة لتعزيز الحوار بين الأديان داخل البلاد وخارجها.

 

لقد أكد جلالة الملك دائما على أهمية الوجود المسيحي في هذا الوطن: المسيحيون –كل المسيحيين– مواطنون مثل أي مواطن آخر، لهم حقوق وعليهم واجبات تجاه وطنهم. وبهذا المعنى، فإن دور الملك عبدالله الثاني في هذا الصراع، بالدعوة إلى السلام والتأكيد على أننا جميعا، مسلمين ومسيحيين ويهودا، يجب أن نسترشد بمبادئ الإنسانية، له قيمة كبيرة ويقدرها الكرسي الرسولي.

 

 

أصيب أفراد من طاقم المستشفى الميداني الأردني. كيف تقيمون الدعم الإنساني والطبي الذي يقدمه الأردن؟

 

خلال هذه الأزمة، كما قلت، شدد الكرسي الرسولي على أهمية احترام القانون الإنساني. وفي هذا الإطار، من الضروري تزويد سكان غزة بالإمدادات اللازمة لتلبية احتياجاتهم. ويلعب الأردن دورا مهما في تقديم المساعدات منذ عدة أسابيع، وفي هذا الصدد أود أن أذكر الهيئة الخيرية الهاشمية.

 

كما تعمل كاريتاس الأردن مع هذه المؤسسة، كدليل على اهتمامنا المشترك بحياة الإنسان. ولكننا نعلم أن هذا الدعم لا يزال غير كاف ويجب أن يستمر بالتعاون مع المجتمع الدولي برمته. أعلم أن المنظمات الكنسية الأخرى مستعدة للتعاون في أعمال الإغاثة.

 

 

التقى قداسته أمس مجموعة من العائلات الفلسطينية من غزة، وتجدد الدعم للأشخاص الذين يعانون للحصول على حقوقهم. ما هو هذا اللقاء وماذا سيحمله في المستقبل؟

 

كما تعلمون، من الصعب أن نقول ما الذي سيجلبه هذا في المستقبل، ولكن كبشر، نحن أيضًا نعيش بدلالات. هذا اللقاء هو دليل مهم على أن البابا فرنسيس يقف مع جميع الذين يعانون، مهما كانت ثقافتهم أو دينهم أو جنسيتهم. وفي الواقع التقى أيضًا، في اجتماع منفصل، مع عائلات الرهائن. نحن جميعًا ننتمي إلى نفس العائلة البشرية: ألا يكفي أن نكون إخوة وأخوات لنعيش معًا ونستمتع معًا بالعطايا التي أعطانا إياها الله؟

 

لقد عرفت البشرية دائمًا الحرب، هذا صحيح، لكن البشرية شهدت دائمًا أيضًا أشخاصًا ذوي نوايا حسنة يعملون معًا من أجل مستقبل أفضل. هذه هي العلامة التي يريد قداسته أن يعطيها: دعونا نبقى مع أولئك الذين يعانون، لكي نتجنب مثل هذا الدمار والألم الهائل في المستقبل. تعمل الكنيسة الكاثوليكية على تحقيق هذا الهدف وهي مستعدة للعمل مع أي شخص يرغب في القيام بذلك. وهذا هو الطريق إلى الأمام بالنسبة لهذا البلد الحبيب والشرق الأوسط برمته.

 

 

تمتلك الفاتيكان مكانة خاصة في كافة أنحاء العالم وخصوصا في أوروبا، كيف يمكن توظيف هذه المكانة لتحفيز الدول الداعمة لإسرائيل على العمل لوقف الحرب الاسرائيلية على غزة بشكل دائم؟

 

بداية، إن الفاتيكان ليس دولة مثل باقي الدول، ولا ينبغي تعريفه كدولة أوروبية، لأن الكرسي الرسولي يمثل الكنيسة الجامعة، وبالتالي جميع الكاثوليك، في جميع القارات، حتى في الشرق الأوسط. لدى الكرسي الرسولي طريقتان للمساعدة في وقف الحرب.

 

الأولى تكمن في كلام البابا ووزير الخارجية الذي كان له تأثير قوي، إنها قوة الكلمة. وصدرت بيانات كثيرة تدعو جميع الأطراف إلى احترام حياة الإنسان ووقف الحرب. والطريق الثانية هي القنوات الدبلوماسية، وهو ما لا نلاحظه بالضرورة؛ هناك نشاط كبير من جانب الكرسي الرسولي لوقف الحرب، وأشير هنا إلى اتصالات البابا مع رئيسي فلسطين وإسرائيل، ومع الرئيس الأمريكي والعديد من القادة حول العالم، لدعم جهود وقف إراقة الدماء.