موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ٢٧ مارس / آذار ٢٠٢٦
زيارة البابا إلى موناكو: الأهداف والرسائل

أبونا :

 

ستكون إمارة موناكو الوجهة الدولية الثانية للبابا لاون الرابع عشر بعد زيارته الأولى إلى تركيا ولبنان، حيث سيزورها يوم 28 آذار، عشية أحد الشعانين. وستشكّل هذه الزيارة سابقة تاريخية بوصفها أول زيارة يقوم بها حبر أعظم إلى ثاني أصغر دولة في العالم، بعد دولة حاضرة الفاتيكان.

 

لكن لماذا لفتت هذه الدولة الصغيرة انتباه البابا؟

 

 

هوية كاثوليكية دستورية

 

تبرز موناكو بخصوصية دينية واضحة، إذ تُعدّ، إلى جانب مالطا، الدولة الأوروبية الوحيدة التي ينص دستورها على الكاثوليكية دينًا رسميًا للدولة. ويعتنق أكثر من 90% من سكان الإمارة هذا الإيمان، بمن فيهم العائلة الأميرية.

 

وتحظى نساء الأسرة الحاكمة بامتياز «اللباس الأبيض» أمام البابا، وهو تقليد يمنحه الكرسي الرسولي لبعض الملكات والأميرات الكاثوليكيات، وقد استخدمته الأميرة الحالية خلال زياراتها السابقة إلى الفاتيكان.

 

وبينما يكفل دستور عام 1962 حرية العبادرة أكثر من 38 ألف نسمة، تؤكد أبرشية موناكو أن الكنيسة المحلية «لا تزال مؤسسة محورية في حياة موناكو، نابضة بالحياة في جوانب عديدة، غالبًا ما تكون غير معروفة للعامة».

 

 

تقاطع في الرؤى والقيم

 

تاريخيًا، سعت الإمارة إلى الحفاظ على علاقة وثيقة مع الكرسي الرسولي، وتلاقت مواقف الطرفين في عدد من القضايا الأخلاقية والاجتماعية. ووفق ما أشارت إليه أبرشية موناكو، فإن البابا لاون والأمير ألبيرت الثاني يتشاركان التزامًا واضحًا بالدفاع عن الحياة البشرية منذ بدايتها حتى نهايتها الطبيعية، وبالعناية بالبيئة في إطار مفهوم «البيت المشترك»، إضافة إلى اهتمام مشترك بالرياضة ودورها الإنساني.

 

وفي سياق التشريعات الداخلية، برز موقف الأمير ألبيرت الثاني في تشرين الثاني الماضي حين رفض توقيع قانون كان سيُفضي إلى تشريع الإجهاض، مستندًا إلى الهوية الكاثوليكية للدولة وصلاحياته الدستورية بصفته رئيسًا للبلاد.

 

 

علاقات دبلوماسية راسخة

 

وجاء الإعلان عن الزيارة بعد لقاء جمع البابا بالأمير في 17 كانون الثاني 2026 في الفاتيكان، حيث وجّه الأخير دعوة رسمية للحبر الأعظم لزيارة الإمارة. ويأتي هذا الحدث بالتزامن مع مرور 45 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين عام 1981.

 

 

دولة صغيرة بثقل عالمي

 

تُعرف موناكو عالميًا بكونها من أغنى دول العالم من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن متوسط الثروة السنوية للفرد يناهز 100 ألف يورو، ما يعكس مكانتها كمركز مالي وسياحي فاخر.

 

 

رمزية تاريخية

 

وترتبط الإمارة أيضًا بتاريخ بابوي مميز؛ فقد أنشأ البابا لاون الثالث عشر أبرشية موناكو عام 1887. واليوم، سيكون البابا لاون الرابع عشر أول حبر أعظم يزور رسميًا اثنتين من أشهر الدول المصغّرة في العالم: الفاتيكان وموناكو، في زيارة تجمع بين البعد التاريخي والروحي والدبلوماسي.