موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أكد التقريران النهائيان للمجموعتين الدراسيتين رقم 7 و9 أن «التمييز» يبقى في صميم اختيار الأساقفة، مع اعتماد معايير لاهوتية محددة تساعد في مقاربة الأسئلة الأكثر تعقيدًا التي تواجه الكنيسة، وذلك بحسب الكاردينال ماريو غريتش، الأمين العام للأمانة العامة لسينودس الأساقفة.
ومع استمرار التأمل في الوظيفة القضائية للأسقف، وزيارات إلى الأعتاب الرسولية، وتنشئة الأساقفة، تم نشر الجزء التمهيدي من التقرير النهائي المتعلق بمعايير اختيار الأساقفة. ويؤكد التقرير المبدأ الأساسي القائل بأنه «لا راعٍ بدون قطيع، ولا قطيع بدون راعٍ».
وتشمل الكفاءات السينودسية التي حددتها المجموعة الدراسية رقم 7 للمرشحين إلى الأسقفية القدرة على بناء الشركة، والانخراط في الحوار، والمعرفة العميقة بالثقافات المحلية، إضافة إلى الاستعداد للاندماج الإيجابي فيها. وتدعو المجموعة إلى أن يتمتع السفراء البابويون بـ«صفات سينودسية ورسالية»، بحيث يكون بإمكانهم أيضًا البحث عن هذا النموذج في المرشحين المحتملين للأسقفية. ويشير التقرير إلى ضرورة أن تقوم كل أبرشية بإجراء عمليات تمييز دورية لواقعها واحتياجاتها، والتحقق مما إذا كانت هذه العمليات تتماشى مع معايير الكنيسة السينودسية والإرسالية، بما يساهم في تبادل أفضل الممارسات.
ويضيف: «مع اقتراب شغور الكرسي الأسقفي، يقوم الأسقف بدعوة مجلس الكهنة ومجلس الرعاية الراعوية الأبرشي، حيث يعبّر أعضاؤهما بشكل جماعي عن رأيهم حول احتياجات الأبرشية، ويقدّمون للأسقف -في ظرف مغلق- أسماء الكهنة الذين يرونهم مناسبين للأسقفية». كما يقترح أن تشمل المشاورات، حيثما أمكن، مجلس الكاتدرائية، والمجلس المالي، والمجلس العلماني، وممثلي الأشخاص المكرسين، والشباب، والفقراء.
تشجّع المجموعة الدراسية على ما تسميه «الاستثمار التكويني»، بهدف مساعدة جميع أعضاء شعب الله على تعزيز قدرتهم على التمييز. وتقترح إنشاء فرق متخصصة لمساعدة الأسقف في التكوين المستمر للإكليروس. وفي حال شغور كرسي الأسقف المحلي، تقترح المجموعة تشكيل لجنة في الأبرشية يمكن للسفير البابوي التشاور معها لتوضيح وضع الأبرشية، ومواصفات الراعي الجديد، والمرشحين المحتملين.
وتوصي المجموعة بأن تشمل المشاورات، ليس فقط الإكليروس، بل أيضًا -قدر الإمكان- عددًا مماثلًا من المكرّسين والمكرّسات، والعلمانيين، رجالًا ونساءً، بهدف إظهار الحقيقة بأكبر قدر ممكن من الشمولية. كما يدعو التقرير دوائر الكوريا الرومانية إلى مراجعة إجراءاتها بروح أكثر سينودسية، ويقترح اعتماد أشكال دورية من التقييم المستقل لعمليات اختيار الأساقفة.
يستند التقرير النهائي للمجموعة الدراسية رقم 9 إلى الصورة الكتابية الواردة في سفر أعمال الرسل (الفصول 10–15)، والتي تُظهر كيف يمكن تثمين التنوّع الثقافي دون المساس بحداثة الإنجيل. ويقترح التقرير تغييرًا في النموذج الذي تتبعه الكنيسة في معالجة المسائل العقائدية والراعوية والأخلاقية الأكثر تعقيدًا. ويفضّل التقرير استخدام صفة «ناشئة» بدلًا من «جدلية» لوصف هذه القضايا. ويؤكد أن الهدف «ليس فقط حل المشكلات، بل بناء الخير العام من خلال التوبة في العلاقات، والتعلّم المشترك، والشفافية».
كما يشير إلى أنه لا يمكن إعلان الإنجيل دون تحمل مسؤولية تجاه الآخر، «الذي يعمل فيه الروح القدس بالفعل»، ويُدخل ما يسميه «مبدأ الرعوية». ويحدد التقرير ثلاث خطوات منهجية لمعالجة هذه القضايا: الإصغاء إلى الذات، الإصغاء إلى الواقع، وجمع أشكال مختلفة من المعرفة. ويذكّر بأن «الحوار في الروح» يبقى الأداة المفضلة لتطوير ثقافة كنسية سينودسية.