موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ٢٧ مارس / آذار ٢٠٢٦
بعد شهر من الحرب: دعوة لصلاة المسبحة من أجل السلام

أبونا :

 

دعا الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك اللاتين في القدس، المؤمنين لتخصيص وقت يوم السبت، 28 آذار، لصلاة المسبحة الوردية من أجل السلام. وتأتي هذه الدعوة في وقت لا تزال فيه المنطقة متأثرة بعمق بالنزاعات المستمرة، حيث يتحمل المدنيون العبء الأكبر.

 

وقال البطريرك في رسالة وجهها إلى المؤمنين في 22 آذار: «أدعوكم إلى الاتحاد في الصلاة يوم السبت المقبل، الموافق 28 آذار، بتلاوة الوردية طلبًا لنعمة السلام والطمأنينة، ولا سيّما لأولئك الذين يتألمون بسبب النزاع». وأضاف: «سنتلوها بقلوب متواضعة، واثقين بأنّ صلاتنا، رغم بُعد المسافات، قادرة على أن تستمدّ قوة محبة الله التي توحّدنا بروح الرجاء والثقة».

 

ويحمل هذا النداء بعدًا محليًا وعالميًا في آن واحد. ففي الأشهر الأخيرة، أثارت الحرب في غزة وتفاقم التوترات في منطقة الشرق الأوسط اهتمامًا دوليًا متجددًا. وفي هذا السياق، تبرز دعوة البطريرك استجابة مسيحية لهذه الأحداث المأساوية: فالوردية، بإيقاعها المنتظم وتركيزها على حياة السيد المسيح، تصبح وسيلة للمشاركة مع معاناة الآخرين، مع وضع الرجاء بعناية الرب القدير.

 

وقد أعد الأب فرانشيسكو باتون، حارس الأراضي المقدسة، تأملات خاصة توجه المؤمنين خلال مقتطفات من أسرار الوردية: الفرح، والحزن، والمجد، والنور، كجزء من هذه المبادرة. كما تؤكد هذه الجهود دعوة الكاردينال بيتسابالا إلى اعتبار الصلاة نقطة الانطلاق لأي سلام دائم.

 

 

مقاومة اليأس

 

إن اختيار الوردية يحمل دلالة مهمة. فهذه الصلاة المحبوبة عبر الثقافات والأجيال متاحة للجميع: للعائلات في منازلها، والجماعات الرعوية في الكنيسة، وللأفراد في لحظات الهدوء. وهي تدعو للتأمل في أسرار حياة المسيح، بما في ذلك آلامه وقيامته، مقدمة إطارًا لحمل الحزن والرجاء معًا.

 

ويذكّرنا التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية بأن الصلاة هي «معركة ضد أنفسنا وضد مكائد الشيطان». وفي أوقات الحرب، تشمل هذه المعركة مقاومة اليأس واللامبالاة، لتصبح الصلاة فعل تضامن، ورفض لمنح العنف الكلمة الأخيرة.

 

وتتكرر في بيانات رؤساء الكنائس في مختلف أنحاء المنطقة هذه الدعوة الملحة. فالدعوات إلى وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية، واستمرار الحوار، ولكن إلى جانب هذه الجهود يوجد تيار هادئ آخر: القناعة بأن السلام يجب أن يُسعى إليه أيضًا في القلب.