موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
تحدّث سيادة المطران إياد طوال، النائب البطريركي اللاتيني في الأردن، إلى موقع "فاتيكان نيوز" من كنيسة «عماد الرب» في بيت عنيا عبر الأردن، وذلك على هامش يوم الحجّ الكاثوليكي إلى الموقع لمناسبة عيد عماد الرب، يوم الجمعة 9 كانون الثاني. وشدّد المطران على ضرورة احترام التنوّع الديني والثقافي كمدخل أساسي لتعزيز السلام والعدالة في الشرق الأوسط، مقدّمًا الأردن مثالًا حيًّا على العيش المشترك، بوصفه بلدًا ذا أكثرية مسلمة وحضور مسيحي فاعل.
وفيما يلي نص المقابلة:
ما أهمية الاحتفال بعيد عماد الرب في موقع معمودية السيد المسيح في الأردن؟
نحن سعداء وفخورون بكوننا أردنيين، مسيحيين، كاثوليك. وعيد عماد الرب يحمل لنا معانٍ عظيمة على الصعيدين الوطني والمحلي، وكذلك على صعيد كنائسنا. لقد جئنا اليوم من جميع الرعايا، من الشمال إلى الجنوب، لنصلّي معًا. إنّ الصلاة المشتركة هي علامة انتمائنا إلى هذه الأرض، للأرض المقدّسة، كما أنّها تعبير عن كوننا جزءًا حيًّا من مجتمعنا وشعبنا ووطننا في الأردن.
إنّ معموديّة ربنا يسوع المسيح هي علامة على انفتاح السماء، وعلى بركة الله علينا جميعًا. ومن هنا، نرجو نحن، كمسيحيين كاثوليك أردنيين، أن نُسهم في بناء السلام والعدالة من خلال شهادة حياتنا في الأردن وفي سائر أنحاء الشرق الأوسط.
أين ترون اليوم طريق السلام في الأرض المقدسة في ظلّ الواقع الإقليمي الصعب؟
الطريق إلى السلام صعب، لكنه في الوقت عينه واضح المعالم. نحن نعرف أنّنا نريد السلام ونحتاج إليه، لكن الوصول إليه ليس أمرًا سهلًا. غير أنّ ذلك ممكن إذا توفّرت الإرادة الصادقة. المشكلة تكمن حين نُقصي الآخر بسبب هويته الدينية أو نغرق في التركيز على الاختلافات. فالاختلاف موجود في كل مكان وفي كل الشعوب. لكن إن انحصر تفكيرنا بما يميّز الآخر عنّا فقط، فلن نبلغ السلام المنشود. نحن مختلفون في الأديان والثقافات والتراث، نعم، لكن علينا أن نحترم بعضنا بعضًا، وأن نحترم الإنسان وكرامته، مؤمنين بأنّ الله محبة للجميع، وأنّ العيش المشترك ممكن وضروري.
يبدو أنّ هذه الروح حاضرة أيضًا في المجتمع الأردني…
صحيح. في الأردن، لدينا ثقافة متجذّرة في الضيافة والانفتاح وقبول الآخر، وثقافة الانتماء للأمة، والوطن. إنّ العائلة الهاشمية، وعلى رأسها جلالة الملك وعائلته، تشكّل بالفعل علامة وحدة وضمانة استقرار. ونحن، من خلال العمل مع الشباب، ولا سيّما عبر التربية والتعليم في المدارس والرعايا، نسعى إلى الحفاظ على هذا النهج وتعزيزه كنموذج للعيش المشترك والشهادة الحيّة.
ما الذي يمكن أن تقدّمه الكنيسة الكاثوليكية في الأردن للكنيسة الجامعة في العالم؟
الكنيسة الكاثوليكية في الأردن غنية بتنوّعها. فإلى جانب الكنيسة اللاتينية، لدينا الموارنة، والروم الملكيون، والسريان الكاثوليك، والأرمن الكاثوليك. هذا التنوّع هو علامة حيّة على عالمية الكنيسة في الأردن، ونحن نعيش هذا الغنى في وحدة حقيقية.
لدينا أكبر شبكة مدارس في المملكة تخدم الجميع دون تمييز بين غنيّ وفقير، ولدينا الجامعة أيضًا، وهذا يمنحنا دورًا ورسالة. كنت قد تحدّثت يومًا مع قداسة البابا لاون الرابع عشر عن سعينا الدائم لبناء جسور التواصل مع الجميع، وهذه هي رسالتنا ككنيسة كاثوليكية. قد نكون قلّة من حيث العدد، لكنّنا كبار بحضورنا وتأثيرنا ضمن الكنيسة الكاثوليكية في العالم. لذلك ندعو إخوتنا وأخواتنا إلى المجيء إلى الأردن وزيارته، لنكون معًا شهادة حيّة لما تعنيه الكنيسة الكاثوليكية هنا وفي كل مكان.