موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ٢٩ مايو / أيار ٢٠٢٦
الكنيسة الكلدانية إرث عريق ورسالة حية تدعو إلى الأمانة للتقاليد والانفتاح على العالم

أبونا :

 

«الوفاء للتقاليد» و«فرح مشاركتها» مع الكنائس والطوائف الدينية، «من أجل شهادة تجعل العالم أكثر خيرًا، وأكثر هدوءًا، وأكثر استعدادًا للرجاء، وأكثر قدرة على النمو». هذا ما طلبه الكاردينال كلاوديو غوجيروتي، عميد دائرة الكنائس الشرقية، من بطريرك بابل للكلدان، بولس الثالث نونا، وذلك خلال مراسم التنصيب التي جرت صباح اليوم، 29 أيار، في الكاتدرائية الكلدانية للقديس يوسف في العاصمة العراقية بغداد.

 

ووصف الكاردينال هذا اليوم بأنه «يوم تاريخي»، ناقلًا تهاني البابا لاون الرابع عشر الطيبة ودعمه في الالتزام «بالعيش في شركة كاملة ودعم أخوي من أجل خير الجميع».

 

 

تاريخ مدهش

 

واستعرض عميد دائرة الكنائس الشرقية تاريخ الكنيسة الكلدانية «الزاخر بالأسرار» و«المدهش من نواحٍ عديدة»، وهو تاريخ يقوم على الرسل وخلفائهم الأوائل، المتجذر مباشرة في أرض يسوع. كما أشار الكاردينال غوجيروتي إلى التطور الفلسفي واللاهوتي «المُقدّر» الذي نشأ في الأديرة والمراكز الجامعية، وإلى «عمل المترجمين للنصوص القديمة من الثقافة اليونانية»، والذي شكّل «جسرًا حقيقيًا مع العالم الأوروبي».

 

ومن العناصر الأساسية الأخرى التي ذكرها الكاردينال: الشهادة عبر الاستشهاد «بثبات وأمانة حتى الأزمنة الحديثة»، إضافة إلى الانتشار الواسع في مختلف أنحاء العالم بسبب عدم الاستقرار في «الشرق الأوسط العزيز والجريح»، حيث تُعدّ الكنيسة الكلدانية حضورًا «مُرحّبًا به ومُقدَّرًا ومُعجَبًا به» بفضل قدرتها على التكيّف، مع بقائها «مرتبطة بشدة» بتاريخها.

 

 

عناق روحي يومي

 

ووصف الكاردينال هذا «الإرث العظيم» بأنه محفوظ «في أوانٍ من خزف»، في إشارة إلى هشاشة ظروف الرسالة التي يقوم بها البطريرك الجديد. وقال: «يا صاحب الغبطة، احفظ هؤلاء المؤمنين أعزاءك»، مؤكدًا أنهم «عائلته»، وداعيًا إلى احتضانهم «بالعناق الروحي» عبر الصلاة والرعاية والتضامن اليومي. وأشار إلى أن هؤلاء يبحثون عن «أب ومعلم»، وقبل كل شيء عن مثال للقداسة، ولا ينظرون وحدهم إلى البطريرك الجديد، بل الكنيسة بأسرها، باعتباره «فرصة استثنائية لربيع جديد».

 

ووصف المهمة التي تواجه البطريرك نونا بأنها «تحدٍ روحي ونسكي»، تشمل الليتورجيا والتعليم المسيحي، و«الشهادة للمحبة»، و«التضامن الفعّال مع الفقراء»، و«التنشئة الثقافية والروحية للإكليروس»، إضافة إلى «الحضور الدائم»، مع إعطاء «الأولوية المطلقة لإعلان الإنجيل فوق أي مصالح بشرية أخرى، مهما كانت مشروعة لكنها خطيرة إن وُضعت في المرتبة الأولى».

 

 

إيمان قديم ومسارات جديدة

 

وأكد غوجيروتي ضرورة بذل هذه الجهود والاهتمام لكي «تزهر حياة جديدة»، وتمنح «تعزية للقلوب الحزينة» و«شجاعة لبدء طرق جديدة»، عبر تجسيد غنى التقليد في الاحتياجات اليومية وتحديات الحياة الحديثة. كما أعرب عن أمله في ألا «تخفت الظروف التاريخية أو السياسية» صوت الكنيسة الكلدانية، وأن تصبح هذه الأرض المقدسة «مكان حج ليس فقط إلى مواقع الإيمان العريق، بل إلى جماعات تُلهم الإعجاب بوفائها للمسيح».

 

 

لإلهام الشعوب الأخرى

 

وشدد الكاردينال على أن الأمر ليس مجرد «كلمات مجاملة»، بل إن خدمة الكهنة والرهبان والراهبات يجب أن تكون كـ«البستاني الذي يعتني بحديقته بلا حسابات أو طموحات أو تزييف، بل بوضوح كامل في السلوك والوسائل، بما في ذلك المالية».

 

وختم بتأكيد استعداد الكرسي الرسولي للتعاون «في كل ما يمكن أن يعزز هذه الكنيسة في أداء رسالتها»، وهي رسالة لا تقتصر على منطقة جغرافية محددة، بل تمتد، بفعل الشتات الحالي في الانتشار، لتكون «نواة إلهام» لكثير من الشعوب.