موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
عدل وسلام
نشر الخميس، ٢٦ فبراير / شباط ٢٠٢٦
الكرسي الرسولي يحذّر: لا لتسليح الفضاء والذكاء الاصطناعي

أبونا :

 

خلال مؤتمر نزع السلاح 2026 الذي ترعاه الأمم المتحدة في جنيف، الأربعاء، جدّد المونسنيور دانيال باتشو، الوكيل المساعد للشؤون المتعددة الأطراف في قسم العلاقات مع الدول والمنظمات الدولية بأمانة سرّ دولة حاضرة الفاتيكان، دعوة الكنيسة إلى نزع السلاح.

 

وأشار إلى أن الإنسانية تواجه «لحظة حاسمة»، مستذكرًا تحذير البابا لاون الرابع عشر في كانون الثاني بأن الحرب «عادت إلى الظهور، وأن حماسًا للحرب ينتشر». وأعرب عن أسفه لاستبدال الدبلوماسية القائمة على الحوار والبحث عن التوافق بسياسة القوة، مؤكدًا أن هذا التحول قد أضعف النقاشات متعددة الأطراف حول نزع السلاح، بما في ذلك مؤتمر نزع السلاح نفسه.

 

وشدّد على أن نزع السلاح يشكّل «واجبًا أخلاقيًا» يضمن ألا تُستخدم الأسلحة مرة أخرى في العدوان لإيذاء الآخرين. وقال: «نزع السلاح ليس هدفًا في حد ذاته، بل هو أداة أساسية لبناء الثقة وتحقيق السلام العادل والدائم، وبالتالي له أهمية كبيرة في تعزيز التنمية البشرية الشاملة».

 

وجدّد باتشو موقف الكرسي الرسولي المعارض لانتشار الأسلحة النووية، معبّرًا عن القلق إزاء «التهديد الوجودي» الذي تشكّله للبشرية. وأوضح أن الردع النووي قائم على الاعتقاد غير العقلاني بأن العلاقات الدولية يجب أن تقوم على التهديد بالقوة بدلًا من العدالة والقانون والثقة.

 

وأشار إلى أنه عندما يحل «الطريق الخطير للردع» محل كل الجهود الدبلوماسية، فإن «البشرية وكوكبنا بأسره معرضان لخطر الدفع نحو حافة الدمار والهلاك». وفي هذا السياق، كرّر دعوة الكرسي الرسولي للدول النووية للمشاركة في مفاوضات حسنة النية لتقليص ترساناتها النووية، وصولاً إلى إلغائها نهائيًا.

 

 

الفضاء الخارجي

 

كما تطرق ممثل الكرسي الرسولي إلى الفضاء الخارجي، مشيرًا إلى أنه أصبح سريعًا ساحة للصراع بين القوى الكبرى. وقال: «التسليح العسكري للفضاء الخارجي أصبح واقعًا، وسيؤدي إلى تحويله إلى ساحة للأسلحة، ما لم تُتخذ خطوات ملموسة لبناء الثقة وتعزيز الأمن الجماعي والمسؤولية المشتركة».

 

وأضاف أن أي صراع كبير في الفضاء الخارجي «سيكون له آثار مدمرة على جيلنا والأجيال القادمة». وأكد: «لذلك، من الضروري أن يظل استكشاف الفضاء واستخدامه للأغراض السلمية فقط، بوصفه ‘مملكة مشتركة لكل البشر’ وفقًا لمعاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967».

 

 

تسليح الذكاء الاصطناعي

 

ثم تناول مسألة تسليح الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت تُجرد الحروب من الطابع الإنساني تدريجيًا. وقال: «عندما تصبح الأسلحة المستقلة هي المقاتلين، تختفي القدرة الإنسانية الفريدة على الحكم الأخلاقي واتخاذ القرارات الأخلاقية، كما يختفي عبء المسؤولية، مما يخفض بشكل خطير عتبة الدخول في الصراع». وشدد على ضرورة بقاء السيطرة البشرية على جميع استخدامات القوة، داعيًا إلى فرض وقف تطوير واستخدام أنظمة الأسلحة المستقلة الفتاكة.

 

وفي ختام كلمته، حثّ المونسنيور باتشو مؤتمر نزع السلاح على البحث عن آليات للتحقق من كيفية استخدام الدول للمنصات الأسلحة الناشئة، مع مواجهة زيادة الإنفاق العسكري عبر معاهدات للحد من التسلح. وقال: «لكي تتقدم الإنسانية نحو سلام حقيقي ودائم، من الضروري أن يحقق هذا المؤتمر اتفاقيات ملموسة ومستدامة لنزع السلاح، من أجل الصالح العام لجميع الشعوب».