موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، صعّد مستوطنون متطرفون من اعتداءاتهم العنيفة على المدنيين الفلسطينيين والقرى في الضفة الغربية. كما أن قرارات واسعة اتخذتها الحكومة الإسرائيلية لتوسيع المستوطنات تزيد الضغط على التوازن الهش أصلًا في المنطقة، حيث لم تسلم من الاقتحامات المنسّقة حتى بلدة الطيبة، الواقعة شرق القدس وشمال رام الله.
وتُعد بلدة الطيبة، المعروفة على نطاق واسع بأنها آخر بلدة فلسطينية مسيحية بالكامل في الضفة الغربية، من المناطق التي تعرّضت لاعتداءات متكررة على المنازل والممتلكات، مع تصاعد ملحوظ في الاقتحامات منذ حزيران 2025. وخلال اليومين الماضيين، شهدت البلدة تصعيدًا جديدًا تمثّل في دخول مستوطنين والسيطرة على مصنع إسمنت ومقلع حجارة في الجهة الغربية منها.
ومنذ صباح 19 آذار، أفادت تقارير بأن مستوطنين إسرائيليين دخلوا الموقع، حيث أقاموا صلوات تلمودية. واستمر وجودهم لليوم الثاني على التوالي، في خطوة تعكس فرض سيطرة فعلية على المنطقة. كما أشار شهود عيان إلى رفع علم إسرائيلي فوق أحد خزانات المصنع.
وفي حديث لموقع فاتيكان نيوز الإلكتروني، وصف كاهن الرعية اللاتينية في الطيبة، الأب بشار فوضلة، تحوّلًا واضحًا في نمط الاعتداءات. وأوضح أن الحوادث السابقة كانت تتركز في الجهة الشرقية من البلدة، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى مرحلة جديدة، حيث بات المستوطنون يستهدفون البنى التحتية العامة والاقتصادية في الجهة الغربية.
وروى الأب فواضلة كيف دخل المستوطنون إلى المقلع ومصنع الباطون، ورفعوا الأعلام، ثم عادوا في اليوم التالي لمواصلة صلواتهم وطقوسهم. ورغم الاتصال بالشرطة الإسرائيلية التي تدخلت لفترة وجيزة، عاد المستوطنون بعد وقت قصير من إبعادهم. وقال: «وصلت الشرطة بعد ساعة من اتصالنا، لكنهم عادوا بعد 15 أو 30 دقيقة. والآن هم داخل الأرض».
وحذّر من أن هذه الممارسات تبدو جزءًا من مساعٍ أوسع لتوسيع السيطرة على منطقة استراتيجية تمتد من شرق القدس نحو غور الأردن. وأشار إلى أن بلدة الطيبة تمتد على مساحة واسعة تُقدّر بنحو 4,000 دونم، ما يجعلها عرضة بشكل خاص لمزيد من التوسع الاستيطاني.
كما لفت الكاهن إلى المعاناة اليومية التي يعيشها السكان، بما في ذلك الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش التي تعيق الحركة بين القرى والمدن في المنطقة. ووصف الوضع بأنه «صعب جدًا»، معبّرًا عن نداء يشاركه فيه كثيرون من أبناء البلدة. وقال: «ما زال لدينا رجاء. نرفع صوتنا لنقول إننا شعب فلسطيني مدني. نريد أن نعيش بسلام. نريد أن نعيش بعدل».
ودعا المجتمع الدولي إلى الحضور والاطلاع على الواقع ميدانيًا، واتخاذ خطوات لضمان الأمن والحماية للسكان المحليين. وختم الأب فواضلة بالقول: «نطلب من العالم أن يأتي ويرى، وأن يوقف هذه الممارسات، وأن يتيح لنا أن نعيش بأمان وسلام».