موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
اعترفت الشرطة النيجيرية بوقوع هجمات متزامنة على كنائس في ولاية كادونا شمال غربي البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بعد أن كانت قد نفت في البداية صحة التقارير الواردة بشأنها. وقال المتحدث باسم الشرطة، بنجامين هونديين، في بيان: «أكّدت عمليات التحقق اللاحقة من الوحدات الميدانية ومصادر الاستخبارات أن الحادثة قد وقعت بالفعل».
من جهته، أفاد عضو برلمان الولاية، عثمان دانلامي ستينغو، لوكالة أسوشيتد برس يوم الاثنين بأن 177 شخصًا اختُطفوا على يد جماعة مسلحة يوم الأحد. وأضاف أن 11 شخصًا تمكنوا من الفرار، فيما لا يزال 168 شخصًا في عداد المفقودين، بحسب إفادته وشهادات سكان محليين أجرت الوكالة مقابلات معهم.
وكان مفوض شرطة ولاية كادونا، محمد ربيعو، قد وصف التقارير الإعلامية عن الهجمات، يوم الاثنين، بأنها «شائعات»، مشيرًا إلى أن الشرطة زارت إحدى الكنائس الثلاث في منطقة كاجورو «ولم تعثر على أي دليل على وقوع هجوم».
وتُعدّ التناقضات بين روايات الشرطة وشهادات السكان المحليين أمرًا شائعًا في القرى النيجيرية التي تعاني من العنف المتكرر. وأوضحت الشرطة لاحقًا أن تصريحات ربيعو «كانت تهدف إلى منع إثارة حالة من الذعر غير الضروري، إلى حين التأكد من الوقائع».
غير أن سكانًا محليين، تحدثوا إلى «أسوشيتد برس» يوم الثلاثاء، أكدوا وقوع عمليات الاختطاف، واتهموا الشرطة بتسييس القضية. وقال إسحاقو دانعزومي، رئيس قرية كورمين والي، وأحد الذين تمكنوا من الفرار: «أنا واحد من الذين هربوا من أيدي العصابات. جميعنا رأينا ما حدث، وكل من يقول إن الأمر لم يقع فهو يكذب».
وتواجه نيجيريا تحديات أمنية جسيمة بسبب نشاط عدة جماعات مسلحة، من بينها بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا، ذات الدوافع الدينية، إلى جانب جماعات أخرى غير محددة الهوية يُشار إليها عادة باسم «قطاع الطرق».
بدورها، أدانت منظمة العفو الدولية ما وصفته بـ«الإنكار اليائس» من قبل الشرطة والحكومة.
وقالت المنظمة في بيان: «إن عملية الاختطاف الجماعي الأخيرة تُظهر بوضوح أن الرئيس بولا تينوبو وحكومته لا يملكون خطة فعّالة لإنهاء سنوات من الفظائع التي ارتكبتها الجماعات المسلحة والمسلحون، والتي أودت بحياة الآلاف».
من جهتها، أفادت منظمة «التضامن المسيحي في نيجيريا»، ومقرها كادونا، في بيان صحفي، بأن قوات الأمن منعت أعضاءها من زيارة مواقع الهجمات. وقال المتحدث باسم المنظمة، روبن بخاري: «أوقف ضابط عسكري سيارتنا وأبلغنا بوجود أوامر صارمة بعدم السماح لنا بالدخول».
كما نشرت مجموعة محلية للدفاع عن الحقوق، تُدعى «مؤتمر المواطنين النشطين في تشيكون/كاجورو»، قائمة بأسماء الرهائن، إلا أن وكالة «أسوشيتد برس» لم تتمكن من التحقق من صحتها بشكل مستقل. ولم ترد الشرطة على طلبات الوكالة للتعليق على القائمة.
وأكدت «الرابطة المسيحية في نيجيريا» بدورها وقوع الهجمات، وتمتلك قائمة بأسماء المختطفين، بحسب ما أفاد به مسؤول مسيحي كبير في الولاية، طلب عدم الكشف عن هويته خشية على سلامته. وقال المسؤول: «ما حدث واقع، وواجبنا هو مساعدة هؤلاء الناس. لقد جاؤوا، هاجموا الكنائس، واختطفوا المصلين. لكن يبدو أن هناك من يفضّل سياسة الإنكار، وهذا ليس ما نريده».
وتُعدّ الهجمات على دور العبادة أمرًا متكررًا في شمال نيجيريا المضطرب، وهي جزء من أزمة أمنية معقّدة تطال أيضًا المدارس، كما حدث في تشرين الثاني الماضي عندما اختُطف مئات التلاميذ والمعلمين في منطقة أخرى من ولاية كادونا.
وخلال الأشهر الأخيرة، وجدت نيجيريا نفسها تحت مجهر الحكومة الأميركية، التي اتهمت السلطات النيجيرية بعدم حماية المسيحيين، ما أدى إلى توتر دبلوماسي بين البلدين. وفي 25 كانون الأول، شنّت الولايات المتحدة غارة استهدفت عناصر يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية داخل الأراضي النيجيرية، وهي عملية قالت الحكومة النيجيرية إنها كانت على علم بها.